عبدالله الغامدي – فرسان الرياضة
لم يعد ما يحدث في نادي الاتحاد مجرد تأخر في إبرام الصفقات، بل أصبح مشهداً يثير القلق والغضب معاً. فبينما تعمل الأندية المنافسة ليل نهار على تدعيم صفوفها بأسماء تصنع الفارق، يقف العميد في مكانه، وكأن الوقت لا يعنيه، ليجد نفسه حتى هذه اللحظة مكتفياً بالتعاقد مع راكان كعبي (23 عاماً) قادماً من الفيحاء، دون أي صفقة أجنبية، في مشهد لا يليق بنادٍ يحمل تاريخاً بحجم الاتحاد.
الجماهير الاتحادية لم تعد تبحث عن الوعود، ولم تعد تقتنع بالتبريرات. المدرج الذي اعتاد رؤية فريقه ينافس على كل البطولات، يشاهد اليوم فترة انتقالات باهتة، يطغى عليها الصمت، بينما تتسابق بقية الأندية لإغلاق ملفاتها الفنية مبكراً استعداداً لموسم ينتظر الجميع أن يكون الأكثر شراسة.
وما يزيد المشهد تعقيداً، الضبابية التي تحيط بمستقبل النادي، في ظل عدم حسم ملف بيع نسبة 75% من ملكية النادي أو استمرارها تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة. هذه الحالة من عدم الوضوح ألقت بظلالها على المشهد بأكمله، وجعلت الاتحاد يبدو وكأنه أسير لقرارات مؤجلة، بينما عقارب الساعة لا ترحم.
أما المعسكر الإعدادي في ماربيا الإسبانية، فقد جاء أقل بكثير من سقف الطموحات. فلا برنامج استثنائي، ولا مواجهات توازي حجم الاستحقاقات المقبلة، ولا مؤشرات تمنح الجماهير الثقة بأن الفريق يسير في الطريق الصحيح. كل ذلك فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل هذا هو الإعداد الذي يستحقه بطل يبحث عن المنافسة؟ وهل هكذا تُبنى الفرق التي تطمح إلى اعتلاء المنصات؟
الأكثر إثارة للاستغراب أن قائمة الأسماء المرتبطة بالاتحاد أصبحت أطول من قائمة الصفقات الرسمية. خالد الغنام، فارس عابدي، عز الدين أوناحي، فرانك كيسيه، إمام عاشور، سفيان أمرابط، نديم أميري، وبيدرو غونسالفيس… أسماء تتردد يومياً، لكن دون أن تتحول إلى واقع، حتى أصبح المشجع الاتحادي يعيش على الأخبار أكثر مما يعيش على الإنجازات.
إن استمرار هذا الصمت يفتح الباب أمام علامات استفهام كبيرة حول الرؤية الفنية والإدارية للنادي. فالاتحاد ليس نادياً يبحث عن البقاء، ولا فريقاً يقبل بالدخول إلى الموسم بأوراق ناقصة، بل كيان اعتاد أن يكون رقماً صعباً في كل بطولة يشارك فيها.
الوقت لم يعد في صالح الإدارة. وكل يوم يمر دون تعاقدات نوعية، ودون وضوح في مستقبل النادي، يعني أن الفجوة مع المنافسين تتسع أكثر فأكثر. وإذا استمر هذا المشهد حتى إغلاق سوق الانتقالات، فلن يكون الحديث عن إخفاق في الميركاتو فقط، بل عن مسؤولية تاريخية ستبقى عالقة في ذاكرة الجماهير، لأن التفريط في تجهيز الاتحاد لا يمكن تبريره، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة، في نادٍ لا يقبل أنصاف الحلول ولا يرضى إلا بالبطولات.

