محمد الدشيشي – فرسان الرياضة
في قراءة صادمة لواقع “الأخضر”، لم تُقدّم السعودية أمام إسبانيا الصورة التي رأيناها في الجولة الأولى أمام أوروجواي. صحيح أن الخسارة كانت محتملة بحكم الفارق الفني، لكن أن تنتهي المواجهة بهذه الطريقة الثقيلة وبنتيجة 4-0 ، فهذا يعيد طرح السؤال بقوة: أين اختفت هوية الفريق الهجومية والتوازن الذي منحنا الأمل؟
مباراة كشفت خللًا تكتيكيًا مبكرًا
منذ وقت مبكر جدًا، انعكست صدمة المباراة على كل شيء. في الدقيقة 10دخل المنتخب الإسباني بضغط هجومي شرس، ونجح يامال في اختراق الجبهة اليسرى وإحراز الهدف الأول من عرضية أرضية. لم يكن الهدف مجرد بداية مبكرة، بل كان “الضربة التي نسفت” المنظومة فحين غابت الرقابة في عمق الدفاع، استغل أوريوزابال التفكك ليضيف هدفين متتاليين وسط ذهول واضح وإحباط جماعي أنهى ملامح الشوط الأول تقريبًا.
مع نهاية النصف الأول، كانت الصورة تتكلم بوضوح ، استحواذ 65% لإسبانيا وثلاثية دون خطورة فعلية تُذكر لهجوم السعودية.
في الشوط الثاني حاولت السعودية تعديل المسار، لكن البداية اصطدمت بـ “العامل الحاسم” النيران الصديقة ، في الدقيقة 49 سجل حسان تمبكتي الهدف الرابع لصالح إسبانيا بعد تبديلات دونيس مع مطلع الشوط الثاني بنزول كنو والحمدان هذا الهدف العكسي أنهى معنويات العودة تمامًا، وتحول اللقاء بعدها إلى مباراة تحكم فيها المنتخب الإسباني بإدارة الإيقاع.
إسبانيا، وهي مطمئنة للنتيجة، بدأت تسحب نجومها مثل يامال و أويارزابال وداني أولمو لتوفير الجهد، بينما حافظت على الكرة بتمريرات قصيرة واستحواذ متدرج، في وقت تراجع فيه رتم السعودية وتقلصت قدرتها على خلق فرص حقيقية.
أسباب الهزيمة: أخطاء قاتلة أمام فريق لا يرحم . تكمن الإشكالية في أكثر من نقطة، لكن أبرزها كانت واضحة:
فشل استراتيجية التكتل الدفاعي
تم اعتماد خطة بخمسة مدافعين، إلا أن الهدف المبكر في الدقيقة 10 نسف الخطة بالكامل وأجبر الفريق على مغادرة مناطقه والتعامل مع مهارات فردية إسبانية بتوقيت مثالي.
الضغط العالي وسرعة الاسترجاع
إسبانيا لم تمنح السعودية وقتًا لبناء اللعب؛ الكرة كانت تُستعاد خلال ثوانٍ معدودة، ما انعكس على أرقام المواجهة ، 21 تسديدة لإسبانيا مقابل 3 فقط للسعودية
غياب الفاعلية الهجومية والمرتدات
الأطراف لم تقدّم الدعم المطلوب، وتمحورت التحركات حول التغطية الدفاعية أكثر من البحث عن التحول السريع. كذلك استنزف الإرهاق البدني والذهني الفريق طوال 65% من زمن المباراة في الركض خلف الكرة، فارتفعت التمريرات الخاطئة وغاب التركيز لتبلغ دقة التمرير نحو 76% فقط للسعودية.
إذا كان التعادل أمام أوروجواي قد منحنا حلمًا للتأهل، فإن مواجهة إسبانيا جاءت كرسالة قاسية بحجم العمل المطلوب لمجاراة الكبار. ومع هذه الخسارة الثقيلة، أصبحت حسابات التأهل صعبة جدًا وغير مطروحة بسهولة خصوصًا إذا تعادل أو فاز الرأس الأخضر؛ عندها سيحتاج الأخضر إلى تحقيق الفوز وبشكل واضح لضمان التقدم، وتبقى المباراة القادمة اختبارًا حقيقيًا لتصحيح الهوية سريعًا قبل فوات الأوان.
