عبد المحسن الجحلان – فرسان الرياضة
يجب على الهلال ألا يتراجع عن موقفه المطالب بإسناد مبارياته إلى حكام أجانب في ظل الظروف الراهنة وما يصاحبها من تحديات تتعلق بوصول بعض أطقم التحكيم الأجنبية خصوصاً في المواجهات المؤثرة والحاسمة، فالمسألة لم تعد مرتبطة بمباراة واحدة أو بقرار عابر، بل أصبحت جزءاً من خطة يفترض أن تتمسك بها الإدارة لحماية الفريق من الدخول مجدداً في نفق الإشكالات التحكيمية المحلية.
لقد شاهدنا أطقماً أجنبية تصل إلى المنطقة وتقود مباريات ضمن المنافسات الآسيوية رغم الظروف الحالية وهذا يؤكد أن حضور الحكم الأجنبي ليس مستحيلاً متى وُجد التحرك المبكر والتنسيق الجيد، وإذا لم ينجح الهلال في تلبية طلبه خلال إحدى المباريات، فعليه ألا يعتبر ذلك نهاية الطريق، بل يجب أن يواصل العمل من الآن لتأمين الأطقم المطلوبة في مبارياته المقبلة وفق اللوائح والمواعيد المحددة.
الخيارات ليست محصورة في الدوريات الأوروبية البعيدة، فهناك حكام مميزون في منطقة الخليج إضافة إلى مصر والأردن وعدد من الدول القريبة التي يمكن الاستعانة بأطقمها والوصول منها عبر الوسائل المتاحة براً أو جواً، الأهم أن تتحرك الإدارة مبكرا وأن تضع أكثر من خيار بديل حتى لا يصبح تعذر حضور طاقم معين سببا في العودة مباشرة إلى الحكم المحلي
وقد شاهدنا في الموسم الماضي حضوراً جيداً لبعض الحكام المصريين الذين قدموا مستويات تحكيمية مميزة في أكثر من مواجهة وأداروا المباريات بثقة وشخصية قوية، وهذا يؤكد أن جودة الحكم لا ترتبط فقط باسمه أو بجنسيته الأوروبية وإنما بكفاءته وخبرته وقدرته على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى. لذلك يستطيع الهلال أن يوسع دائرة اختياراته وأن يبحث عن الطاقم الأفضل والأكثر جاهزية بصرف النظر عن موقعه الجغرافي
المطالبة بالحكم الأجنبي لا تعني اتهام الحكم السعودي في نزاهته أو التقليل من قدراته، لكنها أصبحت ضرورة لتقليل الضغوط والجدل المتكرر وإبعاد الفريق عن دائرة الاعتراضات والتفسيرات التي تلاحقه بعد كل مباراة. الهلال ينافس على جميع البطولات وأي نقطة أو قرار قد يكون مؤثراً في نهاية الموسم ولهذا من حقه أن يبحث عن أعلى درجات الاستقرار التحكيمي الممكنة، وحين تطلب الإدارة حكماً أجنبياً فإنها لا تبحث عن حكم يمنح فريقها أفضلية بل عن حكم يتمتع بخبرة كافية في إدارة المواجهات الكبيرة، ويستطيع اتخاذ قراراته بعيداً عن الضغوط المحلية والتراكمات الإعلامية، الحكم الأجنبي قد يخطئ مثل غيره
لكنه غالباً يدخل المباراة بعيداً عن خلفيات المنافسة وحساسياتها، وهذا يساعد اللاعبين على التركيز في كرة القدم بدل الانشغال بالصافرة
وبالتوازي مع ملف التحكيم يحتاج الهلال إلى مراجعة مسألة القيادة داخل الملعب، ومع وجود حكم أجنبي ولاعبين أجانب يشكلون جزءاً أساسياً من الفريق، فإن منح شارة القيادة للبرتغالي روبن نيفيز يبدو خياراً منطقياً، نيفيز يمتلك خبرة دولية كبيرة وشخصية قيادية واضحة، كما يتمتع بالهدوء والقدرة على التواصل مع الحكام وفهم الطريقة التي تُدار بها الحوارات والاعتراضات في المباريات الكبرى،نيفيز لم يعد لاعباً غريباً عن الهلال أو عن أجواء الكرة السعودية، فقد أصبح واحداً من أهم عناصر الفريق، ويلعب بروح توحي بأنه نشأ داخل البيت الهلالي، حضوره لا يقتصر على تمريرة أو تسديدة، بل يظهر في توجيه زملائه وتنظيم خطوط الفريق والاقتراب من الحكم في اللحظات التي تحتاج إلى حديث هادئ ومتزن ومنحه الشارة سيمنحه الصفة الرسمية للتحدث مع الحكم بدل أن يتحول الاعتراض إلى تجمع لعدد من اللاعبين قد ينتهي ببطاقات مجانية.
أما محمد كنو وناصر الدوسري، فالفريق يحتاج إليهما داخل الملعب بكامل تركيزهما الفني والبدني، الأفضل أن ينشغلا بأدوارهما وأن يبتعدا قدر الإمكان عن الاحتجاجات والنقاشات الحادة مع الحكام لأنها قد تخرجهما من أجواء المباراة أو تعرضهما للإنذارات، وجود قائد مثل نيفيز يتولى مهمة الحديث والاعتراض المنظم سيساعدهما على تقديم أفضل ما لديهما دون استنزاف ذهني أو انفعالي، القيادة ليست مجرد شارة تُوضع على الذراع بل مسؤولية في حماية الفريق وضبط ردود أفعال لاعبيه والتعامل الذكي مع الحكم ، ونيفيز يمتلك الكثير من الصفات التي يحتاج إليها قائد الهلال في هذه المرحلة: الخبرة، والثبات، واللغة، والشخصية، والقدرة على امتصاص غضب زملاء، ولن ترتكب الإدارة خطأ إذا اختارته لهذه المهمة بل قد تكون بذلك قد منحت الفريق قائداً ميدانياً قادراً على إدارة التفاصيل الصعبة.
الهلال يحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى قرارين واضحين: الاستمرار في طلب الحكم الأجنبي مهما واجه من صعوبات مؤقتة ومنح شارة القيادة لروبن نيفيز ليصبح المتحدث الأول داخل الملعب صافرة محايدة وقائد يعرف متى يتحدث وكيف يتحدث. معادلة قد توفر على الهلال كثيراً من الجدل والبطاقات وتبقي تركيز لاعبيه على الهدف الحقيقي: اللعب والانتصار.


