محمد الدشيشي – فرسان الرياضة
في مباراة كبيرة وسيطرة مطلقة على المباراة المنتخب الإسباني يتوج بكاس العالم للمرة الثانية
في تاريخه
الشوط الاول
شهد الشوط الأول صراعاً تكتيكياً معقداً بين أسلوب الاستحواذ الإسباني والمنظومة الدفاعية المحكمة للأرجنتين، وانتهى هذا الشوط دون خطورة على مرمى المنتخبين إلا ان هذا الشوط تفوق فيه المنتخب الإسباني بكل تفاصيله من خلال الاحتفاظ بالكرة وتدويرها لإيجاد فرص التسجيل لكن كان المنتخب الأرجنتيني دفاعيا منظما لم يترك أي مساحة للهجوم الإسباني بالتسجيل وكان الدفاع الأرجنتيني محكما و قويا وانتىهى هذا الشوط بالتعادل السلبي (0-0).
وكان عنوان هذا الشوط
الشوط هو السيطرة السلبية
و الاستحواذ العالي حيث فرض المنتخب الإسباني أسلوبه بالسيطرة على الكرة بنسبة تجاوزت 60%.
و التدوير البطيء و عاب الفريق البطء في نقل الكرات في وسط الملعب، مما سهل مهمة الدفاع الأرجنتيني.
و استطاع عزل الأطراف عن وسط الملعب و فشل لاعبو الوسط في إيصال كرات حاسمة للمهاجمين بسبب تقارب خطوط المنتخب الأرجنتيني .
حيث انتهج المدرب الأرجنتيني اسكالوني
الدفاع المنخفض و اعتمد على كتلة دفاعية متأخرة وضيق المساحات بين الخطوط لمنع التغلغل الإسباني.
الضغط الموجه: ركز الفريق على إغلاق عمق الملعب تماماً، وإجبار إسبانيا على اللعب على الأطراف المعزولة عن وسطه .
المرتدات السريعة: الاعتماد على التحولات السريعة فور استخلاص الكرة، لكنها افتقدت للكثافة العددية الهجومية المطلوبة.
و في الشوط الثاني تحولت المباراة تكتيكياً إلى صراع استنزاف بدني وفكري خطط له المدربان بدقة عالية لإجبار اللقاء على التمديد للأشواط الإضافية.
التحليل التكتيكي للشوط الثاني
منظومة إسبانيا الهجومية (تغيير الأوراق)
دفع لويس دي لا فوينتي بـ
فيران توريسوبيدري لتنشيط العمق والضغط بأكثر من 9 تسديدات على مرمى الحارس إيميليانو مارتينيز، لكن الاستحواذ الإسباني بنسبة 65% ظل بدون فاعلية حقيقية.
الصمود والدفاع المنخفض للأرجنتين: اعتمد سكالوني على استراتيجية على الدفاع المتأخر التام، وأشرك نهاويل مولينا ولياندرو باريديس لإغلاق الأطراف أمام تحولات لامين يامال.
اعتمد الدفاع على قطع خطوط التمرير والاعتماد الكلي على حماية المرمى ومنطقة الجزاء بكل قوة وشراسة (21 تشتيت للكرة)
منعطف الطرد القاتل (الدقيقة 90+2): مع إطلاق الحكم لصافرة النهاية والدخول في الوقت بدل الضائع، تلقى إنزو فيرنانديز البطاقة الصفراء الثانية وطُرد مباشرة من الملعب.
هذا الطرد أفسد تماماً مخطط الأرجنتين المعتمد على تأمين الوسط، وأجبرهم تكتيكياً على التراجع الكامل لحماية المرمى مع بداية الأشواط الإضافية.
بعد نهاية الشوط الإضافي الأول والذهاب إلى الشوط الإضافي الثاني، تحولت المباراة تكتيكياً إلى صراع بقاء شرس؛ حيث سعى منتخب إسبانيا لاستغلال تفوقه العددي والبدني، بينما قاتلت الأرجنتين بكل قوتها لتأمين مرماها والوصول باللقاء إلى ركلات الترجيح.
ولكن المنتخب الإسباني كان له التفوق الهجومي ولم يتح للمنتخب الأرجنتيني أي فرصة بفرض أسلوبه بالهجوم المرتد السريع
و فرض عليه الأسلوب الهجومي والضغط العالي
و اعتمد لويس دي لا فوينتي على الكرات العرضية المكثفة والتمريراة البينية في العمق لكسر التكتل الأرجنتيني.
استغلال الأطراف: تم عزل الأجنحة الأرجنتينية والتركيز على الاختراق من الأطراف بواسطة لامين يامال وخوانلو سانشيز لخلخلة الدفاع.
التسديد من الخارج: لجأ لاعبو الوسط للتسديد من مسافات بعيدة بسبب صعوبة اختراق منظومة الدفاع المتكتلة.
التكتيك الأرجنتيني: الدفاع الانتحاري و”البركان” الدفاعي
تغيير الخطة إلى (5-3-1): تراجع المنتخب الأرجنتيني بالكامل إلى الخلف، معتمدين على ثلاثة قلوب دفاع وثلاثة لاعبي وسط لمنع الاختراق من العمق تماماً.
و تخلت الأرجنتين تماماً عن التفكير في الهجوم، وانحصرت مهمة المهاجم الوحيد في الضغط لإعاقة بناء الهجمات الإسبانية وتخفيف الضغط عن المدافعين.
و أعتمد المنتخب الأرجنتيني في هذا الوقت على إيميليانو مارتينيز بتنظيم خط الدفاع لإجبار إسبانيا على التسديد من زوايا صعبة، وترك التعامل مع الكرات العرضية والبعيدة ليقظة الحارس.
شهد الشوط الإضافي الثاني قمة الإثارة التكتيكية، حيث نجح المنتخب الإسباني في ترجمة أفضليته العددية والبدنية إلى هدف تاريخي، بينما انهار المخطط الدفاعي الأرجنتيني بعد صمود طويل.
الإستراتيجية الإسبانية: الحسم السريع وإدارة المخاطر
الضربة المباغتة (الدقيقة 106): دخلت إسبانيا الشوط الإضافي الثاني بضغط مباشر دون جس نبض، ونجح البديل فيران توريس في استغلال أول ثغرة دفاعية ليسجل هدف الفوز القاتل بصناعة من نيكو ويليامز.
بعد ذلك تم قتل ريتم اللعب فور تسجيل الهدف، تحول التكتيك الإسباني من الهجوم الكاسح إلى “تنويم اللقاء” عبر التمريرات القصيرة المستمرة (حيث أنهت إسبانيا المباراة بـ 730 تمريرة ناجحة) لحرمان الأرجنتين من الكرة.
و اتجه المنتخب الإسباني إلى التأمين الدفاعي المتأخر و تراجع بيدرين يميل يامال وميرينيو لتأمين عمق الملعب ومنع ليونيل ميسي من استلام الكرة في المناطق الخطيرة، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة لاستغلال المساحات.
وكانت
الإستراتيجية الأرجنتينية في نهاية الشوط الاضافي الثاني هو الانهيار الدفاعي والاندفاع الانتحاري
فقدان التركيز لحظة الحسم: دفع الدفاع الأرجنتيني ثمن الإرهاق البدني والنقص العددي (بعد طرد إنزو فيرنانديز)، مما تسبب في سوء تمركز جماعي سمح لـ “لاروخا” باختراق الصندوق وتسجيل الهدف.
التحول إلى (الكل في الهجوم): بعد استقبال الهدف، ألغى المدرب ليونيل سكالوني الحذر الدفاعي تماماً، واندفع الفريق بـ 10 لاعبين للأمام في محاولة يائسة لتسجيل التعادل.
العجز الهجومي: واجهت الأرجنتين صعوبة بالغة في بناء هجمات منظمة بسبب غياب لاعب الارتكاز (إنزو)، والرقابة اللصيقة التي فُرضت على ميسي، مما جعل المحاولات الأرجنتينية الأخيرة تتسم بالعشوائية والكرات الطويلة الطائشة
بهذا الفوز التاريخي توج المنتخب الإسباني بطلاً لكأس العالم 2026 بعد فوزه المثير على الأرجنتين بنتيجة (1-0) في الأشواط الإضافية
هذا الانتصار التكتيكي جاء بفضل العوامل التالية:
مفاتيح الفوز الإسباني التاريخي
البديل الذهبي: أحرز فيران توريس هدف اللقب الغالي في الدقيقة 106
صناعة مثالية: جاء الهدف بصناعة نموذجية من الجناح الطائر نيكو ويليامز.
استغلال النقص العددي: استغلت إسبانيا طرد الأرجنتيني إنزو فيرنانديز (د 90+2)
الاستحواذ القاتل: السيطرة على الكرة وتمرير 743 او اكثر تمريرة ناجحة لإنهاء خطورة ميسي ورفاقه
