محمد الشيخ – فرسان الرياضة
في الرياضة، لا تُقاس قيمة الرجال بعدد البطولات التي حققوها فقط، بل بما يتركونه من أثر طيب في حياة الآخرين ومن هؤلاء الأستاذ توفيق آل درويش الذي جعل من دورة مخضرمي القطيف موعداً سنوياً يجمع اللاعبين القدامى من مختلف أندية المنطقة الشرقية ويعيد وصل صداقات صنعتها الملاعب وحفظتها الذاكرة.
قد تبدو الدورة في ظاهرها منافسة كروية، لكنها في جوهرها مساحة إنسانية يلتقي فيها رفاق الأمس بعد أعوام من الانشغال والغياب. هنا تتجدد المصافحات وتعود الحكايات ويستعيد اللاعبون لحظات من عمرهم ارتبطت بالشغف والانتماء وروح الفريق وربما تكون فرحة أحدهم برؤية زميل قديم أكبر من فرحته بالفوز في مباراة.
هذا الجانب هو ما يمنح جهود آل درويش قيمتها، فجمع الرياضيين بعد اعتزالهم لا يحفظ العلاقات الشخصية فحسب بل يربط الأجيال بتاريخ الأندية وأصحاب البصمات الذين أسهموا في تشكيل المشهد الرياضي في المنطقة، إنها خدمة للمجتمع من بوابة الرياضة قوامها التواصل والتقدير وصون الذكريات الجميلة.
وفاء يتجاوز حدود الملعب
ولم يقف أثر المبادرة عند جمع اللاعبين، فقد اختار آل درويش أن تحمل الدورة اسم رجل العطاء الرياضي الراحل زهير العقيلي رحمه الله في لفتة تمنح المناسبة معنى أعمق من التنافس على الكأس. فالاسم هنا ليس عنواناً على لافتة بل اعتراف بفضل إنسان ترك أثراً يستحق أن يُصان في ذاكرة محبيه.
وما أبلغ أن يُكرَّم الراحل في مناسبةٍ تجمع من أحبوا الرياضة، فكأن آل درويش يقول إن الغياب يطوي حضور الإنسان لكنه لا يطوي جميل ما قدّمه، وإن أجمل الوفاء أن يظل اسمه حاضراً حين تلتقي القلوب وتفرح.
ومثل هذه المبادرات تذكرنا بأن المسؤولية الاجتماعية ليست حكراً على المؤسسات الكبيرة، فقد يحملها فرد مؤمن بقيمة الناس فيصنع من لقاء بسيط مناسبة ينتظرها كثيرون كما أن نجاحها لا ينفصل عن جهود المساندين والمشاركين الذين يمنحون هذا التجمع روحه واستمراره.
شكرًا لتوفيق آل درويش على ما يبذله في خدمة الرياضيين القدامى ورحمة الله على زهير العقيلي الذي أصبح اسمه جزءاً من حكاية هذا اللقاء السنوي.
فإذا كانت صافرة الحكم تُنهي المباراة، فإنها لا تنهي المودة وتلك بطولة لا تحتاج إلى كأس بل إلى رجال يعرفون قيمة الوفاء.


