عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
بمشاعر يملؤها الحزن والأسى، شيّعت جزيرة تاروت اليوم الإثنين ٢٩ سبتمبر أحد أبرز رموزها الثقافية والرياضية الدكتور عبد الله حسن آل عبد المحسن، رائد مسرح الطفل في الخليج ، والشخصية التي تركت بصمة عميقة في مسيرة الثقافة والرياضة بالمنطقة الشرقية، و ذلك بعد صراع مع المرض .
سيرة مختصرة
وُلد الدكتور عبد الله في جزيرة تاروت بمحافظة القطيف عام 1953، وحقق نجاحًا أكاديميًا كبيرًا بحصوله على درجة الدكتوراه في الإدارة التربوية. بدأ مسيرته في الثقافة والمسرح والرياضة، وكان له دور فعال في دعم المواهب الناشئة ، و عرف الراحل بإسهاماته الكبيرة في تأسيس ودعم مسرح الطفل، حيث كان له دور رائد في تطوير هذا المجال على مستوى الخليج العربي، مقدماً أعمالاً مسرحية وتربوية أسهمت في بناء جيل واعٍ ومثقف من الأطفال والشباب، كما امتدت عطاءاته إلى المجال الرياضي والاجتماعي، إذ ترأس مجلس إدارة نادي الهدى تاروت لفترتين متتاليتين (١٤٠١-١٤٠٥)، (١٤١٠-١٤١٤)، ساهم خلالهما في تعزيز أنشطة النادي الرياضية والثقافية ورعاية المواهب الشابة.
مؤلفاته ومسرحياته
للراحل العديد من المؤلفات منها :
الألعاب الشعبية في القطيف
من ثراث جزيرة تاروت
الأمثال الشعبية في الساحل الشرقي
شعراء القطيف المعاصرون
كما كان له عدد من المسرحيات منها :
ملك الغابة
عاقبة الطمع
الطالب الكسول
المعلم
مغامرات عبود
بالإضافة إلى مجموعة من المسرحيات للكبار بلغت (٤٠) مسرحية ، حصل أغلبها على المركز الأول على مستوى المملكة في مسابقات الرئاسة العامة لرعاية الشباب ، ومثلت أغلبها على مسرح أندية الشرقية ، ومسرح المعهد الصناعي بالدمام ، والمعهد التجاري بالقطيف ، ومسرح جامعة الملك فهد ، و مسرح جامعة الملك سعود بالرياض .
وقد حصل الراحل على عدد من الجوائز والشهادات والدروع ، وكرم من قبل وزير الثقافة والإعلام السعودي الأستاذ إياد مدني ، كما كرم ايضا من قبل وزارة الثقافة والإعلام بدولة قطر ، بالإضافة إلى حصوله على جائزة الدولة
لأدب الطفل لعام ٢٠٠٨م.
وله ايضا عدد من الأبحاث باللغة العربية والانجليزية منها ، أثر التلفزيون على الأطفال ، معوقات مسرح الطغل في الخليج ، الطلاق وأثره على المرأة المطلقة ، معوقات الإدارة المدرسية في المنطقة الشرقية .
ماذا قالوا عن الفقيد
وعبّر الأستاذ وصفي البصارة، رئيس نادي الهدى السابق، عن حزنه العميق، مشيدًا بشخصية الدكتور عبد الله الفريدة، التي جمعت بين الفكر والعمل الميداني ، حيث قال: “الدكتور عبد الله حسن منصور آل عبد المحسن شخصية يحتار الإنسان من أي جانب في حياته يبدأ .
ففي الجانب الرياضي كان أحد أبرز الرياضيين في جزيرة تاروت حيث كان من أميز من مارس لعبة كرة القدم وكان بارع في أكثر من مركز.
كما تولى رئاسة نادي الهدى لفترتين وهو يعتبر من الجيل المؤسس للنادي.
أما في الجانب التربوي هو شخص متخصص حيث حصل على الشهادات العليا في هذا المجال فهو مربي وأستاذ بارع تخرج على يديه عدد كبير من الطلاب وأنا أحد طلابه
في الجانب الأدبي فهو مؤرخ له عدة مؤلفات وكاتب مسرحي حيث يعتبر رحمه الله رائد مسرح الطفل في الخليج العربي ونال عدة جوائز و أوسمة في هذا المجال
قدم عشرات المسرحيات التي نالت على مراكز متقدمة في مسابقات الرئاسة العامة لرعاية الشباب أنذاك حيث مثلت على مسارح المنطقة الشرقية والرياض والجامعات.
عرف المرحوم بحضوره اللافت في جميع الفعاليات المجتمعية وهو شخصية محبوبة من الجميع لما يملكه من أخلاق عالية حيث لا تراه الا والإبتسامة تزين محياه.
خسرنا بفقده قامة يصعب تعويضها ولكن هذه إرادة الله
عزاؤنا أنه خلف أبناء صالحين على درجة عالية من التعلم الأكاديمي
نسأل الله أن يربط على قلوب أهله و محبيه بالصبر والسلوان
إنا لله وإنا إليه راجعون
أما الأستاذ زهير الوحيد رئيس جمعية تاروت الخيرية فقال : رحيل الدكتور عبدالله حسن عبدالمحسن
بقلوب يملؤها الحزن، نعزي انفسنا واهلنا ومجتمعنا بوفاة علما من أعلام الفكر والأدب، ورائداً من روّاد الثقافة والعمل الاجتماعي، نودّع اليوم اخا عزيزا ومربيا ومحبا لوطنه ومجتمعه الاخ الدكتور عبدالله حسن عبدالمحسن، الذي رحل عن دنيانا بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
كان الدكتور عبدالله مثالاً للرجل المتواضع، لا تفارق الابتسامة محيّاه، حاضراً في كل مناسبة اجتماعية، مسانداً لكل مشروع يخدم المجتمع. شغل منصب مديرا لمدارس الثانوية قبل تقاعده، فكان مربياً فاضلاً ترك بصمة في نفوس طلابه وزملائه، وحرص على أن تكون المدرسة منارة للعلم والقيم.
ولم يقتصر عطاؤه على التعليم، بل كان أحد أبرز من أسسوا المسرح في جزيرة تاروت، فساهم في إحياء الحركة المسرحية المحلية، وأطلق العنان لمواهب الشباب، إيماناً منه بأن المسرح رسالة تنويرية ، كما أثرى المكتبة الثقافية بعدد من المؤلفات والكتابات التي ستبقى شاهداً على فكره المستنير.
برحيله فقدنا وجهاً باسماً، وصوتاً مثقفاً، وعقلاً محباً للخير والجمال، لكن إرثه سيبقى حياً بيننا، يلهم الأجيال القادمة لمواصلة الطريق الذي سار عليه.
رحم الله الاخ الدكتور عبدالله حسن عبدالمحسن، وجعل ما قدّمه في موازين حسناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
إرث خالد
برحيله، فقدت جزيرة تاروت والمنطقة الشرقية أحد أعمدتها الثقافية والاجتماعية، غير أن إرثه وإسهاماته ستبقى خالدة، مرجعًا يُحتذى به للأجيال القادمة ، إن رحيل الدكتور عبد الله آل عبد المحسن يعد خسارة كبيرة للمجتمع الرياضي والثقافي، وسيظل إرثه ملهماً للأجيال القادمة ، إنا لله وإنا إليه راجعون.










