عبد الله ابورشيد – فرسان الرياضة
كان اليوم متوسّدًا بصفاء القلوب، ومعطّرًا بعبق الأخوّة وحرارة اللقاء.
رغم أن الجو أثقلته الرطوبة، إلا أنّه لم يبلغ بعد “وعچة الچناديد”، ذاك المكان المسقوف الذي يُكدّس فيه الرطب حتى ينضج تمرًا، وتذوب حلاوته حتى يسيل دبسًا صافياً.
لكن حرارة اللقاء هذه المرة كانت كفيلة بأن تسيل الذكريات في القلوب، كما يسيل الدبس من قلال الرطب في عز القيظ.
ديوانية الرواد… تتحرك بروحها
قررت “ديوانية الرواد” في نادي السلام أن تتخلّى عن ثبات المكان، وتلبس روح التجوال، حاملةً دفء الودّ بين أعضائها، متنقّلة من زاوية إلى أخرى، لتصل هذه المرة إلى الضاحية الغربية من مدينة العوامية، وتحديدًا إلى منطقة الصالحية، حيث البساتين تهمس برائحة البر، والرطوبة هناك أقل وطأة، كأنّ النسيم يحنّ إلى من مرّوا من هنا.
أبو عبدالله… قلبٌ يسبق المكان
كان الاستقبال بحجم القلب، لا بجدران الاستراحة، حين فتح لنا الأستاذ محمد سعيد النمر (أبو عبدالله) – الإداري السابق في نادي السلام وأحد أعمدة ديوانية الرواد – بابه، قبل أن يفتح لنا صدره، بابتسامة تشبه ظل نخلة لا تبخل بظلّها على العابرين.
عند الساعة الثانية عشرة والنصف، بدأت الحكاية…
رطبٌ وقهوة، على عادة الديوانيات الأصيلة، ثم أحاديث ينساب فيها الزمن بسلاسة، تتداخل فيها ذكريات البدايات بملامح الحاضر.
غداء المحبة وتكريم الوفاء
اجتمع الجميع على مائدة الغداء، لكن النكهة الحقيقية لم تكن في الأطباق، بل في الودّ المتبادل، وفي تلك الأرواح التي تعرف كيف تُكرم اللحظة.
بعدها، وبروح العرفان، قامت إدارة النادي بتكريم الأستاذ محمد سعيد النمر (أبو عبدالله)، تقديرًا لعطائه ومحبته التي لم تنقطع. ونيابة عن مجلس الديوانية، قدّمت له الهدايا الرمزية، لكن المعنى فيها كان أعمق من أي تغليف.
كما تم تكريم الأستاذ والإعلامي القدير محمد أحمد الشيخ أحمد (أبو أحمد)، مدير ومؤسس صحيفة الفرسان الرياضية، على جهوده في تغطية أنشطة النادي، بروح اللاعب العاشق، والإعلامي المخلص، ابن النادي الذي لم يخذل ملاعبه.
ضيف اللقاء… نكهة الأصالة
وحين حلّ الوجيه الحاج حسين عبدالله الشيخ، أضفى على المجلس طابعًا آخر. فهو ليس ضيفًا، بل أحد ركائز المحبة في بلدتنا. بابتسامته وأدبه الجمّ، بدا كأنّه يبارك اللحظة بحضوره، ويؤكد أن للودّ رجالاً، وللبلدة أبناء يعرفون كيف يُغرس الجميل ويثمر.
خاتمة بنكهة الدبس
انتهى اليوم، لكن عبيره ظلّ معلقًا في الذاكرة.
فلم تكن حرارة الطقس وحدها من أسالت الدبس، بل حرارة اللقاء، وصدق النوايا، ولطافة الحديث.
شرابٌ بارد خُتم به اللقاء، كان طعمه أحلى من الدبس، وربما كان مزيجًا من الرطب والذكريات والنفوس الطيبة



