عبدالله الغامدي – فرسان الرياضة
في لحظة ثقيلة بالمشاعر، خفيفة بالكلام، وقفت مجموعة أجيال الاتحاد لتكرّم الرمز الراحل طلال بن منصور، الرجل الذي غاب جسده، لكن حضوره بقي ثابتًا في ذاكرة الاتحاد، وفي قلوب من عرفوه، ومن سمعوا عنه، ومن تعلموا أن بعض الرجال لا يُنسَون.
لم يكن هذا التكريم احتفالًا بقدر ما كان وقفة وفاء، تشبه الوقوف أمام صورة قديمة تحمل ألف حكاية، وألف “لو”، وألف ذكرى. كان اعترافًا متأخرًا بالزمن، لكنه صادق، وعميق، ويصل للقلب دون استئذان.
الرمز الراحل طلال بن منصور لم يكن باحثًا عن الضوء، بل كان جزءًا من الظل الذي يحمي الكيان. خدم الاتحاد بصمت، وتحمل المسؤولية في أيام كان الانتماء فيها التزامًا، لا شعارًا، وكان العمل فيها يسبق الكلام. رحل كما عاش… هادئًا، لكن أثره ظل حاضرًا، يفرض احترامه دون ضجيج.
وما يميز مبادرة مجموعة أجيال الاتحاد، بقيادة الأستاذ/ بدر العمرو مؤسس أجيال الاتحاد، أنها لا تترك الذاكرة وحيدة، ولا تسمح للتاريخ أن يبهت. هي مبادرة تنبش المشاعر قبل الأرشيف، وتعيد للأسماء الراحلة حقها في الذكر، والتقدير، والدعاء.
ذلك المشهد لم يجمع فقط محبي الاتحاد، بل جمع القلوب على وجع واحد جميل: وجع الفقد، الممزوج بالفخر. فحين يُكرَّم رمز راحل، فإن التكريم لا يصل إليه وحده، بل يصل لكل من أحب الاتحاد بصدق، ولكل من آمن أن هذا الكيان بُني بأرواح رجال، قبل أن يُبنى بالبطولات.
في زمن سريع النسيان، جاء هذا التكريم ليقول إن الاتحاد لا ينسى، وإن مدرج الذهب ما زال وفيًا، يحفظ الأسماء، ويصون الحكايات، ويعرف جيدًا أن بعض الغياب لا يُعوَّض.
ختامًا، فإن تكريم الرمز الراحل طلال بن منصور ليس مجرد حدث، بل شهادة وفاء، ودمعة احترام، ورسالة تقول: قد ترحل الأجساد… لكن من عاش للاتحاد، يبقى فيه إلى الأبد

