ابراهيم الزين – القطيف الرياضية
ينال اللاعبون في مختلف الرياضات القسط الأوفر من الشهرة والظهور على مختلف المستويات ، كما ويحظون بالإهتمام الواسع من مختلف الطبقات ، وبطبيعة الحال هم ينالون النصيب الأكبر من الحوافز والجوائز ، فضلاً عن المديح والإطراء والذي عادة ما يكون وقودهم للإستمرار والإبداع ، ولهم الحق في ذلك دون بخس أو نقيصة.
ولكن .. من الذين يقفون عادة وراء هؤلاء ليحققوا هذا التميز والإنتشار الواسع ؟ ومن الذي يحرص على أن يظل اللاعب في قمة استعداده وعطائه وتألقه ، ويوفر له جميع متطلباته ومستلزماته التي يحتاجها ؟ ومن الذي يأخذ بيده إن هو أخفق أو توانى أو وقفت ضده ظروفه الخاصة أو العامة ، وقللت جهده وحضوره ؟
هل سألنا أنفسنا عمن هم خلف هؤلاء متحملاً الجهد برمته دون أن يلتفت له أحد ، أو أن يظهر للعيان إلا من خلال مناسبة تحتم عليه التواجد والحضور ، لا من أجل أن يقدم نفسه أو يقدمه و يكرمه أحد ، بل من أجل أن يقدم ويكرم ويمدح غيره ، وينسب النجاح لسواه ، ثم يعود ليكمل مشوار عمله الدؤوب وجهده المستمر ليل نهار دون توقف ، وحين يترجل نهائياً فهو يرحل دون ضجيج ، وربما غير مأسوف عليه في كثير من الأحيان .
في العمل التطوعي سواء الإجتماعي أو الرياضي أو خلافهما وقد كنت ولا زلت أحد ممارسيه لا يلتفت كثيراً لما يقوم به أولئك المتفانون صادقين في خدمة بلدهم متوزعين متنوعين بين مدنهم وقراهم ، يأدون ما أنيط بهم على قدر إمكانياتهم وخبراتهم بكل تفانٍ وإخلاص ، ولكن عند الإخفاق ، توجه لهم سهام مباشرة لتحملهم التبعات والمسؤوليات ،دون تقدير أو حسن ظن ، مع أن هؤلاء عادة يظهرون بكل شجاعة محملين أنفسهم سوء العمل والنتائج حماية لغيرهم .
كل ذلك يحصل إضافة لما يواجهونه خلال عملهم التطوعي من النقد المستمر سواء مباشرة أو من خلال الإعلام المتنوع ، والغاية هي التقليل من شأنهم ، ومحاربتهم بدل الوقوف معهم ومؤازرتهم، ورغم ذلك يستمرون في أداء رسالتهم مع الأذى والوجع الذي يلاقونه خلال مشوار خدمتهم.
هؤلاء البشر الذين يعملون من وراء الكواليس هم المنجزون الحقيقيون لكل نجاح يتحقق ، لأنهم هم وليس غيرهم من اجتهد وتعب وخطط وبذل وهيأ ودفع المنفذون للميدان لكي يرسموا اللوحة لتخرج جذابة جميلة ، يصفق لها الزمان ويشير لغيرهم بالمديح والتبجيل ، ويحققون المراكز ويحصلون على الجوائز والهبات والتكريم .
ما ذكرناه كان ضرورة لنعرج على النموذج الأمثل لذلك بكلمات قصيرة في حقه وهو الأخ والصديق المرحوم الأستاذ إحسان الجشي ، هذاالمثل الرائع للإنسان الحقيقي ، والناشط الإجتماعي الفذ في مجال الرياضة وغيره من المجالات ، والذي لم يكن نادي الترجي هو همه الوحيد ، بل أن جميع أنديتنا في القطيف مدينة له ، نظير وقفاته وجهوده وعطائه لها.
وهو خلال مسيرته الرياضية منذ دخل مجال الرياضة اللاعب المثالي والإداري الناجح والقائد الحقيقي الذي أثنى عليه كل من عرفه وعمل معه عن قرب ، ولفت له أقرانه من الرياضيين وأشادوا به وبمنهجيته .
تحضرني أمثلة عدة عما أعرفه عنه ، والكثير يعرفها ممن عايشه من اللاعبين والإداريين ، ولكن نترك التفاصيل لهم بالإختصاص . وقد ذكرت في أحد المقالات حين استلم دفة القيادة رئيساً لنادي الترجي أن إحسان هو الرجل المناسب في المكان المناسب وسوف يحقق طفرة كبيرة للنادي ، وهذا ما حصل فعلاً في مختلف الألعاب والأنشطة ، وأسفنا كثيراً في القطيف والمنطقة حين ترجل وابتعد ، لأن أمثاله يجب أن يستمروا ، فقليل هم الذين على شاكلة أبي حسن حين تجبرهم الظروف والضغوط على التنحي وبعدها يصفق لهم القليلون حين يرحلون ، ويبكي عليهم المخلصون حين يغادرون الدنيا كما غادرنا الحبيب والمخلص لوطنه ومدينته وأهلها إحسان حسن الجشي .
رحمك الله أيها الإنسان إحسان ، وقد كنت إسماً على مسمى بصدق وحقيقة ، ولا غرابة في أن تكرم بعد الرحيل كما جرت العادة مع غيرك حيث لا ينفع التكريم سوى في جلب الحسرة والندامة فيما فرطنا .
عليك الرحمة يا إحسان والرضوان ورحمة الله وبركاته .
✍️ .. إبراهيم الزين

