محمد الدشيشي – فرسان الرياضة
وصول منتخبنا السعودي لنهائي
خليجي 27 بعد فوزه على المنتخب القطري في نصف النهائي بضربات الترجيح 3/2 بعد سنوات عديدة ومنها آخر نهائي خاضه كان في “خليجي 24” عام 2019 في قطر، وخسره أمام المنتخب البحريني بنتيجة (0-1).
وأما على المستوى الآسيوي فكان نهائي عام 2007 (التي أقيمت في أربع دول آسيوية)، وخسره الأخضر أمام المنتخب العراقي بنتيجة (0-1).
أحداث المباراة
دخل المنتخب السعودي هذا اللقاء
بطريقة لعب (4-2-3-1) التي تتحول هجومياً إلى (4-1-4-1) عبر تقدم أحد لاعبي المحور للمساندة الهجومية،
و تمحور أسلوب الأخضر حول الاستحواذ الإيجابي والهيمنة، مع فرض ضغط عالي مبكر في الشوط الأول لإجبار الدفاع القطري على الخطأ و اعتمد الفريق تماماً على البناء المنظم من الخلف عبر التمريرات الأرضية القصيرة للتحكم في ريتم اللقاء وحرمان المنافس من الكرة. ولكن دون تسجيل أي هدف .
و أما المنتخب القطري فقد دخل
بطريقة اللعب وأسلوب دفاعي و برسم تكتيكي متوازن (4-3-3) يتحول دفاعياً إلى كتل مصمتة كـ (5-4-1) بتراجع الأطراف .
و اعتمد العنابي على الدفاع المنظم والكتلة المتوسطة إلى المنخفضة (Mid-to-Low Block).
وسلّم الفريق الاستحواذ نسبياً للمنتخب السعودي معتمداً على تضييق المساحات في عمق الملعب، والمراهنة المطلقة على التحولات الهجومية السريعة (المرتدات المباشرة) فور قطع الكرة لاستغلال تقدم أظهرة السعودية.
و كان الأخضر هو الطرف الأكثر نشاطاً وهجوماً، حيث بلغت نسبة استحواذه 53% وصنع 4 تسديدات منها 3 على المرمى، مقترناً بـ 5 ركنيات. في المقابل، تراجع العنابي بشكل كامل لتأمين مناطقه ولم يسجل أي تسديدة على المرمى، لينتهي الشوط بحذر دفاعي قطري وصعوبة اختراق سعودية.
الشوط الثاني (صراع البدلاء ):
بدأ الإجهاد البدني يظهر على عناصر المنتخب السعودي نتيجة حدة الضغط العالي، مما دفع المدربين لإجراء تبديلات. تحسّن المردود البدني خاصة من الناحية البدنية ولكن الناحية الهجوميةلم تكن كذلك وأعتمد فقط على المرتدات دون خطورة نسبية، في حين استمرت المحاولات السعودية عبر الكرات العرضية والثابتة دون جدوى حيث اصطدمت بالجدار الدفاعي القطري ليتأجل الحسم إلى الأشواط الإضافية ،
حيث لم يكن غياب استحواذ قطر عجزاً بالمعنى التقليدي، بل كان قراراً تكتيكياً واعياً. أدرك لوبيتيغي أن المخاطرة بالتقدم للهجوم في ظل الإعياء البدني ستترك مساحات قاتلة أمام سرعات لاعبي السعودية. لذا، فضّل الفريق التكتل بـ 9 لاعبين خلف الكرة تحت خط منتصف الملعب، مضحياً بالاستحواذ تماماً (الذي شارف على 70% لصالح السعودية في بعض فترات الإضافي) مقابل سد الثغرات.
طبق المنتخب القطري أسلوب تضييق المساحات العمودية والأفقية (Compactness). تحول الرسم التكتيكي إلى (5-4-1) صريحة في الحالة الدفاعية، حيث تقاربت الخطوط الثلاثة لدرجة ألا تتعدى المسافة بين خط الدفاع والوسط 10-15 متراً. هذا التكتل الخانق حرم لاعبي السعودية من خيار التمرير في “المساحات النصفية” (Half-spaces) أو الاختراق من العمق، مما أجبر الأخضر على تدوير الكرة بشكل عرضي وسلبي حول مناطق الجزاء.
وكان أسلوب المنتخب القطري و الهدف الأساسي له في الأشواط الإضافية لم يكن الفوز في الملعب، بل عدم استقبال هدف قاتل وجر المباراة بأي ثمن إلى ركلات الحظ. اعتمد الفريق على الكرات الهوائية المشتتة، والالتحامات البدنية القوية لتعطيل ريتم اللعب، معولين على جاهزية الحارس محمود أبو ندى الذهنية والنفسية لخوض اختبار ركلات الترجيح، ولكن في الركلات الترجيحية ابدع حارس منتخبنا السعودي
في صد ٣ ركلات جزاء رغم عدم نجاح الكابتن حسان تمبكتي وفراس البريكان من التسجيل ، و نجح في وصول المنتخب السعودي إلى نهائي دورة كاس الخليج ٢٧ بجدة و حسم بطاقة التأهل إلى نهائي كأس الخليج العربي “خليجي 27” بفوزه على نظيره القطري بنتيجة (3-2) بركلات الترجيح، وذلك بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي (0-0).
و عاشت الجماهير الحاضرة في ملعب “الإنماء” بجدة والتي تخطى عددها 51 ألف متفرج لحظات عصيبة ومليئة بالإثارة والضغط النفسي خلال مجريات هذه الركلات و قد نال الحارس محمد العويس النصيب الأكبر من هتافات وتحية الجماهير، واعتبرته وسائل الإعلام المحلية والخليجية بطل الملحمة” الذي أنقذ أعصاب الملايين بتصدياته الحاسمة في ركلات الترجيح.

