عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
برحيل الكابتن سالم أحمد باسندوة، فقدت الرياضة السعودية، وكرة الطائرة على وجه الخصوص، أحد أبرز نجومها الذين تركوا بصمة كبيرة لاعبًا ومدربًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات امتدت لسنوات طويلة داخل أروقة النادي الأهلي والمنتخبات الوطنية.
وُلد سالم أحمد باسندوة عام 1386هـ، وبدأ رحلته الرياضية مع النادي الأهلي عام 1401هـ ضمن فئة الناشئين، عندما كان مقر النادي في حي الكندرة بمدينة جدة، قبل انتقاله إلى مقره في حي المساعدية، ثم إلى مقره الحالي في شارع التحلية.
ومنذ بداياته، لفت الأنظار بموهبته الكبيرة وإمكاناته الفنية العالية، ليتم تصعيده إلى الفريق الأول وهو لا يزال لاعبًا في درجة الناشئين، في خطوة تعكس حجم الثقة التي حظي بها. وتميز بإجادته اللعب في أكثر من مركز، أبرزها المراكز (2) و(3) و(4)، مستفيدًا من إشراف نخبة من المدربين العرب والآسيويين والأوروبيين الذين أسهموا في صقل موهبته.
وسجل باسندوة أول مشاركة خارجية له عام 1983م عندما مثل الأهلي في البطولة العربية للأندية التي أقيمت في المملكة المغربية، وكان حينها في السابعة عشرة من عمره، ليصبح أحد أصغر اللاعبين الذين مثلوا الفريق الأول في تلك المرحلة، ويبدأ بعدها رحلة طويلة من الإنجازات مع الجيل الذهبي لكرة الطائرة الأهلاوية.
وشارك الراحل إلى جانب نخبة من نجوم اللعبة، يتقدمهم محمد أحمد قاسم، وأنيس كنو ، ومحمد كنو ، وعبده يامي وعيسى يامي، أيمن امين، عماد النجار ، عاطف النجار ، وأسهم معهم في تحقيق العديد من بطولات الدوري الممتاز، وكأس الاتحاد، وكأس النخبة، إضافة إلى البطولات الخليجية التي أقيمت في المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، ليكون أحد الأسماء التي ارتبطت بالعصر الذهبي لكرة الطائرة في النادي الأهلي.
وكان من أبرز المدربي في مسيرته المدرب فؤاد عبدالسلام مدرب النادي الأهلي ومنتخب مصر .
ورغم تألقه اللافت، تعرض لإصابة قوية في الركبة أنهت مشواره لاعبًا وهو في قمة عطائه، ليقرر إنهاء مسيرته كلاعب والتوجه إلى المجال التدريبي.
وفي عالم التدريب، واصل باسندوة رحلة النجاح، حيث بدأ مدربًا لفئة الشباب في النادي الأهلي، وقاد الفريق لتحقيق بطولة الدوري الممتاز، قبل أن يتم تصعيده مساعدًا لمدرب الفريق الأول الصيني “ليو”. وبعد سنوات من العمل، تولى مهمة المدير الفني للفريق الأول، وحقق معه بطولات محلية في الدوري وكأس النخبة، كما قاده إلى وصافة بطولتين عربيتين أقيمتا في لبنان والأردن.
كما كان له حضور على مستوى المنتخبات الوطنية، حيث عمل مساعدًا لمدرب منتخب الشباب بقيادة المدرب “محمد السلولي”، وشارك في البطولة الآسيوية التي استضافتها الهند، مساهمًا في إعداد جيل واعد من نجوم الكرة الطائرة السعودية.
ولم تقتصر بصماته على الملاعب والصالات الرياضية، بل كان من أوائل الداعمين لتجمعات نجوم الأهلي القدامى، التي انطلقت عام 1426هـ بهدف المحافظة على العلاقات الأخوية بين اللاعبين والإداريين بعد الاعتزال، وترسيخ قيم الوفاء والانتماء التي تميز بها الجيل الذهبي، فكان مجلسه ملتقى للأصدقاء والرياضيين.
رحل الكابتن سالم، لكنه ترك سيرةً عطرة ستظل حاضرة في ذاكرة كل من عرفه وتعامل معه. فقد جمعته بزملائه علاقات أخوية متينة تجاوزت حدود الملاعب.
الكابتن عيسى يامي: سالم كان أخًا قبل أن يكون زميلًا
قال الكابتن عيسى يامي إن علاقة الراحل الكابتن سالم لم تقتصر على زمالة الملاعب، بل امتدت إلى روابط أخوية متينة جمعت اللاعبين خارج أسوار النادي، مؤكدًا أنهم كانوا يعيشون كأسرة واحدة، يتشاركون تفاصيل حياتهم اليومية في السفر والمعسكرات واللقاءات الاجتماعية.
وأضاف: سالم كان يتمتع بأخلاق عالية وروح رياضية راقية، وكان محل احترام الجميع ،ومثالا يحتذى به .
واختتم حديثه بالدعاء للفقيد، سائلًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه للرياضة السعودية.
الكابتن عبده يامي: الكلمات تعجز عن وصف إنسانية سالم
من جانبه، أكد الكابتن عبده يامي أن رحيل سالم أحمد باسندوة يمثل خسارة كبيرة للأسرة الرياضية، مشيرًا إلى أن الفقيد كان من الشخصيات التي جمعت بين التميز الرياضي والأخلاق الرفيعة.
وقال: مهما تحدثنا عن سالم فلن نوفيه حقه، فقد كان إنسانًا نادرًا في أخلاقه وتواضعه وإخلاصه، نسأل الله أن يغفرله ويسكنه فسيح جناته.
الحكم ناصرالمهنا : علاقتي بسالم لم تنقطع حتى بعد الاعتزال
أشار الحكم الدولي السابق ناصر المهنا إلى أن علاقته بالراحل سالم باسندوة لم تكن داخل الصالات، بل كانت علاقة أخوية وإنسانية استمرت حتى بعد اعتزالهما، مؤكدًا أن التواصل بينهما لم ينقطع، وكانت تجمعهما اللقاءات والاتصالات باستمرار.
وأضاف: سالم كان صاحب أخلاق عالية وقلب كبير، يتمتع بالتواضع والاحترام وحسن التعامل مع الجميع، ولذلك كان محبوبًا من كل من عرفه.
واختتم حديثه بالدعاء للفقيد، قائلًا: نسأل الله أن يتغمد سالم بواسع رحمته، وأن يغفر له ويسكنه فسيح جناته.

