عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
تعاقد نادي الأخدود رسميًا مع المدرب فتحي الجبال ، خلفًا للمدرب السابق ماريوس سوموديكا الذي تم إنهاء العلاقة معه بالتراضي، في خطوة تعكس رغبة الإدارة في إدخال شخصية تدريبية ذات “هوية كروية” وتجربة محلية وخارجية.
من “كرستيتش” تونس إلى الجبال… قصة لقب وذاكرة
لم يكن اختيار الجبال بعيدًا عن سياق تونسي خاص؛ فـ ميلان كرستيتش اليوغوسلافي كان أول مدرب أجنبي يتولى قيادة منتخب تونس بعد الاستقلال بنحو أربع سنوات، وترك أثرًا كبيرًا عبر التأهل إلى أولمبياد روما 1960، ورغم أن المشاركة انتهت بخروج مبكر، فإن الذكرى ظلت حاضرة في الذاكرة الكروية التونسية.
ومن هنا جاءت “العلاقة الرمزية”: في مسيرته كلاعب شاب، كان زملاء فتحي الجبال يطلقون عليه لقب “كرستيتش” ، تيمنًا بأسلوب وتاريخ ذلك المدرب، قبل أن يتحول اللقب إلى علامة مرتبطة بالهوية التدريبية للجبال لاحقًا.
رحلة تدريب طويلة… تصاعد من الفئات السنية إلى المسؤوليات الكبرى
بعد مسيرته لاعبًا التي استمرت 9 مواسم عقب تصعيده من فئات محيط قرقنة، اتجه الجبال عام 1988 إلى صفاقس للدراسة الأكاديمية في تخصص تدريب كرة القدم ، وخلال تلك الفترة اقتصر حضوره مع فريقه على عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن يعود ليبدأ مشواره التدريبي بشكل احترافي.
وتوزعت محطاته التدريبية على الفئات السنية والمنتخبات، وصولًا لتولي مسؤوليات مهمة داخل منظومات قريبة من النخبة، أبرزها قيادة الفئات/المنتخبات الإقليمية في العاصمة، ثم الانتقال لفرق تونسية قبل أن يفتح له باب السعودية.
بصمة الجبال في السعودية… من العمل المنهجي إلى “معجزة” الفتح
في السعودية مرّ الجبال بمحطات لافتة مثل سدوس ثم النجمة والحزم، قبل أن يعود إلى سدوس مرة أخرى، ثم يتجه لاحقًا إلى نجران.
وفي مرحلة مختلفة، عادت معه ذاكرة “العمل الفني المستند إلى التطوير”.
لكن محطة التحول الأوضح كانت معالفتح: استلم الفريق في فترة كان ترتيبه فيها سيئًا خلال عهده السابق (المركز العاشر)، لكنه سرعان ما أعاد ترتيب الأوراق. في موسمه الأول مع “الفتح”، احتل الفريق ، المركز الثالث ، ثم نجح في الموسم الذي بعده في الصعود إلى دوري المحترفين للمرة الأولى.
ومع الوقت، تحوّل الجبال إلى مدرب صاحب حضور قوي في المنافسات الطويلة؛ إذ تمكن في أحد المواسم من قيادة الفريق لصدارة مطولة “تقريبًا من نهاية الجولة الخامسة” حتى التتويج، مع ملاحظة أن السقطة الوحيدة كانت في الجولة 15 ، حين تنازل مؤقتًا عن الصدارة لمنافسه الهلال، قبل أن يستعيدها وينهي الموسم بفارق وصل إلى 8 نقاط لصالح “الفتح” عن أبرز منافسيه.
أرقام وهوية… 82 انتصارًا ثم سباق الصدارة
الجبال لم يكن مجرد “مدرب موسم”، بل صاحب سجل انتصارات كبير. فقد كان الأكثر انتصارًا في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين خلال فترات سابقة بـ 82 انتصارًا، قبل أن يفقد اللقب لصالح البرازيلي بيريكليس شاموسكا في الجولة الثالثة من الموسم الجاري. واستمر الجبال في الحفاظ على حضوره في معادلة الانتصارات، حتى وصلت حصيلته إلى أرقام كبيرة مع استمرار الموسم.
الأخدود اليوم ينتظر من الجبال أن يضيف “جرعة هوية” على أرض الملعب: تنظيم، اندفاع هجومي مدروس، واستثمار أفضل للفرص، تمامًا كما ارتبطت به فترته مع “الفتح” عندما حوّل الضغط إلى إنجاز.


