إعداد وحوار / محمد الشيخ – فرسان الرياضة
بعض الحكايات لا تُروى من الذاكرة فقط بل من القلب أيضاً. وحكاية الأستاذ ميرزا الضامن مع الرياضة واحدة من تلك الحكايات التي امتدت عبر سنوات طويلة وحملت بين تفاصيلها شغف البدايات ووفاء الرجال وتحولات صنعت جزءاً مهماً من تاريخ البدر والترجي.
وفي هذا اللقاء الخاص بـ صحيفة فرسان الرياضة، يفتح الضامن صندوق الذكريات، ويعود بنا إلى أيام الملاعب الأولى ومرحلة البدر وولادة الترجي وأسماء ومدربين ومواقف ما زالت حاضرة في ذاكرته حتى اليوم.
بدايةً.. لو عدنا بك إلى أول الطريق كيف بدأت علاقتك بكرة القدم؟
بدأت علاقتي بكرة القدم منذ الصغر في مياس، وتنقلت بين عدد من فرق المنطقة قبل أن أسجل رسمياً في نادي البدر عام 1387هـ. بدأت مع الدرجة الثانية ثم وصلت إلى الفريق الأول وكانت مرحلة جميلة ومهمة في حياتي الرياضية وما زلت أحتفظ بالكثير من ذكرياتها حتى اليوم.
ماذا عن مسيرتك العلمية إلى جانب الرياضة؟
درست في الرياض من عام 1391هـ حتى 1395هـ، وحصلت على درجة البكالوريوس من كلية التربية بجامعة الملك سعود وبعد سنتين من التخرج تم ابتعاثي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحصلت هناك على درجة الماجستير في الآداب والتربية.
من هم أبرز المدربين الذين تركوا أثراً في مسيرتك؟
المدرب السوداني أحمد الجوكر كان من المدربين الذين تركوا بصمة كبيرة لدي رغم أنه دربنا موسماً واحداً فقط وكان مدرباً قديراً بمعنى الكلمة وسبق له تدريب أندية في الخبر والدمام والرياض.
كذلك المدرب المصري عز الدين الدسوقي في أواخر مرحلة البدر، وأعتبره من المدربين الذين صنعوا الجيل الذهبي للنادي. ومن المواقف التي أعتز بها أنه كان يبحث عن قائد للفريق فاختار لاعبين أثنين وأجرى تصويتاً بين اللاعبين وكنت أحدهما وتم اختياري بالإجماع قائداً للفريق.
ما أبرز إنجاز حققته مع البدر؟
أبرز إنجاز كان تحقيق بطولة المنطقة الشرقية عام 1394هـ، حيث أقيمت المباراة النهائية في صفوى أمام الفتح، وتمكنا من الفوز بهدف دون مقابل وكانت بطولة غالية جداً علينا وما زالت ذكرياتها حاضرة.
ما أهم المباريات التي ما زالت عالقة في ذاكرتك؟
المباريات التي كانت بالنسبة لي على نوعين، مباريات فنية قوية أمام فرق مثل الجزيرة والصفا والسلام والنور، وكانت تتميز بالندية والمستوى الفني العالي.
أما مبارياتنا أمام الشاطئ فكانت مختلفة تماماً لم يكن الجانب الفني هو الطاغي بقدر ما كان الحماس والتوتر والحساسية لأنها كانت تمثل ديربياً قطيفياً بين فريقين من مدينة واحدة.
من هم أبرز النجوم الذين عاصرتهم؟
من جانب نادي البدر، عاصرت أسماء كثيرة منهم عبد رب النبي الزاير، عبد الهادي الروائي، منصور آل ناس، عبد رب الرسول التاروتي «أبو حامد»، أحمد جاسم سليم، علي العلقم، عبد الجليل محسن، حسين المروحن، ومهدي فكيه، رحم الله من رحل منهم.
ومن الشاطئ أتذكر عبد الرحمن الشمروخ، عبد الرحمن القصاب، وعبد الرؤوف عبد الجبار، ومن خارج القطيف محمد مطلق، حسين نايف، حسن مجدل، والحارس جعفر سليس.
من هو اللاعب الذي كان يمثل لك القدوة؟
رغم أنني كنت ألعب في خط الدفاع، فإنني تأثرت كثيراً بلاعبين هما عبد رب النبي الزاير وعبد الرحمن القصاب من الشاطئ وكان لكل واحد منهما أسلوب وحضور ترك أثرًا في نفسي.
كيف تقيّم الإدارات التي تعاقبت على نادي الترجي؟
الإدارات مثل المدربين، إدارة تعمل وتوفق وإدارة تعمل وتجتهد ولكن لا يحالفها النجاح. لذلك لا أحب أن أقول إن إدارة لم تعمل أو لم تؤد واجبها فقد تبذل الإدارة جهداً كبيراً ولكن لا توفق في التخطيط أو الاختيارات.
أي الإدارات كانت الأقرب لك ووجدت أنها وفقت في عملها؟
أعتز بإدارتين عملت معهما ، الأولى كانت أول إدارة منتخبة للترجي عام 1402هـ برئاسة الأستاذ عبد رب النبي البحارنة ونجحت في الاهتمام بالجانب الاجتماعي والثقافي بجانب النشاط الرياضي من خلال الأمسيات الشعرية والأدبية والرحلات والأنشطة المختلفة.
أما الإدارة الثانية فكانت عام 1420هـ برئاسة الأستاذ فؤاد الدهان وكانت من أصعب المراحل التي مر بها النادي. كان وضع الترجي حينها صعباً جداً ومقره في شارع القدس بالقطيف ولولا جهود الأستاذ فؤاد الدهان وكرمه ودعمه الكبير لكان وضع النادي مختلفاً وقد أسهمت تلك الإدارة في إنقاذ الترجي من مرحلة شديدة الصعوبة ، وأول إدارة عملت معها كنت نائب رئيس هي إدارة الأستاذ عبد العلي البحارنة .
من هم أبرز المدربين الذين مروا على الترجي؟
من الصعب حصرهم، فقد مر على النادي عدد كبير من المدربين لكن المدربين الوطنيين كانت لهم بصمات واضحة ومنهم المرحوم عبد الرحمن الشمروخ ثم عثمان مرزوق ورضا الجنبي وأخيراً حسين التاروتي «أبو نور» الذي وُفق في الموسم الماضي في إبقاء الترجي ضمن دوري الدرجة الثانية.
كيف ترى مستوى كرة القدم في نادي الترجي؟
بصراحة، مستوى الفريق غير ثابت، عندما تتوفر مجموعة جيدة من اللاعبين مع مدرب قدير تجد الترجي من فرق المقدمة والمنافسة وعندما لا تتوفر هذه العناصر يدخل الفريق في صراع المراكز المتأخرة.
في الموسم الماضي نجحنا في تفادي الهبوط في المباريات الأخيرة ونتمنى أن يظهر الفريق هذا الموسم بصورة أفضل وأن ينافس على المراكز المتقدمة.
ماذا تقول عن الجانب التحكيمي؟
لا أرى أنه من الصحيح تحميل التحكيم مسؤولية كل خسارة، الحكم لا يدخل المباراة بقصد الوقوف ضد فريق وإنما يحكم وفق القانون وهو بشر والخطأ وارد منه قد يوفق في إدارة مباراة وقد لا يوفق ونحن نشاهد أخطاء تحكيمية حتى في أكبر البطولات وفي كأس العالم.
بعد كل هذه السنوات.. ماذا يعني لك نادي الترجي؟
الترجي بالنسبة لي بيتي الثاني. ومن المواقف الطريفة أن زوجتي أم أحمد كانت دائماً تقول لي: «بيتك الثاني أصبح نادي الترجي»، لكثرة الوقت الذي كنت أقضيه فيه.
ورغم أن عامل السن لا يسمح لنا اليوم بالحركة كما كنا في السابق، فإننا ما زلنا في المدرجات ولي أكثر من 12 سنة مع رابطة الترجي وأتولى حاليًا رئاسة مجلس الرابطة ونأمل أن نوفق هذا الموسم وأن نرى الترجي ينافس على المراكز العليا.
وفي الختام أتقدم بالشكر إلى صحيفة فرسان الرياضة وعلى رأسها الأستاذ محمد الشيخ على هذا اللقاء والزيارة وهذا ليس بغريب على ما تقوم به الصحيفة من جهود في إبراز العاملين في الرياضة والمجتمع وتوثيق مسيرتهم.
فالترجي بالنسبة لي لم يكن مجرد نادٍ.. بل بيتاً ثانياً وحكاية عمر ستبقى في القلب.


