عبدالمحسن الجحلان – فرسان الرياضة
يظهر اسم الهلال في المشهد وكأنه المتهم الأول، حتى وإن لم يكن طرفًا في القضية. في كل مرة يمر فيها نادٍ بأزمة، أو يخسر بطولة، أو يرحل مدرب، أو تتراجع النتائج، أصبح الهلال، في السنوات الأخيرة، شماعة جاهزة لتعليق الإخفاقات، وكأن الحديث عنه يخفف من وطأة الفشل أو يصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية.
آخر الأمثلة ما يتردد حول تصريحات مدرب الأهلي ماتياس يايسله مع اقتراب رحيله، حيث عاد اسم الهلال إلى الواجهة، رغم أن مشاكل أي نادٍ تبدأ وتنتهي داخل أسواره، لا في مكاتب المنافسين. والأندية الكبيرة تُبنى بالنقد الذاتي، لا بالبحث عن خصم تُلقى عليه المسؤولية.
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا الهلال تحديدًا؟
لأن الهلال اعتاد أن يكون الرقم الأصعب. عندما يحقق البطولات يقال إنه مدعوم، وعندما يخسر يقال انتهى، وعندما ينافس رغم الظروف يبحث البعض عن أي تفسير سوى الاعتراف بأنه يملك منظومة احترافية صنعت الفارق عبر سنوات طويلة.
المفارقة أن الهلال اليوم ليس في الوضع الذي كان عليه قبل أعوام. فمنذ إعادة هيكلة الاستثمار الرياضي، أصبحت الأندية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة تعمل ضمن منظومة دعم متقاربة، بينما خرج الهلال من كونه النادي الوحيد الذي يُشار إليه عند الحديث عن القوة، وأصبح جزءًا من مشهد أكثر توازنًا بين عدة أندية كبيرة. ومع ذلك، ما زال البعض يتعامل معه وكأنه المسؤول عن كل ما يحدث داخل المنافسين.
الأغرب أن الهلال تعرض في فترات مختلفة لقرارات وعقوبات وانتقادات، في توقيت كان يمثل فيه الكرة السعودية خارجيًا. بدلاً من أن يحظى بالدعم الكامل وهو يحمل اسم الوطن في المحافل الدولية، وجد نفسه في كثير من الأحيان مطالبًا بالدفاع عن نفسه أمام حملات إعلامية لا تتوقف.
ويكفي أن نتذكر مشاركة الهلال التاريخية في كأس العالم للأندية، عندما وصل إلى المباراة النهائية وحقق إنجاز الوصافة أمام كبار أندية العالم، رغم أن قائمته آنذاك لم تكن مكتملة من ناحية عدد اللاعبين الأجانب مقارنة ببعض المنافسين، كما أن قيمته السوقية كانت أقل بكثير من قيمة الفرق الأوروبية التي واجهها. ومع ذلك، نافس بشجاعة، ورفع اسم الكرة السعودية في أكبر محفل عالمي للأندية.
ذلك الإنجاز لم يكن انتصارًا للهلال وحده، بل كان انتصارًا لكرة القدم السعودية بأكملها. يومها لم يسأل العالم عن لون القميص، بل شاهد ممثلًا للوطن يقارع عمالقة الكرة العالمية ويصل إلى النهائي عن جدارة.
ولهذا يبدو مستغربًا أن يتحول النادي نفسه، بعد كل إنجاز يحققه، إلى هدف دائم للاتهامات. فإذا خسر منافس صفقة فالهلال السبب، وإذا اختلف مدرب مع إدارة ناديه فالهلال حاضر، وإذا تعثرت النتائج عاد الحديث عن الهلال، وكأن نجاح هذا النادي أصبح مشكلة بحد ذاته.
الأندية الناجحة لا تحتاج إلى البحث عن أعذار، بل إلى مراجعة داخلية. فالمشجع الحقيقي يريد حلولًا، لا خطابات تبريرية. والمدرب الناجح يواجه مشكلاته الفنية والإدارية داخل ناديه، لا في أندية المنافسين. أما الإدارات، فمسؤوليتها بناء فريق قادر على المنافسة، لا صناعة روايات تبرر الإخفاق.
الهلال لم يصبح كبيرًا لأنه يرد على الجميع، بل لأنه اعتاد أن يجيب داخل الملعب. عشرات البطولات المحلية والقارية لم تتحقق بالصدفة، وإنما عبر استقرار إداري، وعمل مؤسسي، وقدرة على التعامل مع الضغوط، وهي عوامل يمكن لأي نادٍ أن يسعى إلى تحقيقها بدلًا من اختصار المشهد في اتهام المنافس.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق التأمل: إذا كان الهلال هو سبب كل مشاكل الآخرين، فمن كان السبب قبل أن يحقق كل هذه النجاحات؟ الحقيقة أن الأندية لا تنهض بإيجاد خصم تتهمه، وإنما بالاعتراف بأخطائها والعمل على تصحيحها.
أما الهلال، فسيظل كما كان دائمًا؛ فريقًا يختلف الناس حوله، لكنهم يتفقون على حقيقة واحدة: أنه حاضر في كل نقاش، لأنه حاضر في كل المنافسات. وربما لهذا السبب أصبح اسمه يتردد حتى في الأزمات التي لا علاقة له بها. فالفرق الكبيرة تُقاس بما تحققه في الملعب، لا بعدد الاتهامات التي تُوجَّه إليها. ومن يملك مشروعًا ناجحًا لا يحتاج إلى شماعة، ومن يبحث عن شماعة، فالمشكلة غالبًا ليست في الهلال، بل فيمن يرفض مواجهة أسباب تعثره الحقيقية

