بقلم/د.عمر بن سليمان العجاجي – صحيفة فرسان الرياضة
حقق ملف ترشح السعودية(2034) أعلى تقييم فني في تاريخ كأس العالم من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مما يُعد شهادة عالمية على الجهود الاستثنائية التي بذلتها المملكة العربية السعودية لتحقيق هذا الإنجاز الكبير، هذا التقييم غير المسبوق يعكس العمل الدؤوب والرؤية الطموحة التي تنطلق من رؤية المملكة 2030، والتي يشرف عليها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء -حفظه الله، هذا الإنجاز التاريخي يبرز الدور المحوري لسمو ولي العهد في تطوير البنية التحتية الرياضية، ودعم الكفاءات الوطنية، وتقديم المملكة كوجهة عالمية للرياضة والثقافة، فالأمير محمد بن سلمان يؤمن بأن الرياضة ليست فقط وسيلة للترفيه، بل هي أداة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
فمن خلال استضافة كبرى الفعاليات الرياضية مثل فورمولا 1، وكأس السوبر الإسباني، وكأس العالم للأندية، نجحت المملكة في تعزيز مكانتها على الخريطة الرياضية العالمية، مما يُظهر قدرتها لتنظيم الأحداث الكبرى بكفاءة عالية، ويأتي ملف ترشح_السعودية2034 كخطوة جديدة ومهمة في هذا الاتجاه، حيث يعكس التزام المملكة بتوفير تجربة رياضية استثنائية تتماشى مع أعلى المعايير العالمية.
وحصول ملف ترشح السعودية على أعلى تقييم فني في تاريخ كأس العالم يعكس العمل الاحترافي والجهود المتكاملة من مختلف الجهات ذات العلاقة. فالتقييم الفني لا يعتمد فقط على جودة الملاعب والمنشآت الرياضية، بل يشمل أيضًا الجوانب التنظيمية، والبنية التحتية، والخطط المستقبلية المتعلقة بالاستدامة، وتطوير الرياضة على المستوى المحلي والدولي.
وقد نجحت المملكة في تقديم ملف شامل يُبرز التزامها بتطبيق معايير الفيفا، مع تقديم رؤية مبتكرة لمستقبل كأس العالم. تضمنت هذه الرؤية تطوير منشآت رياضية مستدامة، وتعزيز تجربة المشجعين، وضمان استضافة بطولة استثنائية تعكس الثقافة العربية الغنية.
وتُعد استضافة كأس العالم فرصة ذهبية لتحقيق مكاسب متعددة على الصعيدين الوطني والعالمي. فعلى الرغم من التحديات التنظيمية، يمكن توظيف هذا الحدث الضخم لتحفيز الاقتصاد، وتعزيز الهوية الإعلامية، وتطوير الاستراتيجيات التسويقية. وفيما يلي توضيح لسبل الاستثمار في هذه المجالات:
وتساهم استضافة كأس العالم في إنعاش الاقتصاد المحلي عبر قطاعات متعددة، مثل السياحة، والبنية التحتية، والخدمات. تُتاح الفرصة لجذب ملايين المشجعين من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز الطلب على الفنادق، والمطاعم، ووسائل النقل، والمرافق الترفيهية. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن توجيه الاستثمارات نحو تحسين البنية التحتية كالملاعب والطرق والمطارات، والتي تبقى إرثًا يخدم البلاد بعد انتهاء البطولة.
كما تُتيح البطولة فرصة لدعم الشركات المحلية عبر إشراكها في العمليات التنظيمية، مما يُحفز نمو الأعمال الصغيرة والمتوسطة. ويمكن للحكومة الاستفادة من الضرائب الناتجة عن زيادة النشاط الاقتصادي، فضلاً عن استقطاب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات متعددة.
وكأس العالم منصة عالمية لعرض صورة إيجابية عن الدولة المضيفة. يمكن الاستفادة من التغطية الإعلامية الضخمة لتسليط الضوء على تاريخ البلد، ثقافته، ومعالمه السياحية. تُعزز الحملات الإعلامية المصاحبة للبطولة هوية الدولة وتساعد في بناء سمعة عالمية قوية، مما يساهم في تعزيز الجذب السياحي والاستثماري حتى بعد انتهاء البطولة.
ومن الناحية التسويقية، تُعد البطولة فرصة مثالية لتعزيز العلامة التجارية للدولة والشركات المحلية. يمكن التعاون مع الفيفا والشركاء الرسميين للترويج للمنتجات والخدمات المحلية على نطاق عالمي. يمكن تصميم حملات تسويقية مبتكرة تستهدف الجماهير المحلية والدولية، مع التركيز على إبراز القيم الثقافية والتراثية للدولة.
إضافة إلى ذلك، يمكن للشركات المحلية استخدام البطولة لتعزيز وجودها في الأسواق الدولية عبر رعاية الفرق المشاركة، أو الإعلان في الملاعب، أو إطلاق منتجات خاصة بكأس العالم. يمكن أيضًا توظيف الرموز والشعارات الخاصة بالبطولة لزيادة الإقبال على العلامات التجارية.
د/عمر بن سليمان العجاجي
•رئيس اللجنة الإعلامية بجمعية كبدك
* رئيس اللجنة الوطنية الخاصة للمجمعات الطبية
* رئيس مجلس الأعمال السعودي التونسي

