بقلم / منير ابوبشيت
تشير الدراسات الحديثة في كرة القدم إلى ضرورة تواجد اخصائي نفسي في الأندية أو المنتخبات، حيث أن الدعم النفسي في كرة القدم أصبح أكثر حضوراً مع التأكيد على أهمية السرية والثقة بين اللاعب والأخصائي .
اعتقد أن هذا الموضوع من المواضيع المهمة في كرة القدم الحديثة، ولم يعد إعداد اللاعب يقتصر على الجانب البدني والفني فقط ، فربما يكون العامل الحاسم في كثير من المواقف هو “الحالة النفسية للاعب”.
اللاعب قد يكون في قمة جاهزيته البدنية، لكنه يدخل المباراة وهو يعاني من ضغوط نفسية، أو مشكلات عائلية، أو توتر بسبب المنافسة على مركزه، أو ضغوط الجماهير والإعلام، أو خوف من الإصابة أو فقدان مكانه في التشكيلة.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل تحتاج الأندية إلى طبيب أو مستشار أو أخصائي نفسي رياضي بشكل دائم.
فأي لاعب يحتاج الى تجهيز نفسي وبدني ،وخاصة أن اللاعب بشر ويتأثر بما حوله ، إداريا وفنياً وحتى إعلامياً وجماهيرياً وحتى مع المدرب وزملائه اللاعبين.
ولهذا فإن وجود الأخصائي النفسي الرياضي داخل النادي يمكن أن يساعد اللاعب على التعامل مع الضغوط، وتحسين التركيز والثقة بالنفس.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن لاعبي كرة القدم المحترفين قد يواجهون صعوبات نفسية مختلفة، كما أن بعض اللاعبين لا يطلبون المساعدة خوفًا ، من تأثير ذلك على مستقبلهم الرياضي.
وفي المقابل ، أشارت بعض الدراسات إلى أن الكثير من لاعبي كرة القدم أبدو رغبتهم في وجود أخصائي نفسي رياضي داخل أنديتهم، والاستفادة من تقنيات تساعدهم أثناء المباريات.
فالأخصائي النفسي لا ينتظر حتى يصل اللاعب إلى مرحلة الأزمة، بل يمكن أن يعمل على الوقاية، وتعزيز الثقة، وتنمية مهارات التركيز والتحكم في الانفعالات والتعامل مع الضغوط.
والسؤال الذي يفرض نفسه هل وجود هذا الأخصائي قبل المباراة أو بعدها أو على المستوى البعيد، فبالتأكيد أنه لا يعني بالضرورة أن يجلس مع اللاعبين قبل كل مباراة ويتحدث معهم عن مشاكلهم.
ولكن الدور قد يكون أكثر تنظيمًا ، مثل إعداد برامج للتركيز والاستعداد الذهني، ومساعدة اللاعبين على التعامل مع المباريات الكبيرة، وكذلك العمل مع الجهاز الفني في فهم الحالة النفسية للاعبين.
و أيضاً بعد المباراة، خصوصًا عقب الخسائر أو المباريات الحاسمة، يمكن أن يكون للأخصائي دور مهم في مساعدة اللاعبين على تجاوز الإحباط، وعدم تحويل الخسارة إلى أزمة نفسية تؤثر في المباريات التالية.
وهنا السؤال : متى تظهر أهمية الأخصائي النفسي المؤهل؟ فبالتأكيد هو من يستطيع أن يكون جزءًا من منظومة التعامل مع بعض الحالات التي تكون بين اللاعب وبين إدارة أو بين لاعب آخر ، وذلك من خلال الاستماع إلى الأطراف، وفهم أسباب الخلاف، وتحسين التواصل، والمساعدة في الوصول إلى حلول مناسبة قبل أن تتفاقم
لكن يجب التأكيد على نقطة مهمة: الأخصائي النفسي ليس مديرًا ولا مدربًا ولا صاحب قرار، ولا ينبغي أن يتحول إلى طرف في الصراعات الإدارية. دوره مهني واستشاري، مع الحفاظ على الخصوصية والسرية وفق الأطر المهنية.
ربما كان التخوف في الماضي أكبر، بسبب الاعتقاد بأن وجود طبيب أو أخصائي نفسي يعني أن هناك لاعبين يعانون من مشكلات ، لكن كرة القدم الاحترافية تتغير.
فعدد من الأندية والأنظمة الرياضية بات ينظر إلى الصحة النفسية باعتبارها جزءًا من رعاية اللاعب، وليس علامة على الضعف.
وأخيراً أهم ما يحتاجه الأخصائي النفسي داخل النادي هو ثقة اللاعب.، فإذا كان اللاعب يعتقد أن كل ما يقوله سينتقل إلى المدرب أو الإدارة، فلن يتحدث بصراحة.
وإختم بسؤال نفسي أيضاً :هل نحتاج إلى أن ننتظر حتى تحدث المشكلة في أنديتنا ، أم نبدأ ببناء منظومة نفسية تحمي اللاعب وتساعد الفريق قبل أن تقع المشكلة؟

