محمد الدشيشي – فرسان الرياضة
الأهلي والهلال
مباراة تكتيكية بامتياز بين أفكار مدرب الأهلي الألماني ياسليه و مدرب الهلال الإيطالي انزاغي ، وكل منهما يحتاج الوصول إلى أول البطولات في هذا الموسم وعدم الخروج من هذا الدور المهم وهو نصف النهائي ، حيث يعتبر الخروج فشل كبير لكلا المدربين و سوف يولد الكثير من الضغط و النقد وربما تكون نهاية المشوار بتدريب الفريق وخاصة للمدرب إنزاغي و لذلك الوصول للنهائي هو الحصول على الكأس بنسبة ٩٠٪ ، لان المباراة الأخرى في نصف النهائي الآخر بين الخلود والاتحاد تكاد تكون سهلة لكلا الفريقين سواء على المستوى الفني أو على المستوى الفردي و جودة اللاعبين .
ومن هنا نستطيع أن نقول بان مباراة الهلال والأهلي هي قمة الموسم وبين فريقين متنافسين حتى على مستوى الدوري فهما متقاربين في كل شي على مستوى ترتيب الدوري فالهلال الثاني والأهلي الثالث وبفارق نقطتين بينهما وايضاً يتنافسون على بطولة الدوري مع المتصدر النصر ،
ومبارتاهما بالدوري كانتا تعادل بالدور الاول (3-3)والدور الثاني (0-0)
وبذلك تكمن أهمية المباراة لكليهما في الوصول للنهائي وقطع شوط كبير بالحصول على البطولة.
المباراة بدأت بحذر شديد من كلا الفريقين حيث بدأ الهلال و مدربه الإيطالي سيموني إنزاجي المباراة بأسلوبه المعتاد، والذي يقوم على نزول روبن نيفيز بين قلبي الدفاع أثناء بناء اللعب، قبل التقدم إلى وسط الملعب عند التحول الهجومي، في إطار رسم تكتيكي (3-4-3) يتحول أحيانًا إلى (5-3-2) عند فقدان الكرة.
و سرعان ما بسط نادي الهلال سيطرته على وسط الملعب لفترة بسيطه احرز من خلالها هدفه الأول عن طريق تسديدة قوية من ظهيره الفرنسي ماتيوس
بعدها اعتمد إنزاجي على سلاح الهجمات المرتدة لاستغلال المساحات خلف دفاع الأهلي، إلا أن هذه الخطة لم تُنفذ بالشكل المطلوب، في ظل غياب الفاعلية الهجومية، خاصة مع خضوع كريم بنزيما لرقابة دفاعية لصيقة حدّت من تحركاته وتأثيره داخل منطقة الجزاء.
و في الشوط الثاني تغير إداء نادي الأهلي بشكل كبير
كما ساهم الضغط العالي والمتواصل من لاعبي الأهلي، إلى جانب الانضباط الدفاعي الجماعي، في إفساد محاولات الهلال لبناء الهجمات أو تنفيذ المرتدات بسرعة، ما أدى إلى عزل الخط الأمامي وتقليل الخطورة الهجومية بشكل واضح.
وفي ظل هذه المعطيات، احرز الاهلي هدف التعادل عن طريق ضربة جزاء للبرازيلي المدافع ابانيز وخطأ كبير ارتكبه المدافع البديل حسان تمبكتي و وجد الهلال صعوبة كبيرة في خلق فرص حقيقية، حيث افتقد الفريق للربط بين الخطوط، وتعرض لاعبوه لضغط مستمر أجبرهم على ارتكاب أخطاء في التمرير وفقدان الكرة في مناطق حساسة، ما منح الأهلي الأفضلية في مجريات اللقاء خلال فترات طويلة من المباراة
ولم يتغير المشهد كثيرًا بعد الهدف، حيث استمر الهلال في التراجع وترك المساحات، مقابل إصرار أهلاوي على الضغط وصناعة الفرص، لكن دون استغلال حقيقي، في ظل استمرار إهدار الفرص السهلة.
وسيطر التحفظ الكبير من المدربين على إجراء التغييرات، حيث أبقى كل منهما على أغلب العناصر الأساسية حتى الدقائق الأخيرة.
هذا السيناريو منح فريق سيموني إنزاجي فرصة البقاء في أجواء اللقاء، رغم المعاناة، بل والتحول لاحقًا نحو التأهل، بعد ضربات الترجيح التي مالت لصالح الهلال بفضل حارسه العملاق المغربي بونو في مشهد يمكن اعتباره “نجاة” حقيقية للمدرب الإيطالي من انتقادات الجماهير، بفضل رعونة المنافس أكثر من أي تفوق فني واضح.
