عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
من رحم المعاناة يولد الأمل ،خديجة علي السكيني شاب سعودية من محافظة الأحساء تبلغ من العمر ٣٣ عام ، ولدت بأعاقة سلبت منها حياة الطفولة وجعلت من الكرسي رفيقها الدائم ،لكن الإعاقة هي إعاقة الروح والإرادة وليست إعاقة الجسد .
إصرار وإرادة
تمتلك خديجة إصرار وإرادة هائلة جعلتها تتجاوز إعاقتها وتمارس حياة الطبيعية ،فخديجة تحمل شهادة البكالوريوس في عالم الاجتماع والخدمة الاجتماعية وتدرس حالياالماجستير في القانون ، وليس هذا فقط بل هي من المتفوقات وتقول لم أكن يوماً لأتنازل عن المراكز الثلاث الأولى ،رحلة شاقة ترويها لي الكاتبة والشاعرة خديجة السكيني في هذا الحوار .
*عرفينا عن نفسك ؟
خديجة علي السكيني عمري ٣٣ عام أصبت بالأعاقة منذ الولادة لكن روحي متفائلة لاتعرف طريق لليأس .
*كيف تواجه خديجة الصعاب والعقبات في حياتها ؟
واجهت صعوبات كثيرة في الحياة بسبب إعاقتي منذ الطفولة الا أنني لا اعتبر نفسي معاقة .
كل إنسان يمر ببعض الضغوطات النفسيةوالاجتماعية وأنا مررت بها وتجاوزت المحطات الواحدة تلوى الأخرى ،وهذا بفضل والدتي رحمها الله ، فقد منعتني أسرتي من إكمال دراستي بحجة أنني معاقة ولن تضيف لي الدراسة سوى شي من التعاسة ولكن والدتي رفضت ذلك وأصرت على إكمال دراستي وقالت خديجة ستصبح شيء جميل في المستقبل وسأفتخر بها.
*حدثينا عن والدتك ودورها في حياتك ؟
عندما كنت في المرحلة الإبتدائية كانت والدتي رحمها الله تحملني على أكتافها فلم اكن أملك كرسي في وقتها ، و استمر الوضع حتى هيىء الله لنا أصحاب القلوب الرحيمة ووفرت لي مديرة المدرسة الكرسي .
كانت تذهب معي كل يوم للمدرسة وتتظرني ،وفي أحد الأيام طلبت منها مديرة المدرسة العودة للمنزل بحجة أنني كبرت ولم أعد بحاجة لمرافقتها لكنها رفض وقالت لا فخديجة قد تحتاج لي ،لقد كانت والدتي مرشدتي بعد الله وملهمتي الوحيدة .
*بماذ كانت تحلم خديجة في طفولتها ؟
كان حلمي أن أصبح أحد شعراء المليون ، وأن ارتدي البالطو الأبيض وأصبح طبيبة ،وظل هذا الحلم يرفقني حتى قابلت د.هدى عبدالرحمن المنصور وقالت لي “بكرة بتلبسين البالطو وراح تصيري أحسن مني ” ،وبدأت بمساعدتي وشراء الكتب لي ودعمي مادياً ومعنوياً .
*ماهي الهوايات التي تمارسينها؟
تصميم الديكورات والدمج الإحترافي للفوتوشوب ، والكتابة على الصور ،والشعر ولقبت بالأميرة .
*الدراسة الجامعية مهمة وتعتبر من أجمل المراحل في حياة أي طالب فكيف كانت بالنسبة لك ؟
في البداية تم رفضي بحجة أنني معاقة وأن المحاضرات ستكون بالطابق العلوي لكنني أصريت ،وكنت أجلس بالطابق الأرضي واكتب المحاضرات من زميلاتي واستمريت ٤ شهور ثم كتبت خطاب للجامعة بأن بكون هناك مصعد وأن تكون الجامعة مهيئة للأشخاص ذوي الإعاقة وبعد ذلك تم تهيئة الجامعة للأشخاص ذوي الإعاقة .
*لماذا اخترت تخصص علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية ؟
هذا التخصص جميل وبحكم إعاقتي أحسست أنني سأبدع في هذا المجال وافيد مجتمعي والأشخاص ذوي الإعاقة .
*حدثينا على المجال الوظيفي ؟
بعد تخرجي درسة المحاماة وهدفي أن التحق بالوظائف التي تغنيني عن مساعدت الأخرين واستطيع شراء منزل .
لكن الوطائف لم تكن تناسب مؤهلي وهناك ظلم بالنسبة للراتب لا يتناسب مع متطلبات الحياة فانا أسكن في شقة إجار ولدي عاملة تساعدني بحكم إعاقتي ،وحلمي الآن الحصول على وظيفة بمرتب عالي حتى اتمكن من شراء منزل ،و أعيش حياة كريمة فقد تم قطعي من إعانة التأهيل الشامل وإعانة الضمان وليس لدي أي دخل يعينني على متطلبات الحياة .
*كيف تقوم خديجة بأمور حياتها اليومية ؟
لدي عاملة تساعدني في ذلك لكنني اقوم ببعض المهام البسيطة مثل تقطيع الخضار لتطهي وترتيب الملابس ، كما أنني أحب صناعة الحلويات .
ماهي إصداراتك الأدبية ؟
لا إعاقة مع الإرادة وهو يمثلني شخصياً ، إضاءة الجزء الرابع والجزء السادس مع مجموعة من شعراء الأحساء ، والآن سيكون هناك إصدار جديد سيكون هناك قصص ومسرحيات .
*بالنسبة للإرتباط والحياة الزوجية ماذا يعني لك ؟
كانت نظرة المجتمع لي بأنني غير قادرة على الإرتباط وتحمل مسؤولية عائلة ، لكن الأمر عكس ذلك فالإرتباط شي جميل بنسبة للمعاق وقد قمت بإعطاء محاضرات توعوية ، فالمعاق عندما يرتبط ينسى أنه من ذوي الإعاقة ويعيش حياة جديدة بعيدة عن الروتين والملل حياة مليئة بالحب والعاطفة والإهتمام .
*ماهي معايرك لإختيار الزوج؟
مخافة الله ،مهتم بالقرآن الكريم والسنة النبوية ،يقدر الحياة الزوجية ، يهتم فيني ولا يرتبط فيني لإعاقتي عطفا بل ينظر للايجابيات و بل يرتبط فيني لإرادتي القوية وشجاعتي .
*امنية تتمني تحقيقها ؟
الأمومة ،حلم كل معاقة واتمنى أن اصبح أم ويكون لدي أطفال يساندونني ويكونون عون لي افتخر بهم ويفتخرون بي .
*كلمة شكر لمن تقدمينها ؟
لأمي رحمها الله الركيزة الأولى لي في هذه الحياة والتي عانت وتحملت الصعاب من أجلي صحيح أنها غير موجودة معي الآن لكنها تسمعني وفخور بي .
واشكر الدكتورة هدى المنصور لوقوفها معي ومساندتها لي ، كما لا انسى ابي الحنون أ.باسم الغدير الذي وقف معي في جميع مراحل حياتي كما اشكر عاملتي والتي اعتبرها بمثابة الأم.
لمشاهدة اللقاء كامل على اليوتيوب

