بقلم / عائشه العتيبي – فرسان الرياضة
البطولات والأحداث الرياضية فرصة للتواصل والتفاعل بين الإعلاميين ، ولكن في بعض الأحيان، قد يؤدي ضعف عمل اللجنة الإعلامية إلى تجربة سيئة من شأنها أن تؤثر على انطباعات الإعلاميين وبالتالي تضعف عملهم .
سأستعرض هنا تجربتي الإعلامية وما حدث لي شخصيا خلال إحدى البطولات الكبيرة، إذ كانت اللجنة الإعلامية حجر عثرة من خلال تعاملها الذي أحبطني، وأعاق عملي بشكل كبير، وكان من المتوقع أن تكون اللجنة الإعلامية على أهبة الجاهزية لتسهيل التواصل بينها وبين الاعلاميين، وتسهيل وتذليل أي صعوبة أمام أداء مهمتهم ، لأن نجاح الإعلام تأكيد لنجاح البطولة نفسها.
في احدى البطولات في مكان ما وفي زمان ما ، توجهت إلى تغطيتها بدافع الرغبة في تجربة إعلامية جديدة ، أحمل معها شوقا كبيرا إلى تواجدي في هذه الدولة التي سبق لها ونظمت أكبر البطولات على مستوى عال من الإحترافية .
قطعت مسافة تتعدى 400 كلم وأنا اتخيل كيف ستكون هذه التجربة، كانت التوقعات والآمال كبيرة جداً ، فما سمعته عنها في استضافة البطولات كان شيئا مبهراً وجميلاً ،لكنني إكتشفت فيما بعد أن كل ماحلمت به بشأن هذه التجربة لم يكن سوى ” أحلام اليقظة “.
وصلت للصالة، واتجهت للمركز الإعلامي، رأيت أشخاصا يتحدثون مع بعضهم توجهت لهم وسألتهم كيفية الوصول إلى منصة الإعلاميين؟ وكانت الصدمة من أسلوب الرد والتعامل غير الاحترافي من قبل المسؤول عن اللجنة الإعلامية ، كانت الردود متسرعة وغير دقيقة ، وتنم عن عدم الفقه في الإعلام، فقلت له: أريد أن أشاهد المباراة، فأين الأماكن المخصصة للإعلاميين؟ ليرد علي: ليس لدينا أماكن مخصصة لهم!!، فشكل لي رده بالصدمة، فقلت في نفسي: ربما لم يفهم ما أعني، سوف أعيد عليه السؤال بطريقة أخرى،فقلت له: في البطولات عادة ما يكون هناك مكان مخصص يجلس فيه الإعلاميون ويشاهدون المباراة، ليرد على فورا: ليس هناك أماكن للإعلاميين هذا “ستايل قديم” ، الأماكن فقط لقناة (……) والأستوديو التحليلي ، وهناك غرفة داخلية للإعلاميين يدخلون إليها ويشاهدون المباراة عبر شاشة التلفاز ، ما الذي يريده الإعلامي يشاهد الشاشة ويكتب فقط” هذا كان رده !!!! (علما أنني في فترة حضوري للمباريات، لم أشاهد هذه الشاشة تعمل ، ولا أعلم هل هي تعمل أو لا فربما هناك عطل ما).
قلت له : الإعلامي يحتاج أن يكون في قلب الحدث، يشاهد المباراة بكل تفاصيلها، الشاشة تفرض عليك ما يريده المخرج أن تراه وما تلتقطه عدسة الكاميرا ،لأتفاجأ برده، عندك (مدرجات الجمهور أجلسي في أي مكان) ، هنا أيقنت أن تجربتي لن تكون كما حلمت، فالبدايات لا تبشر بخير ، وتأكدت من ذلك عندما علمت لاحقا بأن الشخص الذي كنت أتحدث معه هو المسؤول عن “اللجنة الإعلامية”.
مرت الأيام وأنا أقارن البطولات التي حضرتها سابقاً، وما أشاهده هنا ، سألت أحد الأشخاص في اللجنة: هل يوجد قروب خاص للإعلاميين للحصول على المعلومات الخاصة بالبطولة والفرق المشاركة وبعض الصور؟ وكانت الإجابة لايوجد ، فقط الانستجرام و رابط للصور، ،لكن للأسف كان تنزليل الصور فيه بشكل غير منتظم ، و لحسن الحظ أن لدى بعض الصحفيين قروب خاص فيما بينهم يتبادلون فيه المعلومات والصور بشكل أسرع وأفضل، والحمدلله سخر الله لي أحدهم فأضافني معهم رأفة بحالي فقد بانت على وجهي علامات اليأس والبؤس مما يحدث .
بغيناه عون صار فرعون
في أحد الأيام طلبت من مسؤول اللجنة الإعلامية أن أجري لقاءات مع بعض الشخصيات، كما يفعل الإعلاميين، إذ شاهدت لقاءاتهم على أحد منصات التواصل ، غير أنه رفض، وعندما سألته عن سبب الرفض كان الرد ” ممنوع اجراء اي لقاءات مع الشخصيات هذةؤلاء “VIP” ليس أي شخص يمكنه اجراء معهم لقاءات” ، قلت له: هناك إعلاميون فوق، ويجرون لقاءات معهم ، ومن عادة الإعلاميين في البطولات وحتى المباريات إجراء لقاءات مع الشخصيات المتواجدة طالما الشخص ليس لديه مانع، خاصة وهم شخصيات رياضية ،ليرد علي “اذا تبين تسوين لقاءات معهم لابد من الجهة اللي تتبعين لها ترسل خطاباً باسم الشخص الذي ترغبي اجراء لقاء معه لأن هذا نظامنا” ، قلت له: مو معقول أنني في كل مباراة أريد عمل لقاء مع مسؤول أو شخصية رياضية أرسل خطابا ، اذاً ما فائدة تصاريح التغطية الإعلامية اللي نرسلها قبل البطولة والبطاقات الإعلامية للبطولة ؟ اليست لسماح للإعلاميين بتغطية الحدث والتغطية تشمل اللقاءات؟
نحن سبق وعملنا في تغطية بطولات عربية وآسيوية وعالمية، ولم يُطلب منا هذا الشيء، والاعتماد يكون على التصريح والبطاقة ، وأنت مسؤول اللجنة الإعلامية في هذه البطولة، إذاً الموضوع لديك، ويتحتم عليك إذا احتجت أنا أو غيري من الإعلاميين لأي شيء أن تقوم بمساعدتنا ، وتسهيل أمورنا ، ليرد علي “وتمنيت انه لم يرد “، حيث قال لي : اذاً تواصلي مع الشخص واطلبي منه الموافقة حتى نسمح لك بعمل لقاء معه ، قلت له: حسناً أين المنسق الإعلامي؟ ليرد علي “لايوجد منسق لدينا” قلت له كيف ؟؟؟ من المفترض منسق إعلامي هو من يرتب لنا لأن هناك شخصيات لايوجد لدي أرقامها لأتواصل معها، فأحتاج المنسق الإعلامي أو أنت شخصيا حتى تساعدني في مهمتي ،لكن للأسف قال لي : نحن ممنوعون من أن نتحدث مع أي شخص منهم ، أنت ترتبين كل شي، وتعطيني الورقة وفيها أسماء من أخذت موافقتهم ،رجعت وقلت له: ماذا عن الأشخاص الذين لا أملك أرقام التواصل معهم؟ ، قال لي بكل برود: أنت تصرفي ، فقلت له: كيف أتصرف؟ وأين دور اللجنة الإعلامية؟ لتجود عليه قريحته في الأخير ويقول لي : “انتظري ربما الصحفيون يطلبون لقاء مع أحد الشخصيات، وعندها يمكنك تعملي لقاء معه، لكن لابد أن تتفقون على الشخصية نفسها” !!!!
قلت له حينها: يمكن يطلبون شخصية غير التي أريدها ، وكل صحفي يريد الشخصية التي تخدم مادته ، وربما لا يطلب الصحفيين أي لقاءات، إما أنهم سبق لهم وعملوا لقاء معه، أو أنهم أخذوا التصريح منه كتابة، لينتهي الحديث بيننا ” بعد ما وضع العقدة في المنشار” ليقول: هذا الذي لدي ولا أستطيع أن أعمل لك أي شيء.
شيء مؤسف
بصراحة ما حدث زادني إحباطاً ، بدلاً من أن يقدم الدعم والمساعدة، للأسف كان دوره أن يصعب الأمور ولا يسهلها، هذا النوع من التعامل أثر سلباً على تجربتي ،بكل أمانة البطولة كانت رائعة ومشرفة لكن “اللجنة الإعلامية كانت دون المستوى” ، مما حال دون قدرتي على تغطية الفعالية بالشكل الذي أريده ، وأدى ذلك إلى تفويت العديد من الفرص المهمة لتغطية الحدث بشكل أفضل ، ولولا تعاون بعض الأشخاص في الاتحاد في اليوم الأول معي لما استطعت عمل أي لقاء مع هذه الشخصيات، بالرغم من أن هذه هي المرة الوحيدة التي استطعت مقابلتهم ، فشكرا لهم على تعاونهم .
رسالة..
عزيزي مسؤول اللجنة الإعلامية نحن الإعلاميين شركاء معك في نجاح البطولة، ولسنا خصوما لك ، تعاونك واحترامك لنا وتسهيل أمورنا هذا من صميم عملك، وبدوره يؤدي لنجاح عملنا وبالتالي نجاح البطولة ،ونجاح البطولة إعلاميا هو نجاح للجنة الإعلامية نفسها ،نحن عون لك ولسنا خصوما.
ثانيا : الكثير من الإعلاميين حضروا من خارج الدولة ، وقطعوا مسافات وتحملوا أعباء السفر للحضور لهذه البطولة ، وتركوا بلدهم وعائلاتهم من أجل هذا الحدث ، فنحن ضيوف في بلدك ، قبل أن نكون إعلاميين ، وللضيف حق في أي مكان يتواجد فيه ، وليس بالضرورة أن يكون في منزلك لتقوم بواجب الضيافة، وهذا عرف لدى العرب ، فالضيف له حق أينما لقيته ،وكثير منهم ربما هذه المرة الأولى له في هذه الدولة ، فأسلوبك يعطي صورة عن الدولة وأهلها ، أما أن تكون صورة جميلة تعكس كرم وطيبة وأخلاق هذا البلد، أو صورة سيئة بناء على تعاملك ،علما أنهم لايريدون سوى المعاملة الطيبة، فعندما تكون في منصب فأنت هنا تمثل هذا المكان، ولا تمثل نفسك، وعندما تولى مسؤولية جهة ما فأنت وضعت لخدمة الأشخاص وتسهيل أمورهم، وليس كي تتفاخر وتتسلط وتصعب الأمر عليهم .
“أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان”
في الختام
كنت أمني النفس بأن أحظى بتجربة إعلامية مميزة بناء على ما تتميز به الدولة من سمعة وخبرة في تنظيم أكبر البطولات وهي حقاً اهلاً لها ، وشهد لها العالم بذلك ، كنت أتوقع أن أعود لوطني وأنا مبتهجة وسعيدة بهذه التجربة التي امتدت لمايقارب 13 يوما، حتى يتسنى لي أن أقول بأنها التجربة الأفضل بالنسبة لي ، لكن للأسف رجعت وأنا أردد أغنية محمد عبدو“ كنت أظن وكنت أظن وخاب ظني“.


هناك اشخاص بحاجه لإعطاهم كورسات عن السلوك الوظيفي لكي يتعلموا كيفية التعامل والرد على الآخرين
وهناك لجان بحاجه لإعادة ضبط ادارتها وتنظيم عملها على حسب المتطلبات الاعلاميه فالإعلام ليس احتكار ولو كان احتكار لكان هناك اعلان رسمي من جهه رسميه
كما يجب الإبتعاد عن اساليب الغرور من بعض الافراد
في الأخير لا حياة مع اليأس ولكل مجتهدٍ نصيب