بقلم: حمود بخيت الزهراني
يمضي الاتفاق في دوري روشن السعودي لكرة القدم بخطوات متباينة، تتأرجح بين الفرح بالانتصارات والقلق من التعثرات، في مشهد يلخص حال الفريق الذي لم يتمكن حتى الآن من الوصول إلى الاستقرار الفني المأمول، رغم امتلاكه عناصر قادرة على تقديم مستويات أفضل وتحقيق نتائج تليق بطموحات جماهيره.
ففي الوقت الذي ينجح فيه فارس الدهناء في حصد النقاط خارج أرضه، تتعثر خطواته في بعض المواجهات، لا سيما عندما يلعب على ملعبه وبين جماهيره، سواء بالتعادل أو الخسارة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب التذبذب الفني والمعنوي الذي يرافق مسيرة الفريق.
وجاءت الخسارة الثقيلة أمام الاتحاد برباعية في الجولة العاشرة، على أرض الاتفاق وبين جماهيره، لتكشف عن جوانب من الخلل الذي يحتاج إلى معالجة جادة، خصوصًا على المستوى الدفاعي، إلى جانب غياب الفاعلية الهجومية في بعض الفترات، الأمر الذي يجعل الفريق يدفع ثمن أخطائه رغم المحاولات التي يقدمها لاعبوه داخل المستطيل الأخضر.
الدفاع والهجوم.. معادلة تحتاج إلى تصحيح
من الواضح أن الاتفاق لا يزال يعاني من مشكلات دفاعية تتعلق بالانسجام والتنظيم، وهو ما يمنح المنافسين مساحات وفرصًا لاستغلال الثغرات والوصول إلى المرمى. وفي المقابل، يحتاج الخط الأمامي إلى المزيد من التركيز والفاعلية، فإهدار الفرص السهلة أمام مرمى الخصوم أصبح من الجوانب التي تستوجب الوقوف عندها طويلًا.
وفي كرة القدم، لا يكفي أن تصل إلى مرمى المنافس، بل الأهم أن تترجم الفرص إلى أهداف، وأن تحافظ على توازنك الدفاعي حتى صافرة النهاية. وهذه المعادلة تحديدًا هي ما يحتاج إليه الاتفاق في المرحلة المقبلة.
وبالنظر إلى نتائج الفريق في مبارياته الأربع الأخيرة، فقد حقق انتصارين على نيوم بهدف دون مقابل، وعلى الخلود بثلاثة أهداف، وتعادل أمام الحزم، فيما خسر أمام الاتحاد. وهي حصيلة يمكن اعتبارها مقبولة إلى حد ما من حيث عدد النقاط، لكنها لا تلغي الحاجة إلى معالجة أوجه القصور، خصوصًا أن طموحات الاتفاق وجماهيره تتجاوز مجرد تحقيق نتائج متباينة من جولة إلى أخرى.
ثلاثية الخلود.. دفعة معنوية لاستعادة التوازن
لا شك أن الفوز بثلاثية على الخلود خارج الديار يمثل دفعة معنوية مهمة للفريق، ويمنح اللاعبين ثقة أكبر في قدرتهم على تجاوز مرحلة التذبذب والعودة إلى تقديم مستويات أكثر إقناعًا.
فمثل هذه الانتصارات لا تقتصر أهميتها على النقاط الثلاث، بل تمتد إلى تعزيز الروح المعنوية وترسيخ الثقة بين اللاعبين والجهاز الفني، شريطة أن تكون بداية لمرحلة أكثر استقرارًا، لا مجرد نتيجة إيجابية تتبعها عودة إلى دوامة التعثرات.
وما يحتاج إليه الاتفاق اليوم هو البناء على هذا الانتصار، واستثمار الحالة المعنوية التي صنعها، من أجل مواصلة حصد النقاط وتحسين موقعه في سلم الترتيب.
الإصابات تربك الحسابات.. وعودة النجوم ضرورة
ومن الجوانب التي ألقت بظلالها على مسيرة الفريق الإصابات التي طالت عددًا من الأسماء المؤثرة، وفي مقدمتها ميدران وديمبلي وراضي العتيبي وريان ميسي، وهي غيابات تنعكس على الخيارات الفنية المتاحة أمام المدرب، وتحد من قدرته على الاستفادة من جميع عناصر الفريق بالشكل المطلوب.
وتبقى عودة اللاعبين المصابين إلى جاهزيتهم الكاملة عاملًا مهمًا في استعادة التوازن، وهو ما يستدعي مواصلة العمل الطبي والتأهيلي وفق البرامج المعتمدة، مع الحرص على عدم الاستعجال في عودتهم قبل اكتمال جاهزيتهم.
فالفريق الذي يبحث عن الاستقرار يحتاج إلى وفرة في الخيارات، وإلى عناصر قادرة على تقديم الإضافة في مختلف الخطوط، خصوصًا في ظل ضغط المنافسات وتعدد الاستحقاقات.
الوجوه الشابة.. مكسب اتفاقي يستحق الدعم
وعلى الرغم من التحديات، تبرز في المشهد الاتفاقي نقطة إيجابية تستحق الإشادة، تتمثل في منح عدد من اللاعبين المحليين الواعدين فرصتهم للمشاركة وإثبات قدراتهم، ومن بينهم زياد الغامدي وهارون سفيان وياسر الشمري.
إن منح المواهب المحلية الثقة والفرصة الحقيقية للمشاركة يمثل خطوة مهمة في بناء فريق يمتلك عناصر شابة قادرة على التطور وخدمة النادي على المدى البعيد.
لكن الأهم أن تستمر هذه الفرص ضمن رؤية فنية واضحة، وأن يحصل اللاعبون الشباب على الدعم والتوجيه اللازمين، بعيدًا عن الضغوط المرتبطة بالنتائج الآنية. فالاستثمار في المواهب المحلية ليس خيارًا مؤقتًا، بل هو أحد المسارات المهمة لتعزيز قوة الفريق وتوسيع قاعدة خياراته الفنية.
وبعد الفوز على الخلود بثلاثية، تقدم الاتفاق إلى المركز السابع برصيد 18 نقطة، جمعها من خمسة انتصارات وثلاثة تعادلات وثلاث خسائر، وهي حصيلة تمنح الفريق فرصة جيدة للتقدم أكثر في جدول الترتيب، إذا نجح في المحافظة على نسق النتائج الإيجابية وتجنب إهدار النقاط.
خليجيًا.. بداية إيجابية وفرص مهدرة
وعلى الصعيد الخليجي، استهل الاتفاق مشواره بانتصار معنوي مهم على الكويت الكويتي بهدف دون مقابل، في المواجهة التي أقيمت على أرض الفريق الكويتي وبين جماهيره.
ويمثل هذا الفوز بداية إيجابية لفارس الدهناء في مشواره الخليجي، ويؤكد قدرة الفريق على العودة بنتائج جيدة من خارج ملعبه، إلا أن إهدار عدد كبير من الفرص أمام المرمى يظل نقطة سلبية تستوجب المعالجة.
ففي البطولات التي تُحسم تفاصيلها بفوارق بسيطة، لا بد من استثمار الفرص المتاحة وعدم ترك المجال للمنافسين للعودة إلى أجواء المباريات. وكان بإمكان الاتفاق أن يخرج بنتيجة أكبر لو أحسن لاعبوه التعامل مع الفرص التي سنحت لهم.
ومع أهمية البداية الإيجابية، فإن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التركيز والجدية، لأن المنافسة الخليجية تحتاج إلى فريق متوازن، يعرف كيف يدافع عن تقدمه، وكيف يستثمر الفرص لحسم المواجهات.
رسالة إلى الاتفاق.. ترتيب الأوراق ضرورة
أخيرًا، تبقى الرسالة واضحة للجهازين الفني والإداري في الاتفاق: المرحلة المقبلة تحتاج إلى ترتيب الأوراق، ومراجعة الأخطاء، والعمل على معالجة الخلل الدفاعي، ورفع مستوى الفاعلية الهجومية، وتعزيز الانسجام بين اللاعبين.
كما أن التعامل مع الإصابات، وحسن توظيف العناصر المتاحة، ومنح المواهب المحلية فرصًا مدروسة، كلها عوامل يمكن أن تسهم في بناء فريق أكثر توازنًا وقدرة على المنافسة.
فالاتفاق ليس فريقًا يبحث عن انتصار عابر، بل نادٍ عريق يمتلك تاريخًا وجماهير وطموحات تستحق أن تُترجم إلى أداء ثابت ونتائج مقنعة.
الخلاصة أن فارس الدهناء يملك مقومات النهوض، لكنه يحتاج إلى الاستقرار أكثر من حاجته إلى الوعود، وإلى تصحيح الأخطاء أكثر من الاكتفاء بالاحتفال بالانتصارات. فالفوز يمنح الثقة، والخسارة تكشف مواطن الخلل، وبين هذه وتلك تبقى مسؤولية الجهازين الفني والإداري أن يصنعا فريقًا قادرًا على مواصلة الطريق بثبات.
أما شعار «حبة فوق وحبة تحت»، فيبقى وصفًا لحالة التذبذب التي لا تليق بطموحات الاتفاق، ولا بد أن تتحول المرحلة المقبلة إلى عنوان للاستقرار والتقدم، حتى يستعيد فارس الدهناء حضوره الذي تنتظره جماهيره، ويؤكد أن مكانته أكبر من أن تظل رهينة مدّ النتائج وجزرها .