عبدالله الغامدي – فرسان الرياضة
في ليلة أوروبية استثنائية احتضنها ملعب الأولمبيكو في العاصمة الإيطالية روما، كتب ريال مدريد فصلًا جديدًا من فصوله المجنونة في دوري أبطال أوروبا، بعدما حوّل تأخره أمام روما بنتيجة (3-1) إلى انتصار مثير بنتيجة (4-3)، في مواجهة حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة، وأكدت أن الفريق الملكي لا يعرف الاستسلام مهما بلغت صعوبة الموقف.
روما يقترب.. ومدريد يرفض السقوط
دخل الفريقان المواجهة بإيقاع هجومي مرتفع، واستطاع روما استثمار أفضليته في الدقائق الأولى، ليفتتح مارتن دي رون التسجيل عند الدقيقة (20)، واضعًا أصحاب الأرض في المقدمة.
لكن الرد المدريدي لم يتأخر، إذ أعاد النجم الفرنسي كيليان مبابي المباراة إلى نقطة البداية بتسجيل هدف التعادل عند الدقيقة (25)، لتشتعل المواجهة وتزداد حدة الصراع بين الفريقين.
ومع انطلاقة الشوط الثاني، عاد روما بقوة، ونجح الهولندي دونيل مالين في تسجيل الهدف الثاني عند الدقيقة (51)، قبل أن يعزز تقدم فريقه بالهدف الثالث عند الدقيقة (57)، ليضع ريال مدريد أمام اختبار صعب، بعدما أصبحت النتيجة تشير إلى تقدم روما (3-1).
سبع دقائق قلبت المشهد الأوروبي
وبينما اعتقدت الجماهير الإيطالية أن الفوز بات قريبًا، رفض ريال مدريد الاستسلام، وبدأ رحلة العودة في الدقائق الأخيرة، مستفيدًا من التغييرات والضغط المتواصل والكرات الثابتة التي تحولت إلى سلاح حاسم في يد الفريق الملكي.
وجاءت نقطة التحول عند الدقيقة (83)، عندما نجح الإسباني كارلوس إسبـي في تقليص الفارق، معيدًا الأمل إلى ريال مدريد، ومشعلًا فتيل المواجهة من جديد.
ولم تمضِ سوى دقيقتين حتى ظهر البرازيلي الشاب إندريك، الذي ارتقى لكرة عرضية من ركلة ركنية نفذها أردا غولر، وأسكنها الشباك برأسية متقنة عند الدقيقة (85)، معلنًا عودة المباراة إلى التعادل (3-3).
وبينما كانت المواجهة تتجه نحو نهاية درامية، كان للمدافع الألماني أنطونيو روديغر رأي آخر؛ إذ استغل ركنية جديدة نفذها غولر، ليطلق تسديدة أكروباتية حاسمة عند الدقيقة (90)، منح بها ريال مدريد هدف الانتصار الرابع، وأكمل واحدة من أكثر التحولات إثارة في الأمسيات الأوروبية.
نجوم الحسم يصنعون الفارق
لم يكن الانتصار المدريدي مجرد نتيجة عابرة، بل حمل دلالات فنية مهمة، أبرزها تأثير دكة البدلاء وقدرة الفريق على استعادة توازنه في أصعب اللحظات.
وكان أردا غولر أحد أبرز مفاتيح العودة، بعدما صنع هدفي إندريك وروديغر من ركلتين ركنيتين، فيما منح إندريك الفريق دفعة هجومية كبيرة، وأسهم في تغيير إيقاع المباراة، بينما تكفل إسبـي بإعادة ريال مدريد إلى أجواء المنافسة.
في المقابل، سيدخل روما مرحلة مراجعة حساباته، بعدما فقد أفضلية هدفين في الدقائق الأخيرة، رغم نجاحه في الوصول إلى هدفه الثالث، ليخرج من مواجهة كان قريبًا فيها من انتصار ثمين بخيبة أمل قاسية.
شخصية الأبطال لا تعرف المستحيل
انتصار ريال مدريد بنتيجة (4-3) لم يكن مجرد ثلاث نقاط في مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا، بل رسالة جديدة عن شخصية الفريق الذي اعتاد العودة من المواقف المعقدة، وعن أهمية التركيز حتى صافرة النهاية.
في دوري الأبطال، قد تتقدم بهدفين وتظن أن المهمة انتهت، لكن ريال مدريد يملك دائمًا رواية أخرى.. رواية لا تُكتب إلا في اللحظات التي يظن فيها الجميع أن كل شيء قد حُسم.


