عبدالله الغامدي – فرسان الرياضة
ليلة مفعمة بالتوتر والإثارة عاشها جمهور الأخضر أمس، بعدما قلب المنتخب السعودي الطاولة على نظيره الإندونيسي بثلاثة أهداف لهدفين، في مواجهة مثّلت مزيجًا بين التكتيك العالي والدراما الميدانية حتى صافرة النهاية، ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم ⸻
شوط أول متقلب.. الأخضر يتأخر ويعود
بدأت المباراة بإيقاعٍ مفاجئ، حيث باغت المنتخب الإندونيسي الدفاع السعودي بركلة جزاء مبكرة ترجمها كيفن ديكس لهدف في الدقيقة 11، ليضع الأخضر تحت ضغط جماهيري ونفسي واضح.
لكن الرد السعودي جاء سريعًا، بتوقيع صالح أبو الشمات من تسديدة ذكية على حدود المنطقة، أعادت التوازن في الدقيقة 17.
التحول الحقيقي بدأ مع الدقيقة 36، حين تحصّل فراس البريكان على ركلة جزاء نفّذها بنفسه بنجاح، معلنًا التقدم 2-1، لينهي الأخضر الشوط الأول بأفضلية في النتيجة، لكن مع بقاء علامات استفهام على التنظيم الدفاعي في العمق.
الشوط الثاني: عقل رينارد وقدم البريكان
دخل المدرب هيرفي رينارد الشوط الثاني بأسلوب أكثر تماسكًا، ضيّق المساحات واعتمد على التحولات السريعة عبر الأطراف. هذا التغيير التكتيكي منح الفريق زخمًا هجوميًا جديدًا، تُرجم في الدقيقة 62 حين تابع البريكان كرة مرتدة وسجّل الهدف الثالث، مؤكّدًا عودته كأحد أبرز الأوراق الهجومية للأخضر.
إندونيسيا لم تستسلم، واستفادت من هفوة دفاعية في الدقيقة 88، حين عاد ديكس ليسجّل هدف تقليص الفارق من ركلة جزاء ثانية، أشعلت الدقائق الأخيرة.
ومع طرد محمد كنو في الوقت بدل الضائع، عاش المنتخب لحظات عصيبة قبل أن يطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا فوزًا سعوديًا بطعم التحدي والروح.
قراءة في التفاصيل
رينارد بدا واقعيًا في قراءته للمباراة، فبعد البداية المهزوزة أعاد التوازن بخط الوسط المكوّن من الخيبري، الدوسري، والجوير الذين فرضوا الاستحواذ وقطعوا الإمداد عن محوري الخصم.
ورغم نجاح التنظيم الهجومي، إلا أن التسرّع في التمرير الخلفي كاد يكلّف الفريق أكثر من مرة، وهي نقطة يتعيّن معالجتها قبل المواجهة القادمة أمام العراق.
ما بعد المباراة
بهذا الانتصار، يقترب الأخضر من تثبيت أقدامه في صدارة المجموعة، لكنه أيضًا أرسل رسالة معنوية قوية: حتى تحت الضغط، ما زال يعرف كيف ينتصر.
أما الجماهير، فقد خرجت بارتياحٍ نسبي، وإن كانت تنتظر أداءً أكثر اتزانًا في القادم، خاصة مع اقتراب المواعيد الحاسمة
نجم المباراة: فراس البريكان
سجّل هدفين، صنع الفارق ذهنًا وجسدًا، وقدم نسخة ناضجة من المهاجم الذي لا يكتفي بالتمركز بل يصنع اللعب من حوله.

