عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
على ضفاف البحر الأحمر ، لم يكن لقاء الأمس ، مجرد مباراة عابرة في روزنامة منافسات الجولة الثالثة من الدوري الممتاز ، بل تحول إلى درس قاسٍ حمل في طياته الكثير من العبر والرسائل الخفية ، بين فريق يعرف من أين تؤكل الكتف ، و آخر تاه وسط أمواجه المتلاطمة .
الخليج ..شخصية البطل
دخل الخليج اللقاء بثوب البطل الذي يحمل وهج الدوري ، فريق متكامل الروح ، متماسك الأركان ، رغم رحيل بعض نجومه البارزين .
لعب الخليج بخبرة السنوات ، وبشخصية تشبه رصانة البحر ذاته ، فكان أكثر هدوءًا ووعيًا بمفاتيح اللعب ، ميزته الكبرى لم تكن في فرديات اللاعبين، بل في اللعب الجماعي الذي اتكأ على تمرير الكرة من لاعب إلى الأخر ، بانسيابية ترهق الخصوم ،وسط تألق نجومه محتبى السالم ، حسين الصياد، حسن التريكي، مهدي السالم ، محمد حبيب.
الأهلي .. هوية مفقودة
على الضفة الأخرى ، وقف الأهلي بوجهٍ باهت ، شخصية غير متزنة ، وفريق بدا كأنه فقد بوصلته.
يمتلك الأهلي الذي يلعب على أرضه ووسط جمهوره خط خلفي قوي قادر على صناعة الفارق ، لكنه بدد إمكاناته في فوضى تكتيكية ، ولعب فردي لم يثمر سوى عن مشهد ضائع بلا ملامح ، تجاهل استغلال قدرات الخط الأمامي ، لاسيما لاعب الدائرة علي البراهيم ، والجناح حسين فريج ، مما زاد الضغط على الوسط ، واعتمد في هجماته على تسديدات هرنانديز ،وصادق المحسن .
نتيجة الأشواط
تقدم الخليج على الأهلي في الشوط الأول بنتيجة (13-18)، وحافظ على تقدمه في الشوط الثاني لينهي اللقاء بفوزه (29-32).
وبهذا الفوز يرفع الخليج رصيده إلى ٦نقاط من ثلاث انتصارات متتالية، ويتطلع لمواجهة الصفا في الجولة الرابعة .
“جئنا زحفا ياخليج”
تفاعل جمهور الخليج مع أداء فريقهم أضفى جواً من الحماس والإثارة على اللقاء ، وعادت الأهزوجة الشهيرة “ جئنا زحفا ياخليج “ ، لتذكر الجميع بتاريخ حافل من البطولات والإنجازات ، حيث كان جمهور الخليج دائما حاضراً في الأوقات العصيبة والمناسبات الكبيرة مما يعكس ولاءهم العميق وحبهم للنادي.
خلاصة المشهد
هكذا بدا اللقاء كلوحة من الواقع الرياضي ،بطل يعرف كيف يحافظ على هيبته رغم الثغرات، و فريق يملك الأدوات لكنه يفتقد الهوية ، وبين هذا وذاك ، يظل البحر الأحمر شاهدًا على مواجهة تحولت إلى درس قاسٍ سيبقى حاضرًا في ذاكرة العاشقين.

