عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
في زمنٍ تتبدل فيه اللقطة بسرعة، وتختزل فيه كرة الطائرة إلى “نتيجة” عابرة، يُصر الإعلامي الرياضي البحريني “علي ميرزا ” على أن الحقيقة أعمق: تفاصيل ترى داخل الملعب قبل أن تُفهم في المدرجات.
ميرزا ليس مجرد ناقل أخبار أو كاتب تحليل… بل لاعب سابق حمل اللعبة في جسده، ثم انتقلت إلى عقله مع القلم، ليصبح اليوم واحدًا من الأصوات التي تقرأ المباراة كما تُقرأ الذاكرة.
من الجفير حيث كانت كرة الطائرة ترفيهًا يتحوّل إلى شغف، إلى منصات التغطية والتحليل، يجلس “علي ميرزا” ليحكي عن الطريق الذي يبدأ من التدريب المسائي وينتهي عند جملة مكتوبة بصدق عن لاعبٍ عرف كيف ينظر للملعب… ثم صار صحفيًا يعرف كيف يشرح للناس ما يحدث فيه.
– في البداية ما الذي جذبك للكرة الطائرة ، وما أول ذكرياتك معها؟
أساسا كنت أمارس كرة القدم كصانع ألعاب، وكانت كرة الطائرة تمارس في منطقتي ” الجفير” على سبيل الترويح عن النفس، ومن حسن الصدف كان هناك مجموعة من اللاعبين يمارسون اللعبتين معا، وأنا واحد منهم، كنا نتدرب عصرا في ملعب القدم، وفي الليل نتحول إلى ملعب الكرة الطائرة.
ومن أبرز ذكرياتي معها حصولي على بدلة رياضية من أحد الداعمين.
– بوصفك كنت لاعبًا قبل أن تصبح صحفيًا: كيف أثّر ذلك على نظرتك للمباريات وتحليلك للأداء؟
ساعدني هذا على قراءة المباريات، والتمعن في تفاصيل لا يلتفت لها المتابع العادي، ومعرفة ماذا يدور في الملعب، زد على ذلك أن هذا جعل قراءاتي التحليلية واقعية.
– من هم أبرز المؤثرين في مسيرتك الرياضية ؟
لم أتأثر باسم معين بقدر ما تأثرت بمجموعة من اللاعبين كانوا معي في الفريق،بعضهم كانوا دوليين، وآخرون أصحاب خبرة، الجميع كان يوجه وينصح ، فأنا أدين لهم.
– ما أكثر مباراة أو بطولة بقيت عالقة في ذهنك كلاعب؟ ولماذا؟
نهائي الشباب 1976 بين الجفير والتقدم، وانتهى لصالح فريقي الجفير، هذه البطولة شكلت انتفاضة في منطقتي الجفير التي ينتمي إليها نادي النصر، إذ انتشرت ملاعب الكرة الطائرة الشعبية في كل حدب وصوب.
– عندما قررت التحول إلى الإعلام الرياضي ما الدافع الأساسي؟
كان لدي ميول كتابية من ناحية،
ومن ناحية أخرى كنت أرى من وجهة نظري الخاصة حينها أن اللعبة تحتاج إلى إعلامي من أبناء اللعبة.
– هل شعرت بأنك “خرجت من الملعب” فعلاً، أم أن الصحافة الرياضية امتداد طبيعي لحب اللعبة؟
لازلت ملتصقا بالملعب بطريقة أو بأخرى، على اعتبار أن ما أكتبه متعلق بالملعب، وحديثي مع المدربين واللاعبين له ارتباط بما يدور في الملعب.
– كيف كانت بداياتك في العمل الإعلامي؟ وما الصعوبات الأولى التي واجهتك؟
لم أجد أي صعوبة تذكر، بدليل أنني خضعت للتجربة لمدة أسبوع فقط بدلا من ثلاثة أشهر، إذ أن الأدوات المساعدة كانت متوفرة من اختصاص علمي ” لغة عربية وإبداع” فضلا عن إلمام بفنيات الكرة الطائرة المكلف بتغطيتها، وكنت في حاجة إلى الخبرة التي اكتسبتها من أساتذتي والممارسة والقراءة.
– ما الفرق اليوم في تقديرك للكرة الطائرة بين “أن تكون لاعبًا” و“أن تكون صحفي”؟
عندما كنت لاعبا كنت أتعلم وأطبق، لكنني الآن صرت أمارس فكر الكرة الطائرة.
– كصحفي متخصص: ما نوع المحتوى الذي تعتبره الأقرب لقلبك؟ (تقارير، مقابلات، تغطيات يومية، تحليلات فنية…)
أرى نفسي في النقد الرياضي والتحليل الفني، رغم أن بقية الجوانب الأخرى أعطيها حقها.
– أنت متخصص في الكرة الطائرة كيف تقيّم واقع اللعبة في البحرين اليوم من ناحية المنافسة والجاهزية؟
الكرة الطائرة من ضمن ألعاب الصالات المحبوبة، واللعبة لديها شعبية وإقبال على الممارسة، ورغم وجود الخامات، إلا أن مستوى المهارة تراجع، وبات عدد اللاعبين المهاريين قليلين، فضلا أن طموح الأندية يصطدم بإمكاناتها.
– كيف تقيم تأثير المدربين على تطور اللاعبين؟ وما الذي يميّز المدرسة التدريبية الناجحة؟
المدربون مخلصون، ويبذلون جهودا مضنية في أنديتهم رغم الصعوبات التي تعترضهم، وشخصيا أميل إلى التدريب القائم على الحل المبدع للمشكلات، إذ يتم وضع اللاعب في مشكلة فنية وتترك له الفرصة لإيجاد الحلول مع تدخلات المدرب.
– ما أبرز رسالة تريد أن تصل للاتحادات والأندية من خلال تغطيتك الإعلامية؟
الإلتفات إلى ما يكتب وأخذه بعين الاعتبار، وبغير النقد سيتم كل شيء على ما هو عليه.
– هل واجهتك مواقف صعبة أثناء العمل تعارض بين المهنية والعلاقة الإنسانية مع اللاعبين أو الأجهزة الفنية؟
المهنية تجعلك في صدام دائم، لأن ثقافة التلقي السائدة أن تمسك العصا من الوسط.
– في الختام: ما حلمك الشخصي للكرة الطائرة في البحرين؟ وما الذي تتوقع أن تراه في السنوات المقبلة؟
حلمي أن أرى طائرتنا تلعب بمستوى فني راق حتى يكون لها موقع متقدم على مستوى الخارطة الآسيوية، وأتوقع أن الطريق لن يكون مفروشا بالورد.

