عبد المحسن الجحلان – فرسان الرياضة
تصوير- فواز الحربي
تجاوز الهلال واحدة من أكبر العقبات في مشواره نحو صدارة الدوري مؤكداً أنه ما زال المنافس الأبرز والمطارد الأقرب للاتحاد. الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط تضاف إلى رصيده بل كان رسالة واضحة بأن الفريق الأزرق عاد إلى أجواء المنافسة بقوة وأن فترة التوقف لم تنتزع منه شخصيته ولا قدرته على الظهور في المواعيد المهمة.
دخل الهلال المباراة وسط ظروف لم تكن سهلة في مقدمتها ابتعاده عن المنافسات الرسمية خلال الفترة الماضية وهي فترة قد تؤثر عادةً في حساسية اللاعبين وانسجامهم وإيقاعهم البدني، إلا أن الفريق ظهر بصورة جيدة ونجح في فرض أسلوبه مستفيداً من امتلاكه مجموعة كبيرة من اللاعبين الذين بقوا في أجواء المباريات من خلال مشاركتهم مع المنتخب السعودي في بطولة الخليج.
وجود أكثر من سبعة لاعبين من الهلال ضمن صفوف المنتخب ومشاركتهم الفعلية في البطولة أسهما في الحفاظ على جاهزيتهم البدنية والفنية. صحيح أن ضغط المباريات قد يسبب الإرهاق لكنه في المقابل أبقى هؤلاء اللاعبين قريبين من أجواء المنافسة ولذلك لم يظهر الهلال وكأنه فريق عائد لتوه من توقف طويل بل بدا حاضراً ذهنياً وقادراً على التعامل مع تفاصيل المباراة.
كما سجل اللاعبون الأجانب حضوراً لافتاً وقدموا الإضافة المنتظرة منهم في صناعة اللعب والتحرك من دون كرة وقيادة الهجمات، وعندما يجتمع تألق العناصر الأجنبية مع حيوية اللاعبين المحليين وخبرتهم، يصبح الهلال فريقاً يصعب إيقافه خصوصاً أنه يمتلك دكة بدلاء قادرة على تغيير شكل المباراة والمحافظة على الإيقاع حتى الدقائق الأخيرة.
الهلال قدم مباراة كبيرة من ناحية الاستحواذ والتنظيم والرغبة في الوصول إلى المرمى، وأظهر شخصية الفريق الذي يعرف جيداً ماذا يريد من كل مواجهة. لم يكتفِ بالبحث عن الفوز فقط، بل حاول السيطرة على مجريات اللعب وفرض حضوره وهو ما يؤكد أن الفريق يدرك أهمية المرحلة الحالية وأن أي تعثر قد يمنح الاتحاد فرصة للابتعاد بالصدارة.
ورغم الصورة الإيجابية، فإن الفريق لا يزال يحتاج إلى عمل أكبر على مستوى ترابط خط الدفاع. ظهرت في بعض الفترات مساحات بين المدافعين ولاعبي الوسط وكان بالإمكان استغلالها بصورة أخطر أمام فريق أكثر فاعلية. المنافسة على لقب الدوري لا تسمح بتكرار مثل هذه الأخطاء، لأن المباريات المقبلة ستكون أكثر صعوبة، وأي هفوة دفاعية قد تكلف الفريق نقاطاً ثمينة.
المطلوب من الجهاز الفني هو إيجاد التوازن بين الاندفاع الهجومي وتأمين المناطق الخلفية إضافة إلى تحسين التغطية عند فقدان الكرة. الهلال يمتلك أسماء مميزة في الدفاع لكن جودة الأسماء وحدها لا تكفي إذا غاب الانسجام أو تأخر الارتداد. الفريق البطل لا يعتمد فقط على تسجيل الأهداف بل يعرف أيضاً كيف يغلق المباراة ويحافظ على تقدمه من دون أن يمنح منافسه فرص العودة.
أما التحكيم المحلي، فقد واصل حضوره بأخطائه المعتادة وبقيت بعض القرارات محل نقاش واعتراض، خاصة ما يتعلق بغرفة تقنية الفيديو. وجود الحكم عبدالله الشهري في غرفة الـVAR أعاد الجدل لدى الجماهير لأن تكرار اسمه في المباريات الحساسة يجعل قراراته تحت المجهر باستمرار.
المسألة هنا لا ينبغي أن تتحول إلى اتهامات بالميول أو التشكيك في النزاهة من دون دليل لكنها ترتبط بأهمية اختيار الأسماء التحكيمية التي تحظى بأكبر قدر من الثقة والقبول. وفي مباريات الهلال والنصر تحديداً، من الأفضل إبعاد الحكام الذين ارتبطت أسماؤهم بجدل متكرر بين جماهير الناديين حمايةً للحكم نفسه وللمسابقة وحتى يكون التركيز على كرة القدم لا على القرارات التحكيمية.
لجنة الحكام مطالبة بقراءة المشهد الجماهيري والإعلامي والعمل على تقليل الأخطاء وشرح الحالات المثيرة للجدل بشفافية. فالدوري الذي يستقطب نجوماً عالميين ويحظى بمتابعة واسعة يحتاج إلى مستوى تحكيمي يوازي قيمته الفنية والإعلامية، لأن استمرار الأخطاء قد يؤثر في عدالة المنافسة وفي ثقة الجماهير.
الهلال اليوم يواصل زحفه الكبير نحو الصدارة ويملك الأدوات التي تؤهله لقلب موازين السباق. الفارق يمكن تعويضه، والاتحاد يدرك أن خلفه منافساً لا يستسلم بسهولة، وإذا نجح الهلال في زيادة ترابطه الدفاعي والمحافظة على جاهزية لاعبيه واستثمار قوة عناصره المحلية والأجنبية، فإنه سيكون مرشحاً بقوة لاعتلاء الصدارة.
الطريق لا يزال طويلاً، لكن الهلال تخطى عقبة مهمة وأثبت أن التوقف لم يطفئ وهجه. ومع كل انتصار يزداد الضغط على المتصدر ويقترب الأزرق خطوة جديدة من المكان الذي اعتادت جماهيره أن تراه فيه في مقدمة السباق حتى اللحظة الأخيرة.

