عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
ابتسامة هادئة تُخفي خلفها قرارات عادلة ومسؤولية كبيرة. ليس هذا الحديث مجرد كلام عن لحظات حسم وأخطاء، بل نافذة على مسيرة مهنية تشكلت تحت ضغط المباريات الكبرى، وفي هذه الحوار نستضيف الحكم الدولي ورئيس لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم الكابتن “محمد المرزوق”، للحديث عن العيد في الماضي والحاضر، ومسيرته داخل المستطيل الأخضر.
– كيف تختلف أجواء العيد الآن عمّا كانت عليه سابقًا؟
اختلفت كثيرًا. قبل خمسين أو ستين سنة كانت فرحة العيد أكبر بين الأهالي، لأن المجتمع كان أقرب و الناس كانوا يعيشون في حارة واحدة ويشعرون أن الجميع عائلة. البيوت كانت مفتوحة والأطفال يتنقلون دون قلق. اليوم كبرت المدن واتسع العمران، وصار الإنسان لا يعرف جاره كما كان سابقًا. الفرحة موجودة، لكنها ليست بالطريقة نفسها.
– ما أبرز ما كان يميز العيدية والطفولة؟
كانت العيدية بسيطة لكن فرحتها كبيرة. أحيانًا ريال أو نصف ريال، وأحيانًا حلوى. وكان صاحب البيت يسلم عليك ويعطيك شيئًا بسيطًا ومع ذلك كانت بالنسبة لنا فرحة كبيرة.
– متى بدأت كرة القدم؟
بدأت مع فريق شباب العرب ، كان فريقًا ينافس بقوة برئاسة جمال الليل ، وضمت المجموعة أسماء مثل عبد الجليل خان وعزيز الخان ومحمد السويلم المعروف بـ”سبيكة” وحمد علي و مبارك الدوسري .
وكنا ننافس مع نادي النهضة والاتفاق.
– عملت معلم تربية بدنية… فما الذي قادك للتحكيم؟
لدي هواية في التحكيم. و في عمر 21 سنة ، توقفت عن اللعب واتجهت للتحكيم. حصلت على دورات في الطائف، ثم دورة أخيرة في الدمام عام 1983 على يد الحكم الدولي من لبنان عاطف سنان وكانت عشرة أيام.
– ما أبرز مباراة أو محطة ترى أنها نقطة تحول في مسيرتك؟
مباريات بداياتي في الأحساء تحديدًا. كنت أحكم مباريات بين أندية تنافس بقوة مثل الفتح والهجر ونادي التقدم ، ورغم شدة التنافس كنت أجد نفسي أنجح في إدارة المباراة للوصول إلى بر الأمان دون مشاكل.
– كيف يتخذ الحكم قراراته في لحظات قد تغيّر مجرى المباراة؟
في جزء من الثانية تكون الصورة واضحة ، أحيانًا الخطأ وارد فيلتقطه الحكم بسرعة ويصدر قراره. وقد نلاحظ لاحقًا عبر الإعادة أن الحكم أخطأ، لكن ما يطمئنني أن الخطأ – إن وجد – غير مقصود.
– أنت مشجع قديم للاتفاق، كيف تقارن وضعه اليوم بما كان؟
الاتفاق له “بطولات وصولات وجولات” ، سابقًا كان واضحًا أن الفريق يلعب بجدية وبطابع مختلف. أتذكر مدرب الأهلي البرازيلي “ديدي” يشيد بالاتفاق، وقال : إذا تريدون بطولة الخليج أعطونا الاتفاق. أما اليوم فصراحة أنا غير راضٍ عن وضعه.
– هل وفق المدرب الوطني سعد الشهري مع الاتفاق ؟
هو أبن الاتفاق و مدرب له خبرته ، لكنه يحتاج دراسات أعمق وخبرات أكثر، وأيضًا تقبل النقد بصدر .
أرى أنه من الأفضل أن نتمسّك به ، فمثلما أظهر الاتفاق خليل الزياني، فمن الممكن أن يكون له مستقبلًا أيضًا.
– كيف ترى التحكيم المحلي مقارنة بالمستويات الدولية؟
التحكيم المحلي مظلوم حاليًا. لجان الحكام والاتحاد السعودي – للأسف- اعتمدت على الحكم الأجنبي بشكل كبير، وهذا قلل من هيبة الحكم السعودي ومستواه. سابقًا كان للحكم السعودي حضور قوي وفرص في مباريات دولية. اليوم نسبة كبيرة من حكام الدوري أجانب، وهذا لا يصب في مصلحة الحكم المحلي.
– من أصعب اللاعبين الذين واجهتهم كحكم؟
كثيرون ، كان هناك لاعبون محترفون جيدون لكنهم ليسوا بالسهلين. أذكر أمين دابو في الأهلي، ومعتمد خوجه، وصالح النعيمه، وكذلك حسين عبد الغني رغم أنه لم يكون موجود في الفترة التي كنت أحكم فيها ، لكنني شاهدته بعد ذلك وأدركت أنه كان “مشاغبًا”.
– ما المباريات الأكثر توترًا أو شحنًا التي حكمتها؟
الأهلي والاتحاد، والاتحاد والهلال، والنصر والهلال، والشباب أيضًا كانت مباريات ليست سهلة. وفي الزمن القديم كانت مواجهات النهضة والاتفاق أو الاتفاق والقادسية تحمل جمهورًا وضغطًا كبيرًا وطابعًا خاصًا.
– هل يستطيع الحكم أن يفصل ميوله أثناء المباراة؟
الحكم عندما ينزل الملعب لا يدخل بمسميات الفريق حتى لايميل إليه ، وفي السعودية وأعتقد في الخليج عمومًا لا يمكن أن يحدث ميل، بسبب عوامل اجتماعية ودينية. لذلك مستحيل أن يحكم الحكم و هو يميل لفريق على حساب الأخر.
– ما الفترة الذهبية للمنتخب السعودي برأيك؟
أيام خليل الزياني.
– و ماهي المباراة التي لا تنساها للمنتخب؟
المباراة التي عُزل فيها المدرب البرازيلي ثم استدعي خليل الزياني وقلب الموازين وحققنا ترتيبًا جيدًا.
– أبرز الحكام في فترتك؟
عبدالرحمن الموزان ،طارق كيال، فهد الدهمش، مثيب الجعيد.
– شخصية تتمنى أن تكون معك في العيد ؟
أتمنى أن يكون معاي عدد من الزملاء والأصدقاء. وأتمنى الرحمة لمن توفي، كما أتمنى أن يكون معي أخي عبدالله فرج ، بادي العتيبي ومثيب الجعيد، الله يرحمهم ، وأتمنى أيضًا أن يكون معي زميلي الحكم يوسف فروان موجود في جدة.
– في الختام ما نصيحتك للحكم الشاب الطموح للوصول للساحات الدولية؟
يتقبل النقد البناء، ويقرأ القانون دائمًا ويواكب الجديد، ويهتم باللياقة جدًا لأن التحكيم يحتاج بدنيًا. والأهم أن يفهم القانون ويطبقه بوعي، لا أن يكتفي بالحفظ.





