عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
أثارت الأندية الرياضية في الآونة الأخيرة جدلاً واسعاً حول قرار إلغاء بعض الألعاب، وهو قرار جاء نتيجة لتحديات مالية وإدارية أثرت بشكل كبير على مشهد الرياضة المحلية ، في الوقت الذي يسعى فيه القائمون على الأندية لإعادة ترتيب أولوياتهم، ويبدو أن مستقبل بعض الألعاب أصبح مهدداً، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على قاعدة الجماهير والمواهب الناشئة ، فهل ستتمكن الأندية من تجاوز هذه الأزمة، أم ستؤدي هذه القرارات إلى تراجع الرياضة بشكل عام؟ ونحن في فرسان الرياضة سنعرض لكم في هذا التقرير الأبعاد المختلفة والأثار المترتبة على الساحة الرياضية ، وذلك من خلال ماتم طرحه في برنامج “لقاء النجوم ” ، والذي استضفنا فيه ، د. حبيب الربعان الرئيس السابق للاتحادين السعودي والعربي لألعاب القوى ، و الأستاذ سالم السليمان رئيس نادي المحيط، والأستاذ مشاري الأحمري الرئيس التنفيذي المكلف بنادي النهضة، والكابتن نبيل اليوسف المشرف على الكرة الطائرة بنادي الترجي ، والكابتن إبراهيم الحداد المشرف على الكرة الطائرة بنادي النور .
الأسباب وراء إلغاء الألعاب
1. الأعباء المالية المتزايدة
أشار ضيوف البرنامج إلى أن ارتفاع تكاليف التشغيل، بما في ذلك ( عقود اللاعبين والمدربين، والمعيشة ) تعد من أبرز الأسباب.
2. نقص الإيرادات
العائد من البطولات في بعض الألعاب لا يغطي تكاليف المشاركة ولا سيما مع تراجع الرعايات وعدم توفر النقل التلفزيوني للعديد من المباريات.
وذكر الكابتن نبيل اليوسف أن بعض الإدارات في الأندية تصرف العائد من البطولات في لعبة ما (اذا توفر) ، على الألعاب الأخرى ، بدل من صرفها على اللعبة وتطويرها والإستعداد للموسم القادم أو المنافسات القادمة .
3. عدم الجدوى الاقتصادية
تفضل بعض الأندية التركيز على الألعاب الأكثر شعبية، مثل كرة القدم، مما يؤدي إلى توزيع الموارد بشكل غير متوازن.
4. الإدارة غير الفعالة
نقص الكفاءة وغياب التخطيط يساهمان في ضعف الأداء وانخفاض التنافسية.
5.التحديات الخارجية
المنافسة مع الأندية الأخرى والتغيرات في القوانين الرياضية تؤثر سلباً على قدرة الأندية على المشاركة.
الآثار السلبية للقرار
– فقدان التنوع الرياضي مما يقلل من الأنشطة المتاحة للجماهير ويجعلها أقل جاذبية مما يؤثر على قاعدة المشجعين.
– تراجع المواهب ، ان إلغاء الألعاب يعني عدم وجود فرصة للمواهب الجديدة ،وهذا سيؤثر بشكل سلبي على الرياضة .
– تأثير سلبي على سمعة النادي ، حيث يعتبر إلغاء الألعاب مؤشراً على عدم القدرة على المحافظة على التنوع الرياضي ، بالإضافة إلى أن بعض الألعاب لها تاريخ طويل في النادي ولها جمهورها ، وإلغاءها يؤدي إلى فقد جزء من هوية النادي ومحبي اللعبة.
– إضعاف المنافسة
إلغاء الالعاب يؤدي إلى إضعاف المنافسة ،مما يؤثر على الرياضة .
الحلول المقترحة
1. النسبة والتناسب في دعم الألعاب الرياضية
أشار الدكتور حبيب الربعان، في حديثه عن التحديات المالية التي تواجه الأندية الرياضية ،إلى أهمية وجود نسبة وتناسب في مقارنة الألعاب الرياضية ، واعتبر أن المقارنة بين الرياضات مثل التنس الأرضي، وتنس الطاولة، والتايكوندو، مع ألعاب القوى والسباحة و كرة اليد ، التي تضم فرقاً تتراوح تقريبا ما بين 20 إلى 30 لاعباً، هي مقارنة غير دقيقة. إذ أن الأعباء المالية المترتبة على الأندية، مثل عقود اللاعبين وتكاليف المعيشة، تكون أكبر بكثير في الألعاب الجماعية.
2. على الاتحادات وضع سقف أعلى لعقود اللاعبين .
3.إشراك لاعبي الشباب مع الفريق الأول لتعزيز التجربة والخبرة، أو مشاركة فريق الشباب بدل الفريق الأول في المنافسات .
4. تنويع مصادر الإيرادات من خلال جذب رجال الأعمال والداعمين.
5. الاستثمار في البنية التحتية لتحسين المرافق الرياضية.
6. توفير مقاعد جامعية للاعبين في مناطقهم لضمان استمراريتهم، حيث وضح الكابتن إبراهيم الحداد أن من أكثر التحديات التي يواجهها النادي هو عدم استمرار اللاعبين بسبب انتقالهم إلى مناطق اخرى للدراسة .
7. نظام النقاط كبديل للرواتب
وأضاف الربعان ، أن بعض الأندية اتجهت إلى نظام النقاط كبديل للرواتب الشهرية ، حيث يتفق النادي مع اللاعبين على منحهم مكافآت مالية بناءً على عدد النقاط التي يحققونها من خلال الاستراتيجية المتبعة، بدلاً من تقديم راتب ثابت.
8. الحاجة إلى ميزانية واضحة
أن جزءاً من الحلول يجب أن يأتي من وزارة الرياضة، حيث تحتاج الأندية إلى معرفة ميزانيتها مسبقاً قبل بدء التخطيط ، فعلى سبيل المثال، إذا توقع نادي ما حصوله على مليونين ريال، ولكن بسبب تغييرات في عدد النقاط وقيمتها، انخفض المبلغ إلى مليون ريال، فسيواجه النادي أزمة في التعامل مع اللاعبين الذين تم التوقيع معهم بناءً على التوقعات الأولية.
9. تخصيص دعم مختلف لاستمرار الألعاب
يرى السليمان أن من المفتروض أن يكون لدى الاتحادات دعم مختلف عن دعم الاستراتيجية ، يمنح للأندية عند تأسيس أي لعبة ، وذلك لضمان الاستمرارية ، و يصرف هذا الدعم على حسب تكاليف كل لعبة ، بينما يكون دعم الاستراتيجية على ما تحققه الأندية من نتائج لضمان المنافسة .
الخلاصة :
إن الوضع المالي للأندية الرياضية يتطلب استراتيجيات واضحة وتعاوناً من الجهات المعنية، لضمان تحقيق التوازن بين الأعباء المالية والقدرات التنافسية.
اللقاء كامل مع الدكتور حبيب الربعان
اللقاء الثاني (قراءة فنية حول إلغاء الأندية لبعض الالعاب)

