عبدالمحسن الجحلان – فرسان الرياضة
دأبت الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الكبد «كبدك» على امتداد خمسة عشر عامًا، إحياء اليوم العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي عبر برامج توعوية ومبادرات صحية متنوعة، إلا أن نسخة هذا العام جاءت مختلفة بكل المقاييس؛ من حيث حجم الانتشار، واتساع الشراكات، وكثافة الحضور المجتمعي، والأثر الذي تحقق على أرض الواقع.
فقد جاءت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، لانطلاق فعاليات اليوم العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي، تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي، ورسالة واضحة تؤكد أهمية الدور الذي تؤديه الجمعية في تعزيز الوعي الصحي وخدمة المجتمع.
وخلال تدشين الفعاليات، اطّلع سموه على البرامج المصاحبة للحملة، وما اشتملت عليه من مبادرات توعوية وصحية، واستمع إلى عرضٍ تناول أبرز منجزات الجمعية، حيث نُفذت (45) فعالية في (8) مناطق بالمملكة خلال (15) يومًا، في مشهد يعكس حجم الجهد المبذول والتخطيط الاحترافي الذي سبق التنفيذ.
أرقام تتحدث بلغة الإنجاز
لم تكن هذه الحملة مجرد فعاليات متناثرة، بل مشروعًا وطنيًا متكاملًا نجح في الوصول إلى آلاف المستفيدين، عبر المعارض التوعوية، والفحوصات الاستباقية، والاستشارات الطبية، والشراكات مع التجمعات الصحية والمستشفيات والجهات الحكومية والقطاع غير الربحي.
كما عكست إحصاءات الجمعية لعام 2025 حجم الأثر الحقيقي، بعد أن استفاد من خدماتها أكثر من (196 ألف) مستفيد ومستفيدة، في برامج الوقاية، والرعاية الصحية، والدعم الاجتماعي والتمكين، وهو ما يعزز مكانة الجمعية كإحدى أبرز الجهات المتخصصة في مجال أمراض الكبد بالمملكة.
قيادة آمنت بالفكرة حتى أصبحت واقعًا
وراء هذا النجاح منظومة عمل متكاملة، كان في مقدمتها نائب رئيس مجلس الإدارة الدكتور راشد أبا محمد الخيل، الذي كان حاضرًا في مختلف مراحل الإعداد والمتابعة، وأسهم بدعمه وتوجيهاته في تعزيز مسار الحملة، وترسيخ مكانة الجمعية كشريك صحي ومجتمعي فاعل.
كما لعب المدير التنفيذي الأستاذ مطلق الخمعلي دورًا محوريًا في قيادة فرق العمل، والإشراف على تنفيذ الخطة التشغيلية، وتنسيق الجهود بين الإدارات والمكاتب التعريفية والشركاء، حتى خرجت الحملة بهذا المستوى من التنظيم والانتشار، الذي يعكس نضجًا مؤسسيًا وخبرة تراكمت عبر سنوات،
الاتصال المؤسسي.. حينما يصبح الإعلام شريكًا في النجاح
ولأن الرسالة الصحية لا تكتمل دون وصولها إلى المجتمع، فقد كان لإدارة الاتصال المؤسسي وتنمية الموارد المالية حضور لافت، بقيادة الأستاذ أحمد بن فهد التويجري، الذي قاد منظومة متكاملة أسهمت في إبراز رسالة الجمعية، وتوسيع دائرة التأثير، إضافة إلى بناء الشراكات الداعمة التي كان لها أثر كبير في نجاح الحملة.
ورغم أن الواجهة الإعلامية كانت واضحة للجميع، إلا أن خلفها فريقًا عمل بصمت، وسخّر خبراته ووقته لإنجاح كل تفصيل، ليؤكد أن النجاح الحقيقي هو ثمرة العمل الجماعي.عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية
من التخطيط إلى التنفيذ.. رحلة بدأت بخطوط عريضة
ولعل من الإنصاف أن يُذكر أصحاب البدايات، فهذه النسخة المتميزة لم تولد في أيام معدودة، بل بدأت ملامحها الأولى برؤية واضحة وخطة مدروسة وضع أسسها مدير إدارة المشاريع الأستاذ عبدالسلام الفواز، الذي رسم الخطوط العريضة للحملة، وأسهم في بناء منهجية العمل وبرامجها التنفيذية.
ومع انتقاله إلى مهام أخرى، واصلت الأستاذة أفراح الحربي المسيرة بكل اقتدار، واستكملت تنفيذ الخطة، وأدارت تفاصيلها بكفاءة عالية، لتضمن استمرار العمل بنفس الجودة والطموح، في نموذج يعكس استدامة العمل المؤسسي داخل الجمعية.
أبطال الميدان… حيث تُصنع الصورة الحقيقية
وفي الميدان، كانت هناك قصص نجاح لا تقل أهمية عن التخطيط والإدارة.
فقد واصل صديق المرضى الأستاذ رشيد البدراني، مشرف التنسيق الطبي، حضوره المعروف بين المرضى والمتطوعين والجهات الصحية، مقدمًا نموذجًا ملهمًا في العطاء والإنسانية، وهو ما انعكس على جودة الخدمات المقدمة، وسلاسة تنفيذ البرامج الطبية المصاحبة للفعاليات.
كما كان لمدير خدمات المستفيدين والتنسيق الطبي الأستاذ علي الرومي دور بارز في إدارة الخدمات الميدانية، وتنسيق الفرق الطبية، وضمان تقديم الخدمات للمستفيدين وفق أعلى المعايير، بما يعكس احترافية الجمعية وحرصها على جودة الأداء.
فريق واحد… ورسالة واحدة
ما تحقق خلال هذه الحملة لم يكن نتاج أفراد، بل ثمرة فريق عمل آمن برسالة الجمعية، وعمل بروح واحدة، بدءًا من القيادات، مرورًا بالإدارات المختلفة، ووصولًا إلى المتطوعين والشركاء الذين كانوا جزءًا أصيلًا من هذا النجاح.
لقد أثبتت هذه النسخة أن العمل المؤسسي المتكامل قادر على صناعة أثر يتجاوز حدود الفعالية، ليصل إلى بناء ثقافة مجتمعية تعزز الوقاية، وتشجع على الكشف المبكر، وتسهم في تحسين جودة الحياة.
تجربة تستحق أن تُروى
قد تنتهي فعاليات اليوم العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي بانتهاء أيامها، لكن أثرها سيبقى حاضرًا في وعي المجتمع، وفي قصص المستفيدين، وفي الشراكات التي ترسخت، وفي الأرقام التي تحققت.
وإذا كانت الجمعية قد احتفت هذا العام بخمس عشرة سنة من تنظيم هذه المناسبة، فإن النسخة الحالية ستبقى علامة فارقة في تاريخها؛ لأنها لم تكن مجرد حملة توعوية، بل قصة نجاح متكاملة، اجتمعت فيها الرؤية، والقيادة، والتخطيط، والإعلام، والعمل الميداني، لتؤكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الفعاليات فقط، بل بالأثر الذي يتركه في حياة الناس، وبالرسالة التي تستمر بعد انتهاء الحدث، وبالفريق الذي آمن بأن خدمة الإنسان هي أعظم استثمار.

