د.سعد السبيعي
تُعد القيادات الرياضية المؤهلة من أهم العوامل المؤثرة في تطور الرياضة وتعزيز حضور الدول في المحافل الدولية. ولم يعد التميز الرياضي مقتصرًا على تحقيق البطولات وصناعة الأبطال، بل أصبح يشمل القدرة على المشاركة في صنع القرارات، والمساهمة في تطوير الأنظمة واللوائح، وتولي المناصب القيادية في الاتحادات الرياضية القارية والدولية.
ومن هذا المنطلق، فإن الوصول إلى المناصب القيادية الدولية لا يتحقق بالمصادفة، بل يتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تبدأ باكتشاف الكفاءات الوطنية الواعدة، ثم تأهيلها علميًا وعمليًا، ومنحها الفرص المناسبة لاكتساب الخبرة، وصولًا إلى إعداد قيادات قادرة على المنافسة وتولي المسؤوليات العليا في المؤسسات الرياضية الدولية.
أولًا: اكتشاف المواهب الإدارية الوطنية
تبدأ عملية الإعداد باختيار الكفاءات الوطنية التي تمتلك الاستعداد والموهبة في مجال الإدارة والقيادة، مع مراعاة مهارات التواصل، والقدرة على اتخاذ القرار، والعمل الجماعي، والتفكير الاستراتيجي، والالتزام بأخلاقيات العمل. ويُفضّل أن يتم الاختيار وفق معايير واضحة وموضوعية، تضمن تكافؤ الفرص واختيار الأشخاص الأكثر استعدادًا للتطور والنجاح.
ثانيًا: التأهيل العلمي واللغوي
يُعد التأهيل العلمي أساسًا لبناء القيادات الرياضية الدولية، ويبدأ ببرامج تدريبية متخصصة في الإدارة الرياضية، والحوكمة، والقانون الرياضي، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة الموارد، والعلاقات الدولية.
وتأتي إتقان اللغة الإنجليزية في مقدمة متطلبات التأهيل، باعتبارها أداة أساسية للتواصل والمشاركة في الاجتماعات والمفاوضات والمؤتمرات الدولية. كما ينبغي تشجيع الكفاءات المختارة على استكمال دراسات عليا في الإدارة الرياضية، بما يعزز معارفهم العلمية وقدراتهم على فهم التحديات المعاصرة للرياضة العالمية.
ثالثًا: التدرج في المناصب واكتساب الخبرة
لا يكفي التأهيل النظري وحده لإعداد قائد رياضي ناجح؛ بل يجب أن يصاحبه تطبيق عملي يتيح للمتدرب ممارسة ما تعلمه واكتساب الخبرة اللازمة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال التدرج في العمل داخل الأندية والاتحادات المحلية، ثم المشاركة في اللجان والاتحادات القارية، وصولًا إلى المنافسة على المناصب القيادية الدولية.
ويُستحسن إسناد مسؤوليات حقيقية إلى القيادات الواعدة، وإشراكها في المؤتمرات والاجتماعات الدولية، وربطها بقيادات رياضية ذات خبرة للاستفادة من تجاربها، مع تقييم أدائها بصورة دورية.
رابعًا: مراحل زمنية مقترحة للإعداد
يمكن تنفيذ البرنامج على مدى عشر سنوات او اقل حسب نوع البرنامج ومدى التقدم فيه ونوعيه البرامج والتعديل عليها وفق المراحل التالية:
السنة الأولى: اكتشاف المواهب الإدارية واختيار المرشحين وفق معايير محددة.
السنتان الثانية والثالثة: تطوير اللغة الإنجليزية وتقديم برامج التأهيل الأساسية في الإدارة الرياضية.
من السنة الرابعة إلى السادسة: استكمال الدراسات العليا والتطبيق العملي في الأندية والاتحادات الوطنية.
من السنة السابعة إلى التاسعة: المشاركة في اللجان والاتحادات القارية، واكتساب الخبرة في العمل الدولي.
السنة العاشرة: إعداد المرشحين لتولي المناصب القيادية الدولية، وفق كفاءاتهم وخبراتهم والفرص المتاحة.
الخاتمة
إن إعداد جيل وطني يقود الاتحادات الرياضية الدولية يتطلب مشروعًا مؤسسيًا مستدامًا، تتكامل فيه جهود الجهات الرياضية والتعليمية، ويجمع بين اكتشاف الموهبة، والتأهيل العلمي، وإتقان اللغة، والممارسة العملية، والتدرج في المسؤوليات. فالقيادة الدولية لا تُمنح بمجرد الطموح، بل تُبنى بالعلم والخبرة والإنجاز والثقة. والاستثمار في إعداد هذه القيادات هو استثمار في مستقبل الرياضة الوطنية، وتعزيز حضورها وتأثيرها في صناعة القرار الرياضي


