عبدالله الغامدي – فرسان الرياضة
لم تعد أزمة المنتخب السعودي مسألة انطباعات أو ردود فعل جماهيرية، بل واقع تؤكده الأرقام والمقارنات، في وقت يواصل فيه “الأخضر” الابتعاد عن منصات التتويج، كان آخرها الخروج المخيب من كأس العرب 2025
ألقاب صنعت الهيبة
حقق المنتخب السعودي 3 ألقاب في كأس آسيا (1984، 1988، 1996)، ليُصنّف حينها كأحد أبرز منتخبات القارة، كما توّج بـ كأس العرب مرتين (1998، 2002)، وكأس الخليج 3 مرات كان آخرها في عام 2003
(29) عامًا بلا بطولة قارية
يعيش المنتخب السعودي واحدة من أطول فترات الجفاف في تاريخه، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول جدوى التخطيط الفني، وآليات العمل داخل المنظومة، بعد سلسلة إخفاقات متراكمة
آخر بطولة رسمية حققها المنتخب السعودي كانت كأس آسيا 1996، أي أن المنتخب دخل عامه التاسع والعشرين دون أي لقب قاري، في وقت حققت فيه منتخبات آسيوية منافسة قفزات نوعية:
• اليابان: 4 ألقاب آسيوية منذ 1992
• كوريا الجنوبية: وصول متكرر للأدوار النهائية
• قطر: لقبان متتاليان (2019 – 2023)
في المقابل، اكتفى المنتخب السعودي بالمشاركة، دون بلوغ النهائي منذ 2007
حتى البطولات الإقليمية غابت
وعلى الصعيد الإقليمي، يعود آخر تتويج للمنتخب السعودي في كأس الخليج 2003، أي أكثر من 22 عامًا بلا لقب،
مقارنة مع الواقع
المفارقة أن الدوري السعودي يُعد اليوم من أقوى الدوريات الآسيوية من حيث القيمة السوقية والاستقطاب، إلا أن هذا الزخم لم ينعكس على المنتخب الأول، الذي لا يزال يعاني من:
• عدم استقرار فني
• تغييرات مستمرة في النهج التكتيكي
• غياب هوية لعب ثابتة
7 مشاركات كأس عالم… بلا إنجاز تاريخي
يُعد المنتخب السعودي من أكثر المنتخبات العربية مشاركة في كأس العالم، حيث شارك في 7 نسخ:
• 1994
• 1998
• 2002
• 2006
• 2018
• 2022
• 2026 (تأهل)
ورغم هذا الحضور:
• أفضل إنجاز: دور الـ16 (1994)
• عدد مرات الخروج من دور المجموعات: (5) مرات
أرقام تعكس ثبات الحضور مقابل غياب التطور في النتائج
اضاءات:
يحظى المنتخب السعودي بدعم غير مسبوق على المستويات كافة، سواء من حيث البنية التحتية أو الاحتراف أو قوة الدوري المحلي، إلا أن هذا الدعم لم يُترجم إلى نتائج ملموسة على صعيد المنتخب الأول، وهو ما يضع علامات استفهام حول آلية الاستفادة من هذه الإمكانات.
*لم تعد جماهير المنتخب السعودي تطالب بالبطولات بقدر ما تطالب بمنتخب يُجيد المنافسة ويُظهر شخصية واضحة داخل الملعب. فالإحباط المتراكم جعل الثقة مهزوزة، خصوصًا مع تكرار الإخفاق في البطولات الإقليمية والقارية، وآخرها كأس العرب 2025.
يرى مختصون أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات جريئة، تبدأ بتقييم شامل للمنظومة الادارية والفنية
وانتهاءً بمحاسبة حقيقية تتناسب مع حجم الطموح والدعم
المنتخب السعودي يقف اليوم عند مفترق طرق. إما مراجعة شاملة تعيد له شخصيته التنافسية، أو استمرار في دائرة إخفاقات لم تعد الجماهير قادرة على تقبلها.
الخلاصة:
الأرقام لا تكذب… والمنتخب السعودي خرج فعليًا من دائرة المنافسة، ما لم تحدث مراجعة جذرية تعيد له مكانته، بدل الاكتفاء بتاريخ لم يعد كافيًا لإقناع جماهيره.

