بقلم / عبد الله ابورشيد – فرسان الرياضة
كان اللقاء مع الأحبة في العزيزية محدداً، لكن المفاجأة لم تكن في الموعد، بل في الوسيلة. عند نقطة الانطلاق، وقف هشام مبتسماً بجانب موستينغ سبورت، سيارة رياضية أيقونية لا يملّ حضورها من إحياء الذكريات. لحظة رؤيتها أعادتني إلى التسعينيات، إلى زمن سكايلاين والكامارو، حين كانت الطرقات منصّة للأحلام والشغف.
انطلقنا بالموستينغ، والرحلة من صفوى مروراً بالعوامية وصولاً إلى العزيزية تحولت إلى شريط ذكريات. هدير المحرك، الهواء الذي يصفع الوجه، وضحكاتنا التي لم يوقفها العمر… كلها كانت شهادة على أن الشباب لا يُقاس بعدد السنين بل بحيوية الروح.
لكن الأهم أننا لم نترك الحماس يقودنا إلى الطيش. أبقينا السرعة في حدود الأمان، مدركين أن السيارات الرياضية خُلقت لتغري، لكن العقل هو المكبح الحقيقي. لم ننسَ أن الطريق فقد كثيراً من الشباب بسبب الاستهتار، وأن المغامرة بلا حكمة قد تنهي حياة في لحظة.
وعند الوصول إلى العزيزية، كانت المفاجأة مضاعفة: السيارة لم تفاجئني أنا فقط، بل أدهشت كل من حضر اللقاء. الموستينغ لم تكن مجرد مركبة، بل ضيفاً ثالثاً أضاف للقاء نكهة خاصة.
هذه التجربة أكدت لنا أن المتعة الحقيقية ليست في كسر السرعة، بل في عيش اللحظة بحكمة، والعودة منها بسلام.
إلى شباب اليوم نقول: استمتعوا بالسيارات، عيشوا شغفكم، لكن لا تجعلوا السرعة تسلب منكم الحياة. فالمغامرة الحقيقية هي أن تبقى قلوبكم تنبض بالحلم، وأن تعودوا من كل طريق إلى من ينتظركم

