د. سعد السبيعي – فرسان الرياضة
يشهد القطاع الرياضي في العصر الحديث تحولًا متسارعًا نتيجة التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت إحدى الأدوات المؤثرة في تطوير الأداء الرياضي وصناعة الرياضيين المحترفين. فلم تعد صناعة البطل الرياضي تعتمد فقط على الموهبة الطبيعية والتدريب التقليدي، بل أصبحت تستند بصورة متزايدة إلى تحليل البيانات، والتنبؤ بالأداء، والتقنيات الرقمية القادرة على تقديم معلومات دقيقة تساعد المدربين والرياضيين على اتخاذ قرارات أكثر فاعلية.
ولقد اعتمد المدرب الرياضي قديمًا على أدوات بسيطة ومحدودة في تطوير أداء الرياضيين، وكان أبرزها الملاحظة المباشرة، والخبرة الشخصية، وسجلات الأداء، وساعات التوقيت، والاختبارات البدنية، والميزان وأدوات القياس، إلى جانب التوجيه والتحفيز والتدريب المتكرر. وكان المدرب يقوم بجمع المعلومات وتحليلها يدويًا، ويعتمد بدرجة كبيرة على خبرته في اكتشاف نقاط القوة والضعف لدى اللاعب وتحديد احتياجاته التدريبية. ورغم بساطة هذه الأدوات، فقد أسهمت في بناء أجيال من الرياضيين وتحقيق مستويات متقدمة من الإنجاز الرياضي.
اما حديثا أصبح المدرب الرياضي الحديث يعتمد على مجموعة متطورة من الأدوات والتقنيات الرقمية التي تساعده على رفع كفاءة الرياضي وتحسين الأداء. ومن أبرزها الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وأجهزة تتبع الحركة والأداء، والساعات والأجهزة الذكية، وتقنيات الفيديو والتحليل الحركي، وبرامج المحاكاة والتدريب الافتراضي. كما تساعد هذه الأدوات في متابعة المؤشرات البدنية والفنية، واكتشاف نقاط القوة والضعف، وتخصيص البرامج التدريبية، والتنبؤ بالإصابات، ودعم اتخاذ القرار بصورة أكثر دقة وسرعة.
ومن ابرز الأجهزة والتقنيات الذكية المستخدمة في تطوير الرياضيين، الساعات والأساور الذكية، وأجهزة تتبع الحركة والموقع (GPS)، وأجهزة قياس معدل ضربات القلب، وأجهزة تحليل الحركة بالفيديو، وأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، والكاميرات الذكية. وتساعد هذه التقنيات في جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالأداء البدني والفني، بما يمكّن المدرب من متابعة مستوى اللاعب وتطوير تدريبه بصورة أكثر دقة وفاعلية.
الهدف من تلك الأدوات الحديثة في التدريب الرياضي إلى رفع مستوى الأداء وتحقيق أقصى استفادة من قدرات الرياضي من خلال توفير معلومات دقيقة وسريعة تساعد المدرب على اتخاذ القرارات المناسبة. كما تسهم في تخصيص التدريب وفق احتياجات كل لاعب، واكتشاف نقاط القوة والضعف، ومتابعة التطور، وتقليل مخاطر الإصابات، وتحسين الاستعداد البدني والفني والنفسي، بما يعزز فرص الوصول إلى أعلى مستويات الاحتراف والإنجاز الرياضي.
لذا هناك أسئلة موجهة لأصحاب القرار الرياضي
– هل استعدينا لاستخدام التقنية في صناعة ابطال ؟
– هل لدينا كوادر تستطيع تطويع تلك التقنية لصالح الرياضة ؟
– هل استقدمنا افضل التقنيات في العالم المناسبة لمجتمعنا؟
الذكاء الاصطناعي وصناعة الرياضي

