الخبر – فرسان الرياضة
شهد متحف الطيبين بحي العزيزية، يوم أمس الثلاثاء، افتتاح “متحف الكاميرا”، كأول متحف متخصص من نوعه في المملكة، مقدّمًا تجربة ثقافية فريدة توثّق رحلة الصورة عبر أكثر من ألف عام.
ويأتي المتحف بمبادرة شخصية من الأستاذ ماجد بن شخص الغامدي، الذي حوّل شغفه بالكاميرا إلى مشروع ثقافي يوثق تاريخ التصوير، حيث تعود بداياته إلى عام 1989، عندما امتلك أول كاميرا فيديو لوالده الذي حصل عليها كهدية من أرامكو السعودية، لتكون نقطة الانطلاق لمسيرة امتدت لعقود.
وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من المسؤولين والمهتمين بعالم الكاميرا ونخبة من الإعلاميين، وبحضور مدير متحف الدمام الإقليمي المهندس عارف السلطان، وعضو مجلس الشورى السابق نورة الشعبان.
وحول مقتنيات المتحف قال ماجد الغامدي: “يضم المتحف أكثر من 2300 قطعة نادرة، تشمل كاميرات وعدسات وأدوات تحميض وأجهزة تصوير متنوعة، جُمعت بعناية على مدى سنوات طويلة، لتشكّل سردًا بصريًا متكاملًا لتطور الكاميرا”، موضحًا أن المتحف يغطي حقبة زمنية تمتد لأكثر من ألف عام، تبدأ من إسهامات العالم ابن الهيثم في علم الضوء والكاميرا المظلمة، مرورًا بمراحل تطور التصوير، وصولًا إلى أحدث التقنيات الحديثة، ليُعد من أكبر المجموعات المتخصصة في تاريخ الكاميرا على مستوى المنطقة.
ونوه الغامدي بأن المتحف يقدّم مسارًا زمنيًا متكاملًا، يشمل بدايات علم الضوء، وتطور الكاميرات الميكانيكية، والتصوير الملون، وتقنيات الفلاش والعدسات، والتحميض والأفلام، وصولًا إلى التصوير الحديث بمختلف أنواعه، بما في ذلك التصوير الجوي والتصوير تحت الماء، والتصوير البانورامي وثلاثي الأبعاد، وكاميرات المراقبة وتقنيات الرصد الحديثة، ضمن تجربة بصرية تفاعلية تحوّل الزيارة من مشاهدة إلى معايشة حقيقية لتاريخ الصورة.
كما يضم المتحف أكثر من 600 صورة تاريخية توثق لحظات مميزة التقطتها الكاميرا كأول لقطة بارزة لصور الشمس والقمر، إلى أولى صور السيلفي واللقطات العائلية وصورة لأول طفل مولود، إضافة إلى صور ارتبطت بشخصيات بارزة من أبرزهم الملك سعود بن عبدالعزيز، الملك سلمان بن عبدالعزيز، والملك عبدالله بن عبد العزيز، والملاكم محمد علي كلاي، والمغني مايكل جاكسون، والممثل أرنولد شوارزنيجر، جوني ديب، مستر بين، ومارلين مونرو، في بعد إنساني يعكس أثر الصورة في توثيق حياة البشر وبدايات التصوير وتطوره.
وأوضح الغامدي أن المتحف يمثل استثمارًا طويل المدى، حيث استغرق تجهيزه أكثر من ثلاث سنوات مكثفة، فيما امتدت رحلة جمع مقتنياته منذ أواخر الثمانينات، مؤكدًا أن الهدف يتجاوز عرض الكاميرات إلى تقديم تجربة معرفية وثقافية متكاملة، في إطار دعم التوجهات الوطنية نحو تنمية السياحة الثقافية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030م.
واختتم الغامدي حديثه بقوله: “هذا المتحف لا يعرض كاميرات فقط، بل يروي كيف تحوّل الضوء إلى ذاكرة، وكيف أصبحت اللحظة العابرة تاريخًا محفوظًا”، ليقدّم نموذجًا حيًا لكيفية تحويل الضوء إلى ذاكرة، ولتلك اللحظة العابرة أن تصبح جزءًا من التاريخ الإنساني.
يشار إلى أن “متحف الكاميرا” في الخبر يُعد إضافة نوعية إلى معالم السياحة الثقافية في المملكة، حيث يجمع بين التوثيق التاريخي والتجربة التفاعلية، ما يجعله وجهة مثالية للمهتمين بالتصوير والزوار الباحثين عن تجارب مختلفة في المنطقة الشرقية، خاصة مع موقعه بمتحف الطيبين، أحد أبرز الوجهات الثقافية والترفيهية في المنطقة.








