عبدالله الغامدي – فرسان الرياضة
تأهل المنتخب السعودي رسميًا إلى نهائيات كأس العالم 2026 بعد تعادله السلبي مع نظيره العراقي، في مباراة قوية احتضنها استاد الجوهرة المشعة وسط حضور جماهيري تجاوز 60 ألف مشجع. اللقاء اتسم بالندية والضغط المتواصل من جانب الأخضر منذ صافرة البداية وحتى النهاية.
ضغط سعودي من البداية
منذ الدقائق الأولى، فرض المنتخب السعودي إيقاعه على مجريات اللعب بضغط عالٍ وتمريرات سريعة بين الخطوط، مع تحركات مستمرة من سالم الدوسري وفراس البريكان في العمق الدفاعي العراقي. العراق اكتفى بالتكتل والاعتماد على المرتدات، لكن الدفاع السعودي بقيادة حسان تمبكتي وجهاد ذكري تعامل بثقة وهدوء، محافظًا على تماسك الخط الخلفي ومنع أي اختراقات خطيرة.
أخطر فرص الشوط الأول جاءت عند الدقيقة 38 بعد تمريرة بينية رائعة من الدوسري إلى البريكان، تصدى لها الحارس العراقي ببراعة. وفي الشوط الثاني، استمر الأخضر بالضغط دون أن ينجح في ترجمة السيطرة إلى هدف، فيما واصل الدفاع العراقي الصمود حتى النهاية.
قراءة فنية وتكتيكية
المدرب هيرفي رينارد اختار أسلوبًا هجوميًا متوازنًا، جمع بين الضغط العالي في الثلث الأول من الملعب والعودة المنظمة عند فقدان الكرة. اعتمد المنتخب السعودي على التدرج بالكرة من الأطراف مع استغلال سرعة الدوسري والبيشي، فيما أغلقت العراق عمقها الدفاعي بكتلة متأخرة.
التحولات السريعة كانت مفتاح تفوق الأخضر في فترات طويلة من المباراة، بينما لعب الثنائي تمبكتي وذكري دورًا محوريًا في تغطية المساحات خلف الأظهرة وإبطال الكرات الطولية العراقية. وفي الدقيقة 90+3، كادت الركلة الحرة العراقية أن تقلب النتيجة، لكن نواف العقيدي تصدى لها بثبات أنهى أي أمل للمنافس وأكد التأهل رسميًا.
مشهد جماهيري لا يُنسى
مع صافرة النهاية، تحولت مدرجات الجوهرة إلى لوحة وطنية خضراء. الأعلام ترفرف، والهتافات تعلو، واللاعبون يحتفلون مع الجماهير التي لم تهدأ طوال المباراة. مشهد جسّد علاقة المنتخب بجماهيره: ولاء وثقة متبادلة، واحتفال مستحق بتأهل يعكس نضج المنتخب وثباته في المواعيد الكبرى.
بهذا التعادل، يتصدر المنتخب السعودي مجموعته بفارق الأهداف عن العراق، ليؤكد حضوره القاري والعالمي بثبات وهدوء، ويكتب فصلًا جديدًا في مسيرته نحو العالمية.

