محمد الدشيشي – فرسان الرياضة
استقبل المنتخب السعودي يوم الجمعة 27 مارس نظيره منتخب مصر
على ملعب الانماء بمدينة جدة.
بدأ المنتخب السعودي المباراة بتشكيلٍ يعتمد على ثلاثة مدافعين في العمق مع ظهيرين وهميين ، أيمن يحيى في الجهة اليسرى وسعود عبد الحميد في اليمن، وبجانب ذلك خماسي في الوسط ، يضم سلمان الفرج ومحمد كنو ومصعب الجوير، مع مهاجمين هما ، فراس البريكان وخالد الغنام، بهدف السيطرة على وسط الملعب، فيما تولّى الحراسة نواف العقيدي.
وتُعدّ هذه الطريقة من أخطر الخطط في كرة القدم، لأنها تتطلب لاعبين أكثر صلابةً دفاعيًا وكفاءة عالية في التحولات غير أن هذا لم يكن حاضرًا لدى المنتخب السعودي، إذ ظهرت مساحات خلف الظهيرين وخاصة خلف سعود عبد الحميد وما لبث أن انعكس ذلك سريعًا بنتيجة كارثية في بداية الشوط الأول، حيث جاء الهدف الأول من خطأ المدافع علي لاجامي وتبعته إصابة ثانية بسبب سوء التغطية للظهير الأيسر أيمن يحيى.
كما لم تكن الجهة اليمنى في مأمن ،فانتقلت الكرة من الجهة اليمنى خلف الظهير الأيسر وصولًا إلى أقصى اليسار، في منطقة سعود عبد الحميد، ليظهر كسر للتسلل في صفوف الدفاع، وبدا كذلك غياب الانسجام والتواصل والتفاهم بين خطوطه.
بعد ذلك، أدرك المدير الفني هيرفي رينارد الخطأ، فقام بتعديلٍ اضطراري بتغيير أحد المدافعين وكان على حساب علي لاجامي. ثم عاد إلى تشكيل الأربعة مدافعين للخلف مع خمسة في الوسط و مهاجم صريح للأمام. لكن التغيير لم ينعكس على الأداء، لأن المساحات ظلت كبيرة في الوسط وعلى طرفي الملعب، وكادت النتيجة أن تكون أكبر من ذلك.
ويعكس الأداء ضعفًا واضحًا في السرعة والانتقال بين الحالة الدفاعية والهجومية، خصوصًا في منطقة الوسط. كما برز قصور كبير في افتكاك الكرة وتسارع الفريق المصري ،إذ لم يظهر “محور دفاعي” قادر على قطع الإمدادات بشكل فعّال (محور رقم 6) بالقدر المطلوب، إضافة إلى أن لاعبي الوسط الهجوميين سلمان الفرج ومحمد كنو ومصعب الجوير كان عاملهم الدفاعي أقل من عاملهم الهجومي، مع بطء في التغطية سواء في الافتكاك أو التمرير، وهو ما جعل المنتخب المصري أكثر قوة وخطورة في قلب الملعب.
ومع تراجع التحولات لصالح الضيوف فضلاً عن أن الاستحواذ لم يكن لصالح فريقنا بات المنتخب المصري شديد الخطورة على المرمى السعودي. وبدت طريقة اللعب المصرية قائمة على البطء الممنهج في نقل الكرة حينًا، مقابل استغلال مساحات واسعة وفراغات في وسط الملعب حينًا آخر، وهو ما مكّنه من ترجمة الثغرات بوضوح، سواء في جهة سعود عبد الحميد أو في جهة أيمن يحيى، حيث سجل المصري أهدافه منها.
واستمرت المعاناة في الشوط الثاني دون تغيير جوهري رغم خروج عدد من الأساسيين لدى المنتخب المصري. وزاد الوضع سوء خطأ حارس المنتخب نواف العقيدي في الشوط الثاني، قبل أن يضيف عمر مرموش الهدف الرابع بتسديدة بعيدة.
في النهاية، لم يكن منتخبنا في وضعه الطبيعي ولا بمستواه المعهود،إذ بدت المباراة — برأيي — واحدة من أسوأ مبارياته منذ زمن بعيد. وكأن الفريق يفتقد للهدف والاستراتيجية. لذلك، أعتبر أن المدرب هيرفي رينارد أخفق في كل مفصل: لا تشكيل سليم، ولا طريقة مُحكمة، ولا إدارة مباراة وفق المعطيات.

