عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
بعد تسعةٍ وعشرين عامًا من الغياب، عاد المدرب “بوب جورجي”، الذي نقش اسمه في ذاكرة نادي سنابس بحروفٍ من ذهب، لا زائرًا عابرًا، بل عاشقًا وفيًا يعود إلى أول الحكايات، وإلى نادٍ لم يغادر قلبه يومًا، رغم تعاقب السنوات وتغيّر المحطات.
في هذه البلدة، وبين أهلها الطيبين وهوائها الذي لا يُنسى، صنع المدرب واحدة من أهم الفترات التاريخية لنادي النور، حين قاد الفريق لتحقيق أول البطولات الخارجية في مسيرته، فكانت البطولة العربية، ثم البطولة الخليجية، إلى جانب الدوري والكأس، إنجازات شكّلت نقطة تحول، ورسّخت اسم النادي في خارطة البطولات.
ولعل عمق العلاقة التي ربطت المدرب بالنادي وبلدة سنابس، يتجلى في أصدق صور الوفاء، حين سمّى ابنته «نورا»، تعبيرًا عن حبه الكبير لنادي النور، وامتنانًا لتلك المرحلة التي شكّلت جزءًا مهمًا من حياته المهنية والإنسانية، في قصة نادرة تختصر معنى الانتماء الحقيقي.
عودته هذه المرة لم تكن بدافع العمل أو المنافسة، بل بدافع المحبة والحنين.
وقد بادلت إدارة نادي النور هذا الوفاء باحتفاء يليق بتاريخه، حيث نظّمت استقبالًا خاصًا، عبّرت فيه عن تقديرها لما قدّمه، وما تركه من أثر لا يُمحى في ذاكرة النادي وجماهيره.
كما أقامت أسرة كرة اليد في سنابس احتفالًا مميزًا بهذه المناسبة، سادته الأجواء العائلية الصادقة، واستُحضرت فيه الذكريات الجميلة، من البطولات والإنجازات، إلى تفاصيل الأيام البسيطة التي صنعت روح كرة اليد السنابسية، تلك الروح التي ما زالت تنبض بالشغف والانتماء.
وتجوّل المدرب في أرجاء البلدة، مستعيدًا حنينه لأجوائها، ودفء أهلها، وروح العائلة التي تميّز سنابس ، ولم يُخفِ اشتياقه لتلك الأجواء التي افتقدها طويلًا، من جلسات المحبة، إلى السفرة السنابسية العامرة بالأطباق الشعبية، التي تحمل نكهة المكان وكرم أهله، حيث الطعام ليس مجرد مائدة، بل حكاية تجمع القلوب قبل الأيادي.
وأكد المدرب أن سنابس لم تكن محطة عابرة في مسيرته، بل بيتًا ثانيًا، وأن كرة اليد السنابسية بما تحمله من قيم، وأخلاق، وتكاتف، كانت وما زالت تجربة استثنائية يصعب تكرارها.
إنها عودة تختصر معنى الوفاء، وتؤكد أن الأندية لا تُبنى بالألقاب وحدها، بل بالإنسان قبل كل شيء، ففي سنابس، لا يُنسى من أحبها، ولا تغيب الوجوه التي صنعت الفرح، مهما طال الغياب.
لله درّك يا سنابس .. ما زلت كما أنت، بهوائك، وناسِك، وذاكرتك التي تعرف كيف تحتفي بأحبابها، وتعيدهم إلى دفء البدايات.

