بقلم/الإعلامي عبدالمحسن الجحلان – فرسان الرياضة
حينما يُذكر نادي الفيصلي من حرمة، فإن الحديث لا ينحصر في كرة القدم ولا في المنافسة الرياضية فحسب، بل يمتد إلى عمق اجتماعي وإنساني وثقافي متجذر في وجدان مدينة حرمة وأبنائها. هذا النادي، الذي تجاوز حدود الانتصارات والهزائم، أصبح رمزًا للهوية والحميمية والانتماء الصادق. ومن بين أكثر العائلات التصاقًا بهذا الكيان، تبرز أسرة الدريس كأنموذجٍ فريدٍ في الوفاء، حيث نسجت علاقةً استثنائية مع الفيصلي، علاقةٌ عنوانها الحب، ومضمونها العطاء، وروحها المبادرة،
منذ عقود، ارتبط اسم الدريس بالفيصلي ارتباطًا وجدانيًا متينًا. ليس لأن بعض أفراد العائلة كانوا جزءًا من إدارته أو داعميه فقط، بل لأن هذا الانتماء أصبح إرثًا تتوارثه الأجيال. في كل مناسبة، ترى أبناء الدريس بمختلف أعمارهم يتفاعلون مع النادي، يحضرون فعالياته، ويشاركون في مبادراته، ويغمرون محبيه بالمودة والتقدير. وكأن النادي أحد أفراد الأسرة الكبيرة التي تحتضن الجميع بلا تفرقة، في مشهد يجسد المعنى الحقيقي للانتماء الاجتماعي،
ويأتي في مقدمة هذه الأسرة الأستاذ خالد الدريس (أبو عبدالمحسن)، الشخصية التي تحمل في ملامحها البساطة وفي حضورها الوقار. عرفه الجميع بخلقه الرفيع وروحه الباسقة، فهو لا يتحدث عن الفيصلي إلا بحب، ولا يتعامل مع محبيه إلا بتقدير. في كل مناسبة، يكون خالد الدريس حاضرًا بالقول والعمل، محفزًا ومبادرًا، لا يسعى للأضواء بقدر ما يسعى لغرسها في الآخرين. وقد كان أحد أبرز من دعموا مفهوم النادي الشامل، الذي لا يقتصر على الرياضة، بل يمتد ليكون منبرًا للثقافة والاجتماع والعطاء الإنساني،
لقد تحوّل نادي الفيصلي في السنوات الأخيرة إلى نموذجٍ متكامل للنادي المجتمعي، بفضل تضافر جهود أبنائه ومبادرات شخصيات مؤثرة كالأستاذ خالد الدريس. ففي اليوم الوطني الأخير، كان المشهد أبلغ من أي حديث، النادي يعجّ بالحضور من مختلف الأعمار والفئات، يتوشحون الأخضر، ويرددون النشيد الوطني بشغف، ويحتفون بتاريخ حرمة العريق وناديها الأصيل. تلك اللحظة لم تكن مجرد احتفال، بل كانت لوحة من الانتماء الصادق، شارك فيها الجميع بروح الأسرة الواحدة التي صاغتها مبادرات الدريس وأمثاله،
ولأن الفيصلي لم يعد مجرد نادٍ رياضي، فقد تبنّى العديد من البرامج الثقافية والتوعوية والاجتماعية، التي جعلت منه مركز إشعاعٍ داخل المدينة. مبادرات في خدمة الشباب، وأخرى في دعم الأسر، وثالثة في تعزيز الوعي الصحي والبيئي، وكلها تحظى بدعم أبناء الدريس الذين يرون في النادي واجهة لحرمة ومنبرًا لخدمة المجتمع. هذا التكامل بين الفكر والروح جعل الفيصلي يتجاوز فكرة المنافسة إلى رسالة سامية تُجسّد العمل المؤسسي المستدام،
اللافت في علاقة الدريس بالفيصلي أنها تجاوزت الإطار المادي إلى القيمي؛ فالحب هنا لا يُقاس بحجم الدعم المالي، بل بعمق الإيمان بأهمية النادي كحاضنة للهوية المحلية، وكمساحة يجتمع فيها الناس على المحبة والتقدير. لذلك، ليس غريبًا أن تجد أبناء الدريس في كل فعالية، سواء كانت رياضية أو ثقافية أو وطنية، لأنهم يرون في الفيصلي مرآةً لحرمة، وامتدادًا لوجدانهم الجمعي،
ولعل أجمل ما يميز هذه العلاقة هو الصدق والاستمرارية. لا شعارات ولا ضجيج، بل حضور دائم ومواقف تتحدث عن نفسها. لقد ساهمت مبادرات الدريس في تعزيز علاقة النادي بالمجتمع، وفي جعل الفيصلي مثالًا يُحتذى به في كيفية الجمع بين الرياضة والثقافة والإنسانية في قالب واحد. فهنا تتجلى الروح السعودية الأصيلة التي ترى في الأندية أكثر من ميادين تنافس، بل مؤسسات تنموية تعزز التلاحم الوطني وتبني الإنسان قبل أن تبني الإنجاز،
إن الحديث عن الفيصلي هو حديث عن قصة عشق جماعي، يتقاطع فيها الوفاء مع المبادرة، والهوية مع الانتماء، والتاريخ مع المستقبل. ومع كل جيل جديد من أبناء الدريس والفيصلي، تتجدد الحكاية، ويستمر النبض، ليبقى الفيصلي أكثر من مجرد نادٍ… بل رمزًا لوحدة القلب والمكان والإنسان.


