عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
في إطار الرياضة السعودية، يبرز دور المدرب كعنصر حيوي ومؤثر في تطوير اللاعبين، لا سيما في منتخب الشباب لكرة اليد الذي حقق إنجازًا ملحوظًا في الألعاب الآسيوية .
هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة للدعم المستمر من قيادتنا الرشيدة للرياضة والرياضيين، بالإضافة إلى الرؤية الاستراتيجية التي وضعها الاتحاد السعودي لكرة اليد، والجهود الكبيرة التي بذلها المدربون،الذي آمنوا بقدرات لاعبيهم وسعو لتطوير مهاراتهم.
وفي الحديث الذي خص به نجوم منتخب الشباب صحيفة فرسان الرياضة و نشر في ٧ نوفمبر بعنوان (من البدايات إلى القمة : نجوم منتخب الشباب لكرة اليد يتحدثون عن الإنجاز التاريخي وتأثير المدربين على مسيرتهم الرياضية)، كشف اللاعبون عن المدربين الذين ساهموا في تشكيل مسيرتهم الرياضية ، وهنا كانت لنا فرصة مميزة للتواصل مع المدربين الوطنيين الذين كان لهم دور بارز في تشكيل هذا الجيل المتميز من اللاعبين.
هؤلاء المدربون لم يكتفوا بتعليم المهارات الفنية، بل ساهموا في بناء الروح الجماعية وتعزيز الثقة بالنفس لدى اللاعبين.
و نهدف من خلال توجيه أسئلتنا لهم إلى تسليط الضوء على رؤيتهم وخبراتهم في قيادة الفريق نحو النجاح، وفهم كيفية تأثيرهم في تحقيق هذا الإنجاز الذي يُعتبر نقطة تحول في تاريخ كرة اليد السعودية.
هاشم الشرفا مدرب المنتخب واكاديمية مهد سابقًا

١- كيف يساهم المدرب في تطوير المهارات الفنية والتكتيكية للاعبين؟
التقييم الفردي للاعبين: المدرب الناجح لا ينظر للفريق ككتلة واحدة، بل يحلل نقاط القوة والضعف لكل لاعب .
يطور نقاط الضعف ويبني الأساسات القوية لكل لاعب.
· تمارين مخصصة : لكل مدرب خطط تدريبية تتضمن تمارين بتكرارات مدروسة ومكثفة تركز على تطوير المهارات الأساسية كـ(التمرير، الاستلام، التسديد، الخداع … الخ ) ثم الانتقال إلى مهارات تبنى عليها استراتيجية اللعب وتكون عادة مصممة لمحاكاة مواقف حقيقية كما في المباراة.
· التحليل التكتيكي :
· شرح خطط اللعب للفريق : (مثل 6 /صفر أو 5 / 1 دفاعيا ) وكذلك خطط الهجوم ، ثم يشرح دور كل لاعب ضمن هذه الخطط بدقة.
· قراءة المباراة: يدرب اللاعبين على كيفية “قراءة” مجريات المباراة، مثل كيفية استغلال المساحات .
· المرونة التكتيكية: يدرب الفريق على أكثر من نظام وأسلوب لعب ليكونوا قادرين على التكيف مع مختلف المواقف ومختلف المنافسين .
· استخدام التكنولوجيا : يستخدم المدرب الحديث مقاطع الفيديو لتحليل أداء فريقه وأداء الفرق المنافسة، للتعرف على نقاط الضعف والقوة للفريق وللخصوم .
· المباريات التجريبية: يستخدمها كاختبار حقيقي لتطبيق ما تم تدريبه على أرض الملعب تحت ضغط حقيقي.
النتيجة: لاعبون أكثر ثقة تقنياً، وأذكى تكتيكياً، وقادرون على تنفيذ خطط المدرب بدقة، مما يزيد بشكل كبير من فرص الفوز في البطولات.
٢- كيف يعمل المدرب على تعزيز روح الفريق والعمل الجماعي؟
· خلق هدف مشترك: يغرس المدرب في اللاعبين فكرة أنهم “عائلة واحدة” يسعون لتحقيق هدف واحد، سواء كان الفوز بالمباراة أو بالبطولة .
يذكرهم دائماً بأن “النجاح نجاح الجميع، والفشل فشل الجميع”.
· الأنشطة الجماعية خارج الملعب: تنظيم رحلات، وجبات عشاء، أو أنشطة ترفيهية تساعد في بناء روابط شخصية قوية بين اللاعبين، مما ينعكس إيجاباً على التفاهم داخل الملعب.
· التواصل المفتوح: يشجع المدرب على الحوار المفتوح في غرفة الاجتماعات، حيث يمكن للاعبين التحدث بحرية مما يعزز الثقة المتبادلة.
· معالجة النزاعات بسرعة: يتدخل المدرب الحكيم فوراً لحل أي خلافات بين اللاعبين قبل أن تتفاقم، ويذكر الجميع بالمصلحة العامة للفريق فوق أي اعتبارات شخصية.
· تعزيز ثقافة اللا أنا : يكافئ المدرب اللاعب الذي يساعد زملاؤه مما يعزز قيمة العمل الجماعي على التفرد.
· القيادة بالقدوة: المدرب هو قدوة للاعبين في كل شيء ، تصرفاته نومه اكله ..الخ ، ويتعامل مع جميع اللاعبين بعدل وشفافية، ولا يفضل أحداً على آخر بدون سبب واضح، ويخلق بيئة محفزة على التعاون وليس التنافس السلبي.
النتيجة: فريق متماسك، يدافع عن بعضه، ويثق كل لاعب في زملائه، مما يخلق قوة جماعية أكبر من مجموع المواهب الفردية.
٣- التخطيط طويل المدى ورؤية المدرب لتطوير اللاعبين على المدى الطويل؟
· رؤية واضحة : يضع المدرب خطة مستقبلية ونقطة يبني عليها حتى يصل الفريق للهدف خلال سنة أو سنتين، أو حتى خمس سنوات.
هذه الرؤية تشمل أسلوب اللعب، البطولات المستهدفة، ومستوى اللاعبين.
خطة تطوير فردية لكل لاعب: يعمل المدرب مع اللاعبين الشباب بشكل خاص على وضع خطة تنمية شاملة تركز على: الجانب البدني ، والجانب الفني والتكتيكي،والجانب النفسي و الجانب الشخصي، وكذلك التطوير المستمر، و أن تكون الخطة مرنة قابلة للتعديل عليها .
النتيجة: بناء فريق قوي ومستدام، ليس معتمداً على صفقات باهظة الثمن، بل قائم على تطوير الموجود واكتشاف المواهب، مما يضمن استمرارية النجاح وليس نجاحاً مؤقتاً.
علي العليوات مدرب نادي النور ومهد ومساعد مدرب لمنتخب الأشبال ٢٠٠٨

١- كيف يساهم التدريب في تطوير المهارات الفنية والتكتيكية للاعبين؟
يسعى المدربون إلى محاكاة مجريات المباريات خلال التدريبات، حيث يقومون بإعداد خطط تهدف إلى تطوير المهارات الفردية للاعبين والجمل التكتيكية للفريق، سواء كانت دفاعية أو هجومية ، ويتم ذلك من خلال تصميم تمارين تدريبية خاصة، وتطبيقها في المباريات الودية، مما يساعد اللاعبين على تنفيذ تلك المهارات بشكل فعال عند وصولهم للمباريات الرسمية.
وفي هذا السياق، يتفاوت استيعاب اللاعبين من حيث قدراتهم الفردية، مما يفرض على المدرب اتخاذ خطوات إضافية مثل اختيار التشكيل المناسب وتوظيف اللاعبين بشكل ملائم.
٢- كيف يعمل المدرب على تعزيز روح الفريق والعمل الجماعي؟
فيما يتعلق بتعزيز روح الفريق والعمل الجماعي، فإن هذه العملية تتطلب جهوداً متعددة من المدرب والجهاز الفني والإداري.
تشمل هذه الجهود تنظيم المعسكرات والرحلات والفعاليات الاجتماعية، التي تهدف إلى تقريب اللاعبين من بعضهم البعض ، تلعب هذه الأنشطة دوراً مهماً في تعزيز العلاقات الشخصية بين اللاعبين، مما ينعكس إيجاباً على أدائهم داخل الملعب.
فكلما كانت العلاقات بين اللاعبين أقوى، تزداد روحهم القتالية وعزيمتهم، وهو ما يظهر بشكل خاص في رياضة مثل كرة اليد ، وعلى سبيل المثال، يمكن ملاحظة تأثير الروابط الأسرية بين اللاعبين في مختلف دول الخليج، حيث تكون هناك مجموعات عائلية تحظى بشهرة في اللعبة.
٣-التخطيط طويل المدى ورؤية المدرب لتطوير اللاعبين على المدى الطويل ؟
من الضروري أن يمتلك المدرب رؤية طويلة المدى، حيث يجب عليه وضع خطة استراتيجية لتطوير اللاعبين على مدار سنوات ، يتضمن ذلك العمل على تحسين مستوى اللاعب سنوياً، حتى يصل إلى الفريق الأول في النادي أو المنتخب.
يتمثل الهدف في دفع اللاعب لتجاوز كل مرحلة تدريجياً، وصولاً إلى تحقيق مستوى عالٍ من الكفاءة، ويتطلب ذلك تحفيز اللاعبين وفقاً لقدراتهم البدنية والعقلية، مما يتيح لهم تحقيق أهدافهم.
على سبيل المثال، تم تأسيس برنامج مهد لكرة اليد عام 2021، والذي جمع مجموعة من اللاعبين الموهوبين، حيث تم تنظيم معسكرات تدريبية في فرنسا ومصر وهولندا ، يشمل هذا البرنامج العمل مع اللاعبين منذ سن مبكرة (8-10 سنوات)، مما يمنح المدربين الفرصة لوضع خطط تطويرية مناسبة لكل مرحلة عمرية.
ولا تقتصرأهمية التخطيط على وجود مدرب جيد فقط، بل تتطلب أيضاً وجود فريق إداري وفني متواصل مع اللاعبين. ينبغي أن يكون هناك استمرارية في العمل، بحيث يتمكن المدربون من متابعة تطور اللاعبين وتحديد احتياجاتهم، مما يسهم في بناء قاعدة قوية من المهارات الفنية والتكتيكية.
جعفر أبو الرحي مدرب نادي مضر ومدرب المنتخب سابقًا

١- كيف يساهم المدرب في تطوير المهارات الفنية والتكتيكية للاعبين؟
تتطلب عملية تطوير المهارات الفنية والتكتيكية للاعبين اتباع مراحل متعددة تبدأ من الطفولة، و تعتبر الفترة بين سن 11 إلى 13 سنة فترة ذهبية لتطوير المهارات الفردية، في هذه المرحلة، يحتاج اللاعبون إلى تعزيز مهاراتهم الفردية من خلال عوامل مساعدة أخرى تدعم هذا التطور.
تتضمن هذه العوامل تطوير المهارات الحركية، فاللاعب الذي يمتلك هذه المهارات عادة ما يشهد تحسنًا في أدائه ، ويمكن أن تكون لهذه العوامل تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر على تطوير المهارات، لذلك، من الضروري التركيز على عنصرين أساسيين: أولاً، البدء بتعليم المهارات منذ الصغر، وثانيًا، تعزيز القدرات البدنية والمهارات الفنية.
بعد مرحلة الطفولة، تستمر عملية التطوير من 11 إلى 13 سنة، حيث يتم الانتقال من المهارات الفردية إلى المهارات الجماعية، مثل التدريب على التعاون في الثنائيات والثلاثيات، وصولاً إلى العمل الجماعي.
تتضمن هذه المراحل أيضاً زيادة التعقيد في المهارات، حيث ينتقل اللاعب من التدريبات الفردية إلى التمارين التي تشمل فرقًا كاملة.
خلال هذه المراحل، تكون هناك حاجة لتعزيز القدرات البدنية، مثل القوة والقدرة على التحمل، والتي تلعب دورًا حيويًا في تطوير المهارات الفنية.
هذه العملية تستمر حتى وصول اللاعب إلى الفريق الأول، حيث يتم دمج كل ما تم تعلمه في الفئات المختلفة.
٢-التخطيط طويل المدى ورؤية المدرب في تطوير اللاعبين على المدى الطويل ؟
فيما يتعلق بالتخطيط طويل المدى، يجب أن تكون رؤية المدرب واضحة تجاه إمكانيات اللاعبين.
يتوجب على المدرب تحديد كيفية توظيف هذه الإمكانيات وفقًا لفلسفته التدريبية، ما يساعد في نجاح الفريق، و يجب أن يحدد المدرب إذا كان اللاعبون يمتلكون القامة الطويلة أو يعتمدون على القوة أو السرعة أو المهارات الفردية، حيث تُساهم هذه العوامل في تعزيز أداء الفريق.
٣- كيف يعمل المدرب على تعزيز روح الفريق والعمل الجماعي ؟
بالإضافة إلى المهارات الفنية والبدنية، يلعب الجانب الذهني دورًا حاسمًا في أداء اللاعبين ، و يتطلب هذا الجانب تعليم اللاعبين كيفية التعامل مع الضغوط والتوتر وفقدان التركيز ، فعندما يتم تقديم هذه المهارات الذهنية بشكل منظم، يمكن للاعبين التعامل بشكل أفضل مع التحديات.
روح الفريق هي عنصر آخر أساسي ، لذا يجب أن يشعر اللاعبون بأنهم جزء من عائلة واحدة، حيث يدعمون بعضهم البعض ، وإذا تم التعامل مع جميع اللاعبين بالتساوي، فإن هذا يعزز روح الفريق ويزيد من التزامهم بالشعار الذي يرتدونه.
فعدم المساواة أو تفضيل لاعب على آخر يمكن أن يؤدي إلى ضعف في أداء الفريق.
في النهاية، تتطلب عملية تطوير الفريق تحقيق المساواة في جميع جوانب التدريب، مثل الاهتمام والتشجيع، لضمان أن كل لاعب يحصل على حقه الكامل.
عندما تتوفر هذه العوامل، يصبح الفريق قادرًا على اللعب بروح جماعية.
محمد القطان مدرب باكاديمية مهد سابقًا

١- كيف يساهم المدرب في تطوير المهارات الفنية والتكتيكية للاعبين مما يساعدهم في الفوز في البطولات؟
عبر التركيز على تطوير وصقل المهارات الفردية التي يمتلكها اللاعبين بالإضافة إلى تعليمهم وتدريبهم على اكتساب مهارات إضافية تضيف لهم خيارات إضافية في اللعب مما يساعدهم على التعامل بالشكل الأمثل للحالات التي يواجهونها في الملعب.
٢- كيف يعمل المدرب على تعزيز روح الفريق والعمل الجماعي؟
ان يكون اللعب ضمن منظومة وطريقة لعب واضحة ينتهجها المدرب مما يساعد اللاعبين على معرفة ادوارهم ومسئولياتهم في الملعب ويساهم كل منهم بالمهارات الفردية التي يمتلكها بما يخدم العمل كمنظومة وبالتالي يكون النجاح للفريق بفضل استخدام المهارات الفردية والفنية للاعبين واتخاذ القرار في الوقت والمكان المناسب.
٣- التخيط طويل المدى ورؤية المدرب لتطوير اللاعبين على المدى الطويل؟
التخطيط طويل المدى يبنى على عدد من المعايير أهمها تقييم وضع اللاعبين في المرحلة الحالية فنياً ومهارياً وبدنياً وتحديد مايحتاجه اللاعبين لخدمة المنظومة من جميع هذه النواحي وبعدها يتم وضع الأهداف قصيرة المدى وطويلة المدى ووقت قياس هذا التطور والوصول لها عبر برنامج مفصل وواضح بشكل فردي وجماعي من خلال تصميم برنامج تدريبي متكامل ويتم اختياره حسب الإمكانيات المتاحة والأهداف المحددة ،واختيار الطريقة المناسبة لتطبيقه بالتجمعات القصيرة والتي تكون بشكل دوري أو المعسكرات الداخلية أو الخارجية ويتم متابعة هذه البرامج عبر النتائج التي يتم تحقيقها في المشاركات الودية والرسمية والتعديل عليها وفق هذه النتائج.
إن قصة نجاح منتخب الشباب لكرة اليد تبرز أهمية دور المدرب في تشكيل مستقبل الرياضة في المملكة ، بفضل التخطيط السليم، التدريب المتخصص، وتعزيز الروح الجماعية، تمكن المدرب من تحويل مجموعة من اللاعبين إلى فريق قوي قادر على المنافسة على أعلى المستويات.
ختاما:
في الختام، نوجه شكرنا العميق لجميع المدربين، ونعبر عن امتنانا الخاص للمدرب خوليان وفريقه المتميز، الذين قادوا منتخبنا إلى تحقيق أول ميدالية ذهبية في تاريخه.
إنجازكم سيظل محفوراً في ذاكرة كل محب للرياضة.

