عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
في مشهدٍ لا يخلو من المفاجآت المبكرة، برز اسم سعودي من قلب الأضواء—لكن هذه المرة عبر بوابة المراصد العالمية. مرصد CIES العالمي وضع حامد الشنقيطي، حارس مرمى الاتحاد ، ضمن قائمة أفضل 100 حارس شاب في العالم (تحت 23 عامًا)، اعترافٌ دولي بميلاد موهبة تملك من المقومات ما يجعلها “مرشحة” مبكرًا لسنوات طويلة.
حامد عبدالله الشنقيطي (مواليد 26 أبريل 2005) يقف في مركزٍ لا يتسامح مع الخطأ لكنه، على ما يبدو، لا يعيش قلق التجربة بقدر ما يكتسب ثقة الوقت. طوله 1.95 متر يمنحه حضورًا مميزًا في الكرات الهوائية، ويمنحه أفضلية واضحة أمام العرضيات تلك المساحة التي تقاس فيها المراكز بمليمترات وردود فعل لحظية. ومع امتلاكه قدرة لافتة على اللعب بالقدم اليسرى، بدأ كثيرون يلتفتون إليه كمشروع حارس “مختلف” من حيث القراءة والتحكم.
من البدايات إلى خطوة الاتحاد
تبدأ الحكاية من الفئات السنية، حيث لبس الشنقيطي عباءة الأحلام أولًا داخل الهلال، قبل أن ينتقل إلى الشباب عام 2021، هناك واصل تطوير قدراته الفنية تدريجيًا. ثم جاءت لحظة التحول في صيف 2024، حين انتقل إلى الاتحاد بعقد طويل الأمد حتى 2029 خطوة لا تُقرأ فقط كصفقة، بل كاستثمار مباشر في مستقبل مركز حراسة المرمى.
ومع صغر سنه، دخل الشنقيطي إلى دائرة الفريق الأول و شارك في عدد محدود من المباريات خلال موسمي 2024-2025 و 2025-2026، وهي المشاركة التي بدت كجزء من سياسة واضحة: تدرّج فني دون استعجال لأن الحارس، أكثر من أي مركز، يحتاج “احتكاكًا” ينضج التجربة.
حضور دولي وبصمة فردية لا تُنسى
بعيدًا عن ناديه، كانت المحطات الدولية حاضرًا فيها اسم الشنقيطي. مثل المنتخبات السنية ، وترك أثرًا سريعًا ضمن مشهد الحراس الشباب. لكن البصمة الأوضح جاءت عبر إنجاز فردي لافت: جائزة أفضل حارس في كأس آسيا تحت 20 عامًا 2025. خطوة رفعت من قيمة موهبته، وأكدت أن موهبته ليست وليدة لحظة داخل دوري محلي، بل متجذرة في قدرتة على الظهور تحت ضغط المنافسة.
لماذا يراه CIES “مشروعًا”؟
حين تضع CIES اسم حارس ضمن قائمة عالمية كهذه، فهي تبحث غالبًا عن عناصر تمنح المستقبل ملامحه. والشنقيطي يملك حزمة مواصفات تلفت الأنظار:
– طول وقامة مثالية لحراسة المرمى
– رد فعل سريع في المواجهات الفردية
– قدرة جيدة على اللعب بالقدم وبناء الهجمة
– هدوء وثقة رغم حداثة التجربة
هذه السمات جعلته يظهر كأحد أبرز الأسماء الصاعدة في السعودية داخل مركزه، وحولته من “حارس واعد” إلى “حارس يُراقَب”.
وإذا استمر على نفس النسق وبنفس الهدوء، وبنفس التدرج، وبنفس القدرة على اغتنام الفرص ، ستصبح الكرة السعودية على موعد مع حارسٍ يحمل راية الجيل القادم من بوابة مرصد عالمي، وبصوت داخل الملعب لا يحتاج إلى إعلان كثير.


