د.سعد السبيعي – فرسان الرياضة
في زمن تتغير فيه المواقف، وتختبر الأوطان صدق أبنائها، يبقى الوطن أغلى ما يملكه الإنسان وحبه والدفاع عنه شرف لا يناله إلا المخلصون.
الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو هوية وانتماء وذاكرة ومستقبل، ومن أجله تهون التضحيات ويعلو صوت الوفاء فوق كل اعتبار.
لكن هناك “رياضة ” من نوع مختلف لا تُقاس بالسرعة ولا بالقوة ولا بعدد الميداليات ولا تحتاج إلى ملعب أو حكم أو صافرة بداية ، إنها رياضة الانتماء والوفاء والثبات ، رياضة يتفرد بها السعودي في نظر أبنائه وتظهر حقيقتها في المواقف الصعبة، ولا سيما عندما تمر الأوطان بظروف استثنائية أو تواجه الأخطار والتحديات.
وأولى قواعد هذه الرياضة ، هي التمسك بالدين والثوابت والقيم في جميع الظروف، فالدين بالنسبة للسعودي ليس شعاراً عابراً، بل مرجعية راسخة تحضر في السلم والشدة، وتوجه السلوك والمواقف.
وثانيها ، حب الوطن والدفاع عنه، فالأرض التي احتضنت الإنسان ومنحت أبناءها الأمن والاستقرار تستحق الوفاء. وعندما يتعرض الوطن للخطر أو يحاول أحد المساس بأمنه وسيادته، يكون الدفاع عنه مسؤوليةً وشرفاً ويصبح الوطن مقدماً على المصالح الشخصية، وتغدو التضحية من أجله قيمة راسخة في وجدان أبنائه. وفي ظروف الحروب والأزمات ، تتجلى معاني الانتماء الحقيقي حين يتقدم واجب حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.
أما القاعدة الثالثة ، فهي الولاء لولي الأمر والوفاء للقيادة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، باعتبار ذلك جزءاً من منظومة الاستقرار والانتظام الوطني. فالولاء والوفاء لا يظهران في أوقات الرخاء فقط، بل تتأكد معانيهما عندما تشتد الأزمات وتحتاج الأوطان إلى وحدة الصف وتماسك المجتمع.
هذه الثوابت الثلاثة :الدين، والوطن، والقيادة ، تشكل في وجدان السعودي منظومة متكاملة من الانتماء والمسؤولية والوفاء. وهي قيم يعتز بها السعوديون ويحرصون على نقلها إلى الأجيال القادمة لتظل حاضرة في السلم كما في الأزمات وفي الحياة اليومية كما في المواقف الوطنية الكبرى.
وفي نهاية المطاف، فإن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بما تملكه من إمكانات، وإنما أيضاً بما يسكن نفوس أبنائها من وعي وانتماء ومسؤولية. وحين تجتمع القيم والثوابت ووحدة الصف، يصبح الوطن أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وأكثر استعداداً لعبور أصعب الظروف بثبات وثقة.
وأخيرا.. تحية إجلال وإكبار للقيادة الحكيمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، على ما تبذله من جهود في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره وإدارة الأزمات بحكمة وثبات بما يعزز وحدة الصف ويحفظ مكتسبات الوطن.
وتحية اعتزاز وفخر لجنودنا البواسل في ميادين الدفاع الذين يؤدون واجبهم بكل شجاعة وإخلاص،ويقفون على الثغور دفاعاً عن الوطن وأمنه مؤكدين أن خدمة الوطن مسؤولية وشرف، وأن التضحية من أجله قيمة لا تقدر بثمن.
كما نحيي كل موظف ومواطن حمل راية المسؤولية الوطنية في موقعه، وكل من أسهم بعمله وجهده ووعيه في حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره ، فالدفاع عن الوطن لا يقتصر على ميدان واحد وإنما هو مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الجميع.
وامتداداً لهذا الموقف، تبقى مواقف الأشقاء في دول الخليج والدول العربية والإسلامية محل تقدير واعتزاز لما أظهروه من مواقف مشرفة ووقوف إلى جانب المملكة في المواقف والظروف التي تتطلب التضامن والتكاتف.
إنها تحية لكل من جعل الوطن أولوية، ولكل من وقف في صفه قولاً وعملاً ولكل من أدرك أن قوة الأوطان تبدأ من تماسك أبنائها، وأن الوفاء الحقيقي يظهر حين تكون المواقف أكثر صعوبة والتحديات أكثر وضوحاً.

